خبير أممي: العصابات تعزز سيطرتها على عاصمة هايتي وتنتهك حقوق الإنسان بلا حسيب

وقال السيد أونيل إنه على الرغم من جهود الشرطة الوطنية الهايتية والبعثة متعددة الجنسيات لدعم الأمن بقيادة كينيا، فإن الجماعات الإجرامية العنيفة تواصل توسيع وتعزيز سيطرتها، حتى خارج العاصمة.
وأضاف: “إنهم يقتلون ويغتصبون ويروعون ويشعلون النار في المنازل ودور الأيتام والمدارس والمستشفيات وأماكن العبادة ويجندون الأطفال ويتسللون إلى جميع مجالات المجتمع. كل هذا مع أقصى قدر من الإفلات من العقاب، وأحياناً – كما تشير العديد من المصادر – بتواطؤ من الجهات الفاعلة القوية”.
كان الخبير الأممي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في نيويورك في أعقاب زيارته الرابعة لهايتي منذ تعيينه من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قبل قرابة عامين. وقال إن الوضع في هايتي يزداد سوءا في كل مرة يزورها، مؤكدا أن الشهادات التي سمعها تتحدث عن نفسها. وأخبر الصحفيين قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عاما “نجت من الأسوأ” بكلماتها الخاصة، فقال: “اقتحم سبعة مسلحين ملثمين منزلي في كينسكوف، واغتصبوني وضربوني، أنا وزوجة أبي. ثم قتلوا والدي أمامي. الألم مبرح. أحيانا أنسى الأمر، ثم يعود إلي. أصرخ في الليل”.
وقال السيد أونيل إن الفتاة تحلم بأن تكون طبيبة نفسية للناجين الشباب مثلها، وهي حاليا تعيش في ملجأ منذ بضعة أسابيع.
الوحدة والتضامن
وقال الخبير الأممي إن العنف أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخليا، كما نزح الآلاف في الأسابيع القليلة الماضية فقط. وأضاف أن الطلاب ألقوا مؤخرا الحجارة على النازحين داخليا الذين كانوا يحاولون احتلال مدرستهم، وأضاف: “تحول اليائسون ضد الأكثر يأسا”. كما أكد أن الجوع والعنف الجنسي منتشران على نطاق واسع في المخيمات المؤقتة.
وقال السيد أونيل إن الوحدة والتضامن يجب أن يوجها العمل السياسي على جميع المستويات لصالح السكان. وأضاف: “يجب أن تكون هذه المبادئ التوجيهية لجميع الجهات الفاعلة في هايتي من أجل ضمان الأمن، وأولوية العدالة، وبقاء الدولة. إن مكافحة الإفلات من العقاب والفساد تشكل عقبات رئيسية أمام تفكيك العصابات، ويجب على الدولة الهايتية أن تجعل من مكافحة هاتين الآفتين أولوية مطلقة”.
وقال إن مكافحة العصابات يجب أن تتم أيضا في امتثال صارم لقانون حقوق الإنسان الدولي، وخاصة الحق في الحياة. وقال: “لا يمكن لأي ظروف، مهما كانت استثنائية، أن تبرر انتهاك هذا الحق الأساسي”.
وقال الخبير الأممي إنه يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك دون تأخير لتنفيذ الالتزامات التي قطعها بالفعل، وخاصة فيما يتعلق بنظام العقوبات، وحظر الأسلحة، وتعزيز البعثة متعددة الجنسيات لدعم الأمن في هايتي بشكل كبير. وقال: “ليس هناك يوم نخسره، وليس هناك بديل، وبقاء هايتي على المحك”.
ليس وقت الترحيل
وردا على أسئلة الصحفيين، قال السيد أونيل إن انتهاء وضع الحماية المؤقتة للهايتيين في الولايات المتحدة المتوقع هذا الصيف – والذي يعرض 500 ألف هايتي لخطر العودة إلى بلادهم أو الترحيل – “مقلق للغاية”. وقال إن وضع حقوق الإنسان و”الكارثة الإنسانية” التي تشهدها هايتي هي الأسوأ على الإطلاق، مضيفا أن الوضع لا يقتصر على العاصمة ومحيطها – حيث يقيم أكثر من 50 في المائة من السكان. وأكد أن وادي أرتيبونيت، التي تعتبر سلة هايتي الغذائية، تسيطر عليها أيضا عصابات عنيفة للغاية مما يؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وقال إن انقطاع العاصمة عن بقية البلاد جوا وبرا وبحرا يعني أن كل البضائع “نادرة ومكلفة للغاية”.
وحث الإدارة الأمريكية على إعادة النظر في قرارها بشأن وضع الحماية المؤقتة للهايتيين، وكذلك أي دولة تفكر في ترحيل الهايتيين في الوقت الحالي. وقال: “لا يمكن ضمان العودة الكريمة والآمنة، وهو ما يتطلبه القانون الوطني لترحيل الناس قسرا. إنهم يواجهون العنف ونقصا في جميع الاحتياجات الأساسية، وبالتأكيد ليست هناك نهاية لهذا في الأفق”.
خبير أممي: العصابات تعزز سيطرتها على عاصمة هايتي وتنتهك حقوق الإنسان بلا حسيب المصدر: