الحصار الأمريكي يُسقط شبكة كهرباء كوبا

بنية متهالكة
لا تعمل شبكة الكهرباء الكوبية في الأصل إلا على إيقاع المتاعب؛ بنية تحتية متهالكة، محطات توليد متقادمة، ومنظومة نقل تعاني من ترهل مزمن. وقد أشارت مصادر مسؤولة إلى استبعاد وقوع عطل رئيسي في محطات التوليد، مما يُرجّح وجود خلل في منظومة نقل الطاقة ذاتها، وهو ما يزيد تعقيد إعادة التشغيل التي بدأت تدريجياً عبر «أنظمة دقيقة» أو دوائر صغيرة معزولة في مناطق متفرقة من البلاد.
حصار الوقود
لكن العامل الحاسم يظل في شحّ الوقود الذي أفقد آلات التوليد قدرتها. فمنذ مطلع عام 2026، لم تصل إلى كوبا ناقلة نفط واحدة تحمل الخام أو زيت الوقود إلى مرافئها الرئيسية في ماتانزاس وموا، وهي المراكز التي تُغذّي عادةً محطات التوليد الكبرى. وقد أكدت منصة «رصد الناقلات» غياباً تاماً للواردات عبر هذه الموانئ طوال الأشهر الماضية.
وخلف هذا الشحّ تقبع يد واشنطن؛ إذ مارست إدارة ترامب ضغوطاً استثنائية على موردي النفط الرئيسيين لكوبا، وفي مقدمتهم فنزويلا التي كانت تُمثّل شريان الوقود الأساسي للجزيرة. ولم تُرسل شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) الحكومية الفنزويلية أي شحنات نفطية إلى كوبا هذا العام، بعد أن رسا مادورو في قبضة واشنطن في يناير، وباتت الناقلات التي كانت تحمل الوقود إليها راسيةً في مياهها دون حراك. وقد توعّد ترامب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تجرؤ على تزويد هافانا بالنفط، فانكفأت المورّدون البديلون خشية العقوبات.
حسابات المصير
تتقاطع هذه التطورات مع تصريحات ترامب الأخيرة القائلة بأن كوبا «على وشك الانهيار وتتوق لإبرام صفقة مع واشنطن»، في إشارة إلى أن الحصار ليس هدفه العقاب بل الإذعان. وكانت هافانا قد أفادت الجمعة بأنها تسعى إلى «نزع فتيل الأزمة»، في ما يبدو مؤشراً على انفتاح دبلوماسي حذر.
الحصار الأمريكي يُسقط شبكة كهرباء كوبا المصدر:










