مقالات الكتاب

خبرٌ عابرٌ للقارات 

فهد الطائفي

سماءٌ تُمطر ناراً.. وأرضٌ تنبضُ سلاماً: كيف أَحَالَت السعودية أَعْتَى التهديدات إلى مجرد “خبر عابر”؟
56 صاروخاً باليستياً تخترق الغلاف الجوي بسرعات مرعبة.. 17 صاروخ “كروز” تتسلل بِخُبْثٍ لضرب شريان الحياة.. و450 طائرة مُسَيَّرَة مُلَغَّمَة بالحقد والدمار.
تخيل لو أن هذا الوَابِل النِّيرَانِيّ – الذي يتجاوز 520 مقذوفاً – وُجِّهَ نحو أي عاصمة من عواصم العالم الأول! لكانت النتيجة الحتمية: إعلان حالة الطوارئ القصوى، إغلاق المجالات الجوية، انهيار الأسواق المالية، شلل في حركة الطيران، ومَلاذَات آمنة تَكْتَظُّ بالخائفين.
لكن.. ماذا حدث في المملكة العربية السعودية؟
الجواب المثير للدهشة والعزة معاً هو: لا شيء!
لم تُغْلَق سماء، ولم تُسَدّ طريق، ولم يتأثر اقتصاد، ولم تَنْقُص من خيرات الله ثمرة. في اللحظة التي كانت فيها سماء المملكة تشهد أَشْرَس المعارك التقنية، وتتصدى لأمطار من الحديد والنار الإيرانية، كان المواطن السعودي يحتسي قهوته بالمساء في هدوء، ويوصل أبناءه في الصباح بأمان، وتكتظ أسواق الرياض وجدة والدمام بضحكات المتسوقين. لم نعلم عن هذه التَّرْسَانَة التي أُحْبِطَت إلا من خلال نشرات الأخبار، كأي خبر عابر نسمعه ونحن نقلب قنوات التلفاز.
درعٌ من نار يحرس واحة السلام
هذه المُفَارَقَة العجيبة بين سماء تشتعل وأرض تنعم بالسكينة، لم تأتِ من فراغ. بل هي نتاج “عيون لا تنام”، ورجال نَذَرُوا أرواحهم للسماء، ومنظومة دفاع جوي تُعَدُّ اليوم الأشرس والأكثر تطوراً على وجه الأرض. لقد حوّل أبطال القوات المسلحة السعودية صواريخ العدو ومسيراته إلى مجرد “ألعاب نارية” تَتَنَاثَرُ في الفضاء قبل أن تُلامِس ذَرَّة من تراب هذا الوطن.
الضربة التي لا تَقْصِمُ الظهر.. تصنع المعجزات
هل آذتنا هذه الهجمات؟ الإجابة تَتَجَلَّى في لغة الأرقام والاقتصاد؛ فبينما كان المجرمون يخططون لإيقاف عجلة التنمية، كانت مؤشرات الاقتصاد السعودي تواصل صعودها، ومشاريع الرؤية تُدَشَّنُ واحداً تلو الآخر.
لقد أرادوا بث الرعب، فبثوا فينا روح التلاحم. أرادوا كسر الإرادة، فصنعوا منا جداراً بشرياً يلتف حول قيادته بِصَلاَبَةٍ لا تُخْتَرَق. لم تزدنا هذه الهجمات إلا يقيناً بأننا نقف على أرض صلبة، محروسة بعناية الله أولاً، ثم بحكمة قيادة لا تساوم على أمن شعبها، وبسواعد رجال عاهدوا الله ألا تُمَسَّ هذه الأرض بسوء.
في السعودية فقط، تتحطم المؤامرات على صخرة الدفاعات الجوية، وتتحول صواريخ الأعداء
إلى رماد تَذْرُوهُ الرياح، بينما يواصل السعوديون بناء مستقبلهم، واثقين بأن سماءهم محروسة، وأرضهم مباركة، ومسيرتهم نحو القمة لن يوقفها حقد حاقد ولا طيش مُعْتَدٍ.

اقراء ايضا  العيد وصلة الرحم… فرحة لا تكتمل إلا باجتماع العائلة


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام