غارات الاحتلال تتواصل رغم التقدم في الاتفاق
البلاد (غزة)
تتواصل الجهود الأمريكية والإقليمية لدفع تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، وسط تقدم في المشاورات السياسية يقابله استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بينما لا تزال الخلافات بين إسرائيل وحركة حماس تعرقل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الكامل للاتفاق.
وأعلن مجلس السلام، المكلف بمتابعة تنفيذ خارطة الطريق، أن إسرائيل لن تبدأ الانسحاب من قطاع غزة قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها العسكرية، موضحاً أن الحركة أبلغت الوسطاء استعدادها للتخلي عن الأسلحة الخفيفة والثقيلة وتدمير شبكة الأنفاق، في إطار خطة تستهدف نقل إدارة القطاع تدريجياً إلى سلطة مدنية مستقلة تمهيداً لبدء مرحلة إعادة الإعمار.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي عن عقد سلسلة اجتماعات مع أعضاء في الكونغرس وكبار مستشاري الأمن القومي، جرى خلالها استعراض تفاصيل خارطة الطريق وآليات تنفيذها، إضافة إلى بحث سبل توفير الدعم السياسي والمالي لإعادة إعمار القطاع وتعزيز ترتيبات الأمن والحوكمة خلال المرحلة المقبلة.
ورغم التقدم الذي تحقق في المشاورات، لا يزال الخلاف قائماً حول ترتيب تنفيذ بنود الاتفاق، إذ تتمسك إسرائيل بضرورة استكمال نزع السلاح قبل أي انسحاب عسكري، بينما تؤكد حماس أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل والالتزام بجميع مراحل الاتفاق.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث أفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل شخصين في غارة استهدفت مركبة على طريق الشيخ عجلين، كما تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي وإطلاق نار باتجاه خيام النازحين شرق مدينة خان يونس، في وقت يترقب فيه سكان القطاع ترجمة التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية توقف العمليات العسكرية.
وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية، حيث أفادت تقارير فلسطينية بقيام مستوطنين بإحراق منازل ومركبات في قريتي تلفيت وجالود جنوب نابلس، إلى جانب اقتحام مقام قبر يوسف، فيما شهدت مناطق في مسافر يطا وكفر مالك وطولكرم وقلقيلية عمليات اقتحام ومداهمات نفذتها القوات الإسرائيلية.
وفي موازاة التطورات الأمنية، تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة مع استمرار موجة الحر ونقص المياه والخدمات الأساسية، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين يعيشون في خيام تفتقر إلى مقومات الحماية والتهوية، وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى ما بين 33 و35 درجة مئوية، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بالجفاف والأمراض، ويضاعف الضغوط على المنظومة الصحية.