الفن التشكيلي المعاصر ونشأته وأبرز مدارس الفن التشكيلي

نشأ الفن التشكيلي في ظروف انتقالية أدت إلى تطور الفن بشكل كبير، مما أدى إلى تغيير خصائصه وسماته، بالإضافة إلى اختلاف تأثيره في المجتمع وتغيير نظرة المجتمع للفن التشكيلي، بالإضافة إلى أنه أعطى مجالًا واسعًا لظهور عدد كبير من الفنانين الذين كانوا علامة فارقة في التاريخ الفني، لذلك سنتعرف على الفن التشكيلي المعاصر بكل ما يتعلق به.
الفن التشكيلي المعاصر ونشأته
جدول المحتويات
من خلال متابعتنا لمسيرة الفن التشكيلي منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا، أي منذ أن بدأت الفنون البدائية وحتى العصر الحالي والفنون المتقدمة، شاهدنا الكثير من التنوع سواء في الأساليب أو المدارس الفنية، وبما أن الفن يعتبر ما هو إلا مجرد تعبير عن الإنسان، فإنه من الممكن أن يتغير الفن وفقًا للوقت والمكان والظروف التي أثرت في الإنسان.
بتطور الإنسان يتطور الفن وهذا ما يعرف بالنظرية التطورية، وهي عبارة عن علاقة تبادلية تشمل تطوير الفن للإنسان وتطوير الإنسان للفن، نجد أن الفن تطور من على مر العصور مثل الفن الفرعوني والروماني والإغريقي حتى وصلنا إلى فن عصر النهضة، ومن ثم تعاقبت أنواع الفن وتطوراته بين المدارس الفنية الحديثة إلى السريالية.
بدأ الفن التشكيلي المعاصر في عام 1945م، بالأخص بدأت شرارته بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي إطار هذه الفترة رست الفنون التشكيلية على اتخاذ مسارات جديدة، ربما كان من الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه بالأخص بعد أن أصبحت أوروبا مفككة ومهللة وفقًا لتداعيات الحرب، مما أثر ذلك على إنتاجية الفنانين التشكيليين، مما أدى ذلك إلى هجرتهم إلى روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
في عام 1960 تعتبر النشأة الرسمية للفن التشكيلي المعاصر، فقد كان الفن في هذا الأوان متماشي مع نهج الفن الحديث، وقد ازدهر الفن التشكيلي في هذه الفترة من خلال إقامة الكثير من الفعاليات والمعارض الخاصة له، وبات للفن التشكيلي تجارة يهتم بالكم وليس بالكيف، مما أدى إلى انحدار المستوى الفني بعض الشيء وتداخلت بعض العناصر غير الجمالية في الميدان الفني.
اقرأ أيضًا: أشعار قصيرة عن الحياة لأبرز شعراء العرب
مفهوم الفن التشكيلي المعاصر
الفن التشكيلي المعاصر هو حزمة من الاتجاهات والتيارات الفنية التي ظهرت في أوروبا في الفترة ما بعد الستينيات وتمتد إلى وقتنا الحالي، وهو يعتبر نوع من أنواع التمرد الفني أو الخروج عن المألوف، معبر عن نفسه بأنه ضد كل الحروب السياسية والأنظمة السياسية الفاسدة التي كانت سببًا في الحروب التي عادت على العالم بالخراب.
يعتبر الفن التشكيلي هو أن يتحرر الفرد وذلك سيؤدي على خلاصه من كل هذه الأنظمة الفاسدة وأن يرفض كل شكل من أشكال العبودية للإنسان، وللتعبير عن ذلك عبر الفنانين عن تمردهم من خلال رفض كل التقاليد الأدبية والأخلاقية السابقة المعتادة، محاولين ابتكار فنٍ جديدًا، لتخطي ما مروا به من أزمات بالإضافة إلى محاولة بث روح جديدة من الفن والفنانين.
ظهرت في هذه الفترة اتجاهات فنية تشكيلية جديدة مثل فن الأرض والفن المفاهيمي والفن التجهيزي، وكذلك الفن الحركي وفن الفيديو والفن الشعبي، وكان الفن التشكيلي حينها مفهومه بشكله المعاصر هو أنه شكل من أشكال التجديد والخروج عن النص.
بالإضافة إلى الخروج عن المفاهيم الفنية المعتادة واختلاف طرق التعبير ابتداءً من النظرة التقليدية للمجتمع والفن، ونظرة الفنان للمجتمع، وجاء هذا النوع من الفن كرد فعل بسبب الثورة الصناعية التي تتبعتها ثورة في كل أشكال الحياة فيما بعد، فكان في ذلك الحين لا بد من نقلة نوعية للفن التشكيلي.
مميزات الفن التشكيلي المعاصر
هو فن اليوم وأصبح الفنانين المعاصرين متقدمين من الناحية الثقافية ومن الناحية التكنولوجية، منهم من مزج بين الديناميكية من المواد وبين الأساليب والمفاهيم والمواضيع، ولكل فن مميزاته التي تخصه، والتي انفرد بها وجعلت منه فنًا مستقل بذاته، وفي هذا الفن كانت سمته الأولى هو التمرد على القيود التي تكبل فكر الفنانين وتجعله مجرد فنان نمطي.
لذلك كان على كل فنان تشكيلي أن يعاصر أساليب غيره مما يجعل الفن الذي يقدمه فن هادف يقدم رسالة هادفة، ومن هنا كانت ثورة التحرر والتغير على النمط الذي كان يتجه إليه الفن التشكيلي، مما أدى ذلك إلى الكثير من النتائج الإيجابية التي كانت سببًا في نهضة الفن التشكيلي، من أبرز هذه المميزات ما يلي:
- إمكانية الغموض الفني الموجودة تصعب على النقاد تحليل وتفسير المعنى الأساسي والفكرة الرئيسية وراء الفن.
- التعبير عما بداخل الفنان، وجعله يحاول التخلص من القيود الفكرية التي تعوقه بالإضافة إلى تخلصه من مشاكله اليومية التي تظهر في عدم انضباط وفوضى عارمة.
- تحويل الأفكار الخيالية التي بداخل الفنان إلى واقع ملموس.
- دخول التكنولوجيا إلى الفن التشكيلي جعلت الفنان التشكيلي لا يقضي وقت كبير في مشروعه الفني وذلك لأن التكنولوجيا تساعد في تحضير العمل.
- سهل الفن التشكيلي المعاصر عملية استعمال الخامات المختلفة التي يتم تشكيلها بأشكال مختلفة حتى تصبح وسيلة لإبداع فكرة عن طريق الفن التشكيلي.
- سمح الفن التشكيلي بشكله المعاصر أن يعبر الفنان عن ذاته دون قيود إلى جانب تقديم رموز فكرية في الطبيعة دون الحاجة الضرورية إلى تفسيرها أو شرح دلالاتها.
اقرأ أيضًا: أروع المسلسلات الخليجية مع طاقم التمثيل وفريق عمل المسلسل
أنواع الفن التشكيلي المعاصر
يحتوي مصطلح الفن التشكيلي على كل ما يتعلق بأي عمل فني يشمل أسلوب النمذجة أو التشكيل لإنتاج عمل فني له ثلاثة أبعاد، وهو في الغالب يكون مرتبطًا بالأعمال المقولبة، والذي يتم فيه استخدام خامات من الطبيعة مثل الرخام والحجر الرملي والجرانيت والخشب والطين، ومن أبرز أنواع هذا الفن ما يلي:
- فن تشكيل الزجاج: يعرف أحيانًا بفن نفخ الزجاج، ويتمثل في تشكيل الزجاج المنصهر عن طريق درجات الحرارة العالية، ويبدأ تشكيله من خلال استخدام أنبوبة للنفخ لتكوين فقاعة كبيرة من الزجاج المنصهر ومن ثم تشكيلها حسب الحاجة، وهو من أقدم الفنون التي لا زالت مستمرة إلى يومنا هذا.
- فن الكولاج: يتمثل في لوحات الفسيفساء، وذلك لأنه يتم فيه لصق الكثير من القطع الصغيرة لأي مواد تم تصنيعها من قبل مثل قطع القماش أو أوراق الحائط على لوح من الخشب أو قطعة قماش ومنه يتم إنتاج عمل فني مميز ويمكن إضافة عليه بعض الرسومات لإنتاج لوحة فنية.
- فن النحت: من أشهر أنواع الفن التشكيلي والذي يعتم فيه على أيادي الفنانين بشكل مباشر ويتطلب هذا النوع مهارة خاصة، ويمكن أن يكون النحت على الأحجار أو الأخشاب لإنتاج أشكال فنية متميزة في شكلها ويدخل في بعض الصناعات مثل صناعة الأثاث المنزلي.
- فن الرمل: يضم كل الأعمال الفنية التي تم فيها استخدام الرمل، مثل فن تشكيل المباني بالرمل فقط، أو الجسور الرملية أو عملية الرسم بالرمل على لوح من الزجاج.
- فن العمارة: يتمثل في فن التخطيط والتصميم لأي مشروع هندسي أو معماري لكي يتم إعطاء للمبنى الشكل الخارجي المناسب له بطريقة فنية مميزة.
- فن السيراميك والخزف: قد يشبه بعض من الشيء فن النحت، وذلك لأنه عبارة عن إضافة لون وتغيير شكل إحدى المواد القابلة للتشكيل وتركها في الهواء لتجف بشكل طبيعي، أو من خلال استخراج الماء منها عن طريق التسخين في الفرن وبعد التسخين تصبح مادة صلبة.
أهمية الفن التشكيلي المعاصر للمجتمع
يلعب الفن التشكيلي دورًا كبيرًا في تطوير مفاهيم الجمال بالنسبة للإنسان، كما أنها تعمل على تهذيب سلوكياته والوصول به إلى الشخصية السوية الراقية، سواء في القدرة على التخيل والإبداع أو القدرة على تنسيق وجودة قوة الملاحظة، وكل هذه العناصر تعتبر مكتسبات من الفن بشكل عام والقدرة العالية على تذوقه وتقديره.
فمن الأمور التي يضيفها الفن التشكيلي إلى المجتمع القدرة على تذوق الفن والمساهمة في الرقي بالذوق العام، مما يساعد على التحضر بشكل أسرع وتقبل آراء الغير وتقدير الأعمال الفنية وفهم الأفكار بها، بالإضافة إلى التمرد على النظم السياسية الفاسدة مما يتيح للفن بوابة تعمل على تثقيف المجتمع وجعله قادر على التعبير عن رأيه.
كما يساعد الفن في تحرير القيم بشكل كبير، والتخلص من الارتباط بالعادات والتقاليد التي تقوم الفرد، والتي تؤثر بشكل سلبي على قدرة الإبداع وإظهار المهارات الفردية في أي مجال، لذلك فإن الفن التشكيلي المعاصر كان سببًا في التحرر الفكري والحضاري والتقدم إلى الأمام من خلال إعطاء المجتمع الحرية في التعبير وإظهار القدرات الخاصة.
الفن المعاصر ليس بمجرد حركة اجتماعية أو حركة ثقافية أو ما هو أشبه بموجة ثورية، وإنما هو نتيجة طبيعية وصحية للمجتمع والحراك الذي يتميز به، وذلك من خلال تكثيف جهود الفنانين بكونهم على تواصل مع الجمهور بكل الأشكال المتنوعة.
اقرأ أيضًا: أفضل شعر عربي فصيح وخصائصه
مدارس الفن التشكيلي
تعددت مدارس الفن التشكيلي المعاصر، وذلك بسبب الاتجاهات المختلفة في الأفكار والرغبة في التنوع، فكل جماعة ترغب في أن تكون متفردة بذاتها، وأن تنفصل عن القطيع أقصى ما يمكن لتغرد منفردة، لذلك هناك الكثير من مدارس الفن التشكيلي والتي أبرزها:
1- الفن الحركي
يعتبر الفن الحركي من أبرز مدارس الفن التشكيلي بالأخص المعاصر منه، وظهرت هذه المدرسة على يد حركات مختلفة من الفنانين المعاصرين، مثل الحركة السريالية وكذلك المستقبلية، وانتشرت هذه المدرسة في أوروبا في أواخر القرن الماضي، ومن أبرز خصائصها أنها تركز على الفن الأدائي الذي يتم تقديمه على المسرح.
2- الفن المفاهيمي
يعتبر الفن المفاهيمي من أبرز الأنشطة التي كانت السبب ورائها الحركة السريالية بالإضافة إلى كثير من النقاد مثل مؤسس المدرسة السريالية الفرنسي مارسيل ديشامب، والبلجيكي رينيه مارجرت، ومن أشهر ما يعرف عن الحركة السريالية هي أنها تحمل بذور الفن المفاهيمي، وذلك لعداوة السريالية مع مبدأ التشكيل الصحيح للعمل الفني.
لكن في عام 1969م أصبحت رسالة الفن المفاهيمي غامضة من حيث الأفكار وأنها هي الهدف الفعلي، أحدث الفن المفاهيمي تحولات نوعية من مفهوم الفن الذي يعتمد على المهارات الفنية لدى الفنان، ويهدف إلى تطوير اللوح الفنية وهدفت الحركة إلى التحرر من القيود الثقافية.
3- فن الأرض
هو حركة فنية اشتهرت في الولايات الأمريكية المتحدة، بالأخص في ستينات القرن الماضي وكان لها نظرة موجهة للاهتمام بالبيئة والتنويه عن أهمية الحفاظ عليها، ويسعى ذلك الفن إلى رفض أن يكون عرض الأعمال الفنية داخل المتاحف المغلقة والمعارض، وأنه من الأفضل اللجوء إلى المعارض المفتوحة في الميادين والساحات العامة وسط الأماكن الطبيعة.
لذلك يعرف عن فن الأرض أنه مزيج بين المناظر الطبيعية والأعمال الفنية، ويحث على استعمال مواد طبيعية في الأعمال الفنية مثل الصخور والأشجار وكذلك النباتات، حيث يكون الغرض الفني من العمل هو طبيعي بحت بكل ما تناوله من عناصر، لذلك نجد أن هناك مشاريع فنية بالكامل تمت في أماكن طبيعية مثل صحاري الولايات المتحدة.
4- الفن التجهيزي
تعتبر هذه المدرسة هي الأكثر شيوعًا وسط جميع الأعمال الفنية بالأخص في متاحف الفن التشكيلي المعاصر، وهناك نمطين مجهزين في الفراغ الداخلي، وهذا النمط يعتبر العمل الفني داخل جدران المعارض المغلقة، ويكون له مساحة واسعة أحيانًا إلى السقف، ويمكن المشي حوله والنظر إليه عن قرب، كذلك يمكن لمسه.
أما النمط الآخر من هذا الفن هو في الفضاء الخارجي، وقد يميل أكثر للفنون البيئية على أن الفن التجهيزي يختلف عن الفن البيئي أو فن الأرض من حيث أن الفن التجهيزي يحاول غلق الفراغات للوصول إلى تصميمات خيالية، وتعتمد على الفراغ بشكل أولي وأساسي، ومن أبرز سمات الفن التجهيزي أنه يحاول الجمع بين الفن الجديد والقديم.
الفن التشكيلي المعاصر من الفنون التي ساهمت بشكل كبير في تطور المجتمعات بالإضافة إلى توعية المجمعات ومنحهم الوعي الكافي تجاه الثقافة بشكل عام وتجاه الفن بشكل خاص.
الفن التشكيلي المعاصر ونشأته وأبرز مدارس الفن التشكيلي المصدر: