سفارة المملكة تدعو المواطنين إلى مغادرة لبنان فورًا

في تطور أمني لافت، أعلنت كل من الكويت والبحرين والإمارات عن تفكيك عدد من الخلايا النائمة التابعة لمليشيات الحزب، والتي كانت تتولى مهام إرسال إحداثيات للحرس الثوري الإيراني واستخدام الطائرات المسيرة لإثارة الفوضى. هذا التطور الخطير أعاد إلى الواجهة تساؤلات الشارع العربي والخليجي حول طرق وأساليب خلايا حزب الله الإرهابية وعملها المستمر لصالح أجندات ومصالح خارجية تهدد استقرار المنطقة، ومن يقف خلف تمويل وإدارة هذه المشاريع التخريبية.
الجذور التاريخية للتدخلات الإيرانية عبر الوكلاء
لم يكن ظهور خلايا حزب الله الإرهابية في دول المنطقة وليد اللحظة، بل هو امتداد لاستراتيجية إيرانية طويلة الأمد تعتمد على تصدير الثورة وتأسيس أذرع مسلحة في الدول العربية. تاريخياً، بدأ هذا المخطط يتضح بشكل جلي منذ مطلع التسعينيات، حيث عمل الحرس الثوري الإيراني على استنساخ نموذج الحزب اللبناني في دول أخرى. وفي عام 2016، اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة قراراً حاسماً بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، وذلك بعد تصاعد وتيرة التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لدول الخليج واليمن. وتاريخ الحزب حافل بمحاولات الاختراق، حيث تمكنت السلطات المصرية في عام 2009 من كشف خلية تابعة للحزب والقبض على 49 شخصاً، مما يؤكد أن استراتيجية التجنيد العابر للحدود هي سياسة ثابتة لدى قيادات الحزب.
استغلال الواجهات الرسمية والسياحية في عمليات التجنيد
تشير التقارير الأمنية الصادرة عن الدول الخليجية المتضررة إلى أن الحزب يعتمد بشكل كبير على استغلال النوافذ الرسمية لتحقيق أهدافه. يتم ذلك عبر توظيف المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية التي تغلغل فيها الحزب لسنوات. وفي اليمن، عمل الحزب بين عامي 2010 و2014 على استقطاب النشطاء والشباب الجامعيين ونقلهم إلى بيروت ومنها إلى طهران تحت غطاء دورات تدريبية، وزيارات لمراكز ثقافية وإعلامية، وجولات سياحية ممولة.
وأكد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، أن القبض على هذه الخلايا يثبت أن إيران تستخدم كافة أدواتها المرتبطة بالحرس الثوري لتعويض تراجعها، محاولة نشر الفوضى. وأوضح أن الحزب استهدف الشباب اليمني، خاصة الإعلاميين، بعروض عمل وهمية في وكالات إيرانية برواتب مغرية. كما تم استخدام الأيادي الناعمة (النساء) للإيقاع بالشباب وابتزازهم لضمان ولائهم، ليتحولوا لاحقاً إلى أشد المتعصبين لجماعة الحوثي وأشد المتآمرين على معارضيها.
التداعيات الإقليمية والدولية لنشاط الوحدة 910
إن التأثير المتوقع لاستمرار نشاط هذه الخلايا يتجاوز الحدود المحلية ليشكل تهديداً إقليمياً ودولياً مباشراً، خاصة على خطوط الملاحة العالمية والأمن القومي العربي. أوضح المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، الدكتور ذياب الدباء، أن الوحدة 910، وهي ذراع العمليات الخارجية لحزب الله، جندت عشرات الخلايا في دول عدة، بما فيها السودان والقرن الأفريقي.
وفي اليمن، بلغ تدخل الحزب ذروته بعد الانقلاب الحوثي، حيث أرسل عشرات الخبراء، أبرزهم أبو مصطفى، لهندسة المشهد الأمني والعسكري للحوثيين وتدريبهم على الطائرات المسيرة والصواريخ. وقد أقر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، أواخر العام الماضي بدور هيثم الطبطبائي في دعم وتدريب الحوثيين لتسع سنوات (2015 – 2024). واليوم، مع سقوط نظام الأسد ومقتل حسن نصرالله، تشير التقارير إلى هروب عناصر خطيرة من الحزب إلى اليمن، مما يعكس تحولاً في استراتيجية الحرس الثوري لنقل مركز ثقل وكلائه إلى اليمن، بهدف السيطرة على البحر الأحمر وتهديد استقرار دول مجلس التعاون الخليجي عبر تفعيل الخلايا النائمة التي تم زرعها مسبقاً.
سفارة المملكة تدعو المواطنين إلى مغادرة لبنان فورًا المصدر:










