أسعار الفائدةأسعار النفطأسواق الطاقةإسرائيلإقتصاد‏إيرانالأسواق العالميةالبلاتينالبلاديومالتضخمالذهبالسندات الأميركيةالشرق الأوسطالفضةالنفط الأميركيحزب اللهخام برنتدونالد ترامبلبنانمضيق هرمز

تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط يدفع النفط للارتفاع ويضغط على الذهب


عادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي بعد تجدد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران واستئناف الضربات الإسرائيلية في لبنان، ما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة والمعادن وأسهم في تبدل اتجاهات المستثمرين.

وبينما قفزت أسعار النفط بقوة مدفوعة بالمخاوف بشأن أمن الإمدادات واحتمالات استمرار إغلاق مضيق هرمز، تعرض الذهب لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

النفط يستعيد زخمه مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

سجلت أسعار النفط ارتفاعات قوية خلال تعاملات الاثنين، بعدما أثارت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف جديدة بشأن مستقبل الإمدادات العالمية، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار أربعة دولارات للبرميل، بما يعادل 4.42%، لتصل إلى 94.54 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام برنت بنحو 4.34 دولارات أو ما يعادل 4.66% مسجلاً 97.43 دولاراً للبرميل.

وجاءت هذه المكاسب بعد يوم واحد من تنفيذ إسرائيل غارات جديدة على الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع استمرار تبادل الهجمات مع إيران، وهو ما أدى إلى تراجع التفاؤل الذي كان يسيطر على الأسواق خلال الأيام الماضية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يفضي إلى تهدئة شاملة في المنطقة.

تعثر مسار السلام ومخاوف بشأن مضيق هرمز

أعاد التصعيد العسكري الأخير الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الاتفاق الذي كانت الأسواق تراهن عليه لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف التدفقات الطبيعية للنفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وتتمسك طهران، بحسب المعطيات الحالية، بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كشرط أساسي للمضي قدماً في أي تفاهمات سياسية مع واشنطن، في حين ردت إيران على الضربات التي استهدفت حليفها حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب تنفيذ مزيد من الضربات ضد إيران، إلا أن التطورات الميدانية المستمرة أبقت حالة القلق مسيطرة على الأسواق العالمية.

الحرب الإقليمية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة

يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار تداعيات الحرب التي توسعت رقعتها منذ الأشهر الماضية، حيث شهدت المنطقة سلسلة من المواجهات العسكرية المتبادلة أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة.

وكان لبنان وإسرائيل قد أعلنا في الثالث من يونيو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عقب مفاوضات جرت في واشنطن، غير أن الضربات الأخيرة أعادت المخاوف من انهيار هذا المسار وإطالة أمد التوترات الإقليمية.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى استمرار القيود المفروضة على حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يهدد بتشديد الضغوط على الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

الذهب يتراجع تحت ضغط الفائدة الأميركية

في المقابل، واصلت أسعار الذهب تراجعها مع تحول اهتمام المستثمرين نحو السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل عززت احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.22% ليصل إلى 4318.79 دولاراً للأونصة، بعدما كان قد سجل خسائر تقارب 3% في جلسة الجمعة الماضية، وهي أكبر تراجعاته منذ أواخر مارس.

كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.52% لتسجل 4342.80 دولاراً للأونصة، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وأشار محللون إلى أن الأسواق باتت تتبنى رؤية أكثر تشدداً تجاه توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمربكي، وهو ما انعكس على أداء الذهب الذي يتأثر عادة بارتفاع تكاليف الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائداً مباشراً.

ارتفاع العوائد يزيد الضغوط على المعدن الأصفر

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوعين، ما زاد من جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبيته الاستثمارية، خاصة مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية في الأسواق المالية.

وزادت المخاوف التضخمية أيضاً مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.

أداء متباين للمعادن النفيسة

لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.4% لتسجل 67.56 دولاراً للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1767.15 دولاراً للأونصة.

في المقابل، استقر البلاديوم عند مستوى 1225.66 دولاراً للأونصة، وسط حالة من الحذر والترقب في أسواق المعادن الثمينة بانتظار مزيد من الوضوح بشأن تطورات السياسة النقدية الأميركية والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تكشف التحركات الأخيرة في أسواق النفط والذهب عن حجم التأثير الذي تواصل التطورات الجيوسياسية ممارسته على الاقتصاد العالمي، إذ أعادت المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط إشعال المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة والإمدادات العالمية، بينما تواصل توقعات الفائدة الأمريكية المرتفعة فرض ضغوطها على أسواق المعادن النفيسة.

وبين هذين العاملين، تبقى الأسواق العالمية رهينة لمسار الأحداث السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة، في انتظار أي مؤشرات قد تعيد الاستقرار إلى المنطقة والأسواق معاً.

 

تم نشر هذه المقالة تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط يدفع النفط للارتفاع ويضغط على الذهب للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام