أسطول البعوض يهدد هرمز وترمب يتوعد بتدمير إيران ومفاوضات النووي معلقة

هرمز: يوم مفتوح
في واحدة من أشد التقلبات الدراماتيكية التي شهدها هذا النزاع منذ اندلاعه في الثامن والعشرين من فبراير، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام السفن التجارية، فاستقبل ترامب الإعلان بحفاوة، وانهارت أسعار النفط في جلسة مذهلة سجّل فيها خام برنت أدنى مستوياته منذ مارس الماضي. غير أن السوق احتفل مبكراً، إذ تراجعت إيران عن قرارها بعد يوم واحد فقط، مشترطة إغلاق المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
وفي التوقيت ذاته، فتحت زوارق مسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني النار على ناقلة كانت تحاول العبور، فيما أفادت مصادر بحرية بأن سفينتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار خلال محاولة اجتياز المضيق، وطلبت الهند استدعاء السفير الإيراني إثر استهداف سفينة تحمل علمها. وأعلن الحرس الثوري صراحة أن أي سفينة تقترب من المضيق ستُعتبر متعاونة مع العدو وستكون هدفاً مشروعاً، مما جمّد حركة الملاحة تماماً وعاد بالأسواق إلى حالة الترقب المضطرب.
التهديد والمفاوضة
وصف ترمب ما جرى عند المضيق بأنه انتهاك تام لاتفاق وقف إطلاق النار، وجدد تهديده بتدمير كل محطة طاقة وكل جسر في إيران إن لم تقبل شروطه. بيد أن اللافت أن ترمب أعلن في الوقت نفسه أنه لا يزال يؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وكشف عن إرسال وفده إلى إسلام آباد مساء الإثنين لاستئناف التفاوض. وهكذا يوظف الرئيس الأمريكي أسلوبه الثابت في المناورة: الضغط الأقصى موازياً للانفتاح الانتقائي.
ومن أبرز العوامل الداخلية التي تزيد الضغط على ترمب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتراجع نسب التأييد له، فيما يستعد حلفاؤه الجمهوريون للدفاع عن أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وهذا ما يجعل التسوية الدبلوماسية ضرورة انتخابية قبل أن تكون استراتيجية.
جولة إسلام آباد الثانية
يتوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد ليصلا مساء الإثنين لإجراء محادثات الثلاثاء، وذلك قُبيل انتهاء الهدنة المقررة مطلع الأربعاء. وقد شهدت العاصمة الباكستانية انتشاراً أمنياً مكثفاً في محيط فندق سيرينا استعداداً لهذه الجولة، وإن كانت المصادر تشير إلى أن مستوى الاستعدادات أقل حدة مما كان عليه إبان الجولة الأولى التي قادها فانس.
وكشف سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر أن طهران استلمت مقترحات أمريكية جديدة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها تدرسها حالياً. وقال قاليباف إن المحادثات أحرزت تقدماً لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة حول مسألتين أو ثلاث قضايا جوهرية في مقدمتها الملف النووي ووضع المضيق.
جوهر الخلاف
تتمحور المفاوضات النووية حول نقطة شائكة: فبينما تطالب واشنطن بتصفير التخصيب أو تعليقه لعشرين عاماً، تتمسك طهران بحقها في التخصيب للأغراض المدنية ولا تعرض أكثر من تجميد لثلاث إلى خمس سنوات. وطرحت الولايات المتحدة الحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، محذرة من أن ذلك قد يتم بصورة أقل ودية إن فشلت المفاوضات.
وتشير المعطيات إلى أن الخيارات المطروحة تتراوح بين تخفيض درجة التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونهج هجين بنقل جزء من المخزون إلى دول ثالثة كتركيا أو فرنسا. غير أن كل خيار من هذه الخيارات يفتح سلسلة من الخلافات التقنية التي تحتاج وحدها إلى أشهر من التفاوض المتخصص. وقد حذر دبلوماسيون أوروبيون من مخاطر التسرع في إطار هش، مستشهدين بأن اتفاق 2015 استغرق اثني عشر عاماً واستلزم وثيقة من 160 صفحة.
ورقتا الضغط
أعلن المركز الأمريكي سنتكوم أنه منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في الثالث عشر من أبريل، أُجبرت 23 سفينة على الارتداد. في المقابل، تعتبر طهران أن استمرار هذا الحصار يمثل انتهاكاً صريحاً لوقف إطلاق النار، وترفض أي فتح مشروط للمضيق ما لم يُرفع الحصار كلياً. وقد طرح الجانب الإيراني في مقترحاته فكرة تقاسم إدارة المضيق مع واشنطن خلال مرحلة انتقالية، بما يشمل جباية رسوم مرور على السفن التجارية، وهو مطلب رفضته الولايات المتحدة جملة وتفصيلاً.
تبقى الفجوة بين الطرفين أعمق مما توحيه الحرارة الدبلوماسية الظاهرة، لكن الحسابات الداخلية على ضفتي المفاوضات تجعل من الانزلاق نحو حرب مجددة خياراً مؤلماً للجانبين. والسؤال الملح الذي ستحمله ساعات الثلاثاء في إسلام آباد: هل يكفي الضغط المتبادل لإنضاج تسوية؟ أم إن الهوة النووية ستبقى أعمق من كل الوعود؟
أسطول البعوض
في عالم التسليح البحري تتحدث الموازين عادة عن حاملات الطائرات والمدمرات، غير أن إيران اختارت مساراً مغايراً: بناء أسطول ضخم من الزوارق السريعة الصغيرة التي باتت تُعرف بـ»أسطول البعوض»، وهو خيار أثبت فاعليته في المياه الضيقة لمضيق هرمز.
تكمن خطورة هذا الأسطول في الجغرافيا ذاتها؛ إذ لا يتجاوز عرض المضيق أربعة وثلاثين كيلومتراً، مما يمنح الزوارق السريعة ميزة تكتيكية استثنائية. تعمل هذه الزوارق بمبدأ الإغراق بالكثافة عبر أسراب متزامنة تستهدف نقاطاً متعددة في آن واحد، وقد باتت تحمل صواريخ مضادة للسفن وتتكامل مع منصات ساحلية وطائرات مسيّرة، مما يجعلها منظومة هجومية متكاملة لا مجرد أدوات مضايقة، بصرف النظر عن حجم التفوق الجوي الأميركي في سماء المنطقة.
وتجلّى هذا التهديد عملياً اليوم الأحد، حين أفادت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور المضيق بعد توجيه تحذيرات لهما، وكانت السفينتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا. ولم تكتفِ طهران بذلك، إذ كشف قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي أن إيران تُعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مرفقاً تصريحه بمقطع مصوّر من داخل منشأة صواريخ تحت الأرض تضم طائرات مسيّرة ومنصات إطلاق متعددة.
هذا التطور يحمل رسالة واضحة: إن القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو أحد الأهداف المُعلنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية، لم يكتمل، وأن طهران تُعيد بناء ترسانتها بصمت تحت الأرض، مما يجعل أسطول البعوض اليوم أشد فتكاً مما كان عليه في بداية النزاع.
ملخص
وقف إطلاق نار مؤقت ينتهي الأربعاء وسط خروقات متكررة.
إغلاق متكرر لهرمز وتوقف شبه كامل للملاحة.
إيران تستهدف ناقلات وتهديدات متبادلة.
23 سفينة أجبرت على الارتداد منذ بدء الحصار الأمريكي 13 أبريل
ترمب يهدد بضرب البنية التحتية
وفد تفاوضي أمريكي إلى إسلام آباد اليوم.
طهران تمسك بالتخصيب ورفع الجاهزية الصاروخية.
خلاف حاد حول حق التخصيب النووي ومدته.
أسطول البعوض زوارق سريعة إيرانية تهدد الملاحة داخل المضيق.
الأسواق العالمية تشهد تقلبات حادة في أسعار النفط عالميا.
أسطول البعوض يهدد هرمز وترمب يتوعد بتدمير إيران ومفاوضات النووي معلقة المصدر:










