حوار أمريكي روسي في أبوظبي وتحذيرات ماكرون بشأن أوكرانيا
أعادت تصريحات منسوبة لأحد المرافقين الشخصيين للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فتح ملف وفاته الغامض، مشيرة بأصابع الاتهام إلى دائرة ضيقة من المقربين، ومؤكدة فرضية “مؤامرة التسميم” التي طالما أثارت الجدل في الأوساط السياسية والشعبية. وتأتي هذه الشهادات لتسلط الضوء مجدداً على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث لا يزال لغز رحيل “الختيار” يبحث عن إجابة قاطعة.
سياق الحصار في المقاطعة: البداية الفعلية للنهاية
لفهم أبعاد هذه الشهادة، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي والسياسي الذي سبق وفاة عرفات. فقد عاش الزعيم الفلسطيني سنواته الأخيرة محاصراً في مقر المقاطعة بمدينة رام الله منذ عام 2002، بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية فيما عرف بعملية “السور الواقي”. خلال تلك الفترة، عانى عرفات من عزلة دولية وضغوط سياسية هائلة، ترافقت مع تدهور تدريجي في حالته الصحية وسط ظروف معيشية صعبة داخل المقر المدمر جزئياً. هذا الحصار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان سياسياً بامتياز، حيث قطعت عنه العديد من قنوات الاتصال، مما جعل دائرته المحيطة هي نافذته الوحيدة على العالم، وهو ما يعزز فرضية أن أي اختراق أمني أو “خيانة” لا بد وأن تكون قد جاءت من الداخل.
لغز البولونيوم والتحقيقات الدولية
تكتسب فرضية التسميم التي أشار إليها المرافق مصداقية علمية استناداً إلى تحقيقات سابقة هزت الرأي العام العالمي. ففي عام 2012، كشف تحقيق استقصائي أجرته قناة الجزيرة بالتعاون مع معهد فيزياء الإشعاع في لوزان بسويسرا، عن وجود مستويات عالية غير طبيعية من مادة “البولونيوم-210” المشعة في مقتنيات عرفات الشخصية. هذا الاكتشاف أدى لاحقاً إلى استخراج رفات الزعيم الفلسطيني لأخذ عينات بيولوجية، ورغم تضارب بعض التقارير الفرنسية والروسية والسويسرية، إلا أن الشكوك حول وفاته مسموماً ظلت هي الرواية الأكثر رسوخاً في الوجدان الفلسطيني والعربي، خاصة في ظل التاريخ الطويل لمحاولات الاغتيال التي تعرض لها.
تأثير غياب عرفات على المشهد السياسي
إن الحديث عن خيانة مقربين ومؤامرة اغتيال يتجاوز البعد الجنائي ليلامس جوهر التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة. لقد شكل رحيل ياسر عرفات في 11 نوفمبر 2004 نقطة تحول مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية. فقد غاب الرمز الذي كان قادراً على توحيد الفصائل الفلسطينية المختلفة تحت مظلة منظمة التحرير، وأدى غيابه إلى فراغ سياسي كبير ساهم لاحقاً في تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني، وتغير موازين القوى الإقليمية. وتظل المطالبات بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المتورطين -سواء كانوا أدوات محلية أو جهات خارجية- مطلباً وطنياً فلسطينياً لا يسقط بالتقادم، حيث يرى الكثيرون أن كشف ملابسات الاغتيال هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على الإرث النضالي للزعيم الراحل.
حوار أمريكي روسي في أبوظبي وتحذيرات ماكرون بشأن أوكرانيا المصدر:










