اخر الاخبار

الدبلوماسية الناعمة ورابطة الصداقة السعودية المصرية – د.إبراهيم بن عبدالله المطرف – أخبار السعودية

تعد جمعيات الصداقة على اختلاف أهدافها وأحجامها وتخصصاتها، واحدة من القوى الناعمة التي تلعب دوراً كبيراً في مد جسور التعاون وتنمية العلاقات بين الدول والشعوب، ثقافيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وغيره.

وقد نشطت هذه الجمعيات في السنوات الأخيرة، لتضم في عضويتها كبار الشخصيات الدبلوماسية والعامة، وباتت لديها كثير من المرونة التي ربما لا تتاح للجهات الرسمية، وعلى رأسها الممثليات الدبلوماسية، التي تحكمها الأعراف والمواثيق الدولية.

تعتبر جمعيات الصداقة بعيدة كل البعد عن الحساسيات في التعامل التي تولدها تلك المواثيق، لأنه «لا علاقة» البتة لجمعيات الصداقة بتلك الأعراف والمواثيق والحساسيات، فدورها ينحصر في طرح الآراء والأفكار التي قد تساعد في دعم وتقوية العلاقات بين الدول، ومن ثم، فهي تسهم في رسم سياسات الدول التي تمثلها، وفق مستجدات الواقع والسياسة الدولية.

ولكن الجمعيات التي تسعى لربط مجموعة من الدول من جهة ودولة من جهة أخرى، تنثل

في العادة نشاطات أوسع. وهناك جمعيات اكثر شمولاً في طبيعة مهامها، لكونها تختص بالعلاقات بين منطقتين جغرافيتين على سبيل المثال. ولكن تبقى الأهداف متقاربة، فكل الجمعيات تعمل على توطيد وتوثيق العلاقات بين الدول الأعضاء داخل تلك الجمعية.

إستراتيجيا، تهدف «جمعيات الصداقة» الى التعريف المتبادل بين المجتمعات، وتطوير العلاقات، وتشجيع التبادل التجاري، وتوطيد العلاقات الثقافية، وتشجيع الزيارات السياحية، وتنظيم الأنشطة والمناسبات الرامية إلى إقامة المعارض والندوات والمؤتمرات التي تنمي العلاقات وتعزز الصداقات.

اقراء ايضا  أمانة جدة تُزيل 3 مواقع إحداثات مخالفة على مساحة 3 آلاف متر مربع

ونظرا لما تمثله العلاقات التاريخية السعودية بالمجتمع الدولي، نرى أن الحاجة تدعو إلى إنشاء آلية لتوطيد العلاقات الأهلية بين مواطني المملكة والآخر، وأرى أن الآلية المناسبة هي «جمعيات الصداقة» التي تمثل جسراً للتواصل، جمعيات لتأسيسها الكثير من المبررات، التي يمكن أن يسفر عنها العديد من الإيجابيات، وأبرزها دعم الرؤية الوطنية الثاقبة، التي تدعو إلى توثيق وتمتين العلاقات الأهلية مع الآخر، وهو التوجه الإيجابي للقيادة السياسية السعودية، الذي دفع الكاتب للمضي قدماً في طرح مشروع «رابطة الصداقة السعودية المصرية» ومن خلال مقالة في صحيفة الجزيرة، على أهل الفكر والرأي في البلدين، للاستئناس برؤاهم والإفادة من مشورتهم.

ويحدو الكاتب الأمل، في أن تعظم جمعيات الصداقة الإفادة من توسيع دائرة التواصل بين الشرائح المجتمعية، وتعزز الانفتاح، وتحقق التعاون، وتطور الدعم الذي يساند توجهات وسياسات وجهود المملكة في الارتقاء بالعلاقات بينها والمجتمع الدولي، ما يعني، أنه يمكن ل «جمعية الصداقة» أن تساعد على إيجاد آلية يتواصل من خلالها المواطنين بمكوناتهم المتعددة بنظرائهم في دول العالم المختلفة.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فان خير مثال على الجمعيات التي تقتصر مناشطها على دولتين بعينهما، هي «رابطة الصداقة السعودية المصرية» التي يسعى الكاتب جاهداً لوضعها موضع التنفيذ بمساندة من قبل مجموعة من رجال الدولة السابقين والأكاديميين والمثقفين ورجال الصحافة والإعلام من البلدين.

وقد ولد الحماس لتأسيس الرابطة في الفترة الأخيرة، ذلك التقارب السعودي المصري الواضح للعيان من جهة، ورد فعل المعنيين وذوي الاختصاص بالشأن السعودي المصري، للمقال التعقيبي التي نشرها تحت عنوان «النموذج السعودي المصري في العلاقات الدولية» من جهة أخرى، والتي طالب فيها المثقفين ورجال الدولة السابقين والأكاديميين والإعلاميين والصحفيين، بالتحرك لتأسيس رابطة الصداقة المشار إليها، لما لها من مصلحة وفائدة للبلدين والشعبين الشقيقين. ويتطلع الكاتب أن يرى مشروع الرابطة النور في المستقبل المنظور، وبدعم أهلي رسمي «متلازم ولصيق» بعون الله وتوفيقه.

اقراء ايضا  الدكتور الهليس يُتوّج بجائزة الإنجاز مدى الحياة 2026

ونختم بالقول بأن تأسيس «رابطة الصداقة السعودية المصرية» يمثل «تيمناً بمعاهدة 1926» التي وقعها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والملك فاروق يرحمهما الله، في مسعى لتوطيد العلاقات وتعزيزها، والتي سيتزامن التأسيس مع «ألفيتها».

وحيث إن الرابطة ستؤسّس بوطنية صادقة مخلصة من القائمين عليها، فإنها ستزيد من قنوات التواصل والتفاعل الصادق بين القطاعات الأهلية في السعودية ومصر، تعزيزا للعلاقات الثنائية الرسمية التأريخية والإستراتيجية، وتمثل تعاملاً وتفاعلاً جادا وبلا حدود، مع التوظيف المغرض الذي يسيء للبلدين، ويضر بفرص التلاقي والتعاون.

والله من وراء القصد..


الدبلوماسية الناعمة ورابطة الصداقة السعودية المصرية – د.إبراهيم بن عبدالله المطرف – أخبار السعودية المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام