غوتيريش: ميانمار اليوم مسرح للدمار واليأس ويجب تحويل المأساة إلى فرصة

وفي حديثه للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حذّر غوتيريش من أن الزلزال “فاقم المعاناة” في البلاد، وقال: “ميانمار اليوم مسرح لدمار شامل ويأس”.
وأكد أنه حتى قبل وقوع الكارثة، كانت البلاد تعاني من اضطرابات سياسية وانتهاكات لحقوق الإنسان وتدهور في الوضع الإنساني، مشددا على ضرورة أن يتحرك العالم بشكل سريع “على عدة جبهات”.
الملايين في حاجة ماسة للمساعدة
وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تضرر أكثر من 17 مليون شخص من الزلازل، وعانى ما يقرب من تسعة ملايين شخص من أعلى مستويات الدمار.
ولا يزال أكثر من 370 شخصا في عداد المفقودين، بينما أصيب آلاف آخرون. وانهارت شبكات الاتصالات والكهرباء والمياه في المناطق الأكثر تضررا، مما ترك الناجين دون الضروريات الأساسية، فيما يكافح عمال الإغاثة للوصول إليهم.
يتطلب الوصول البري بين العاصمة يانغون ووسط ميانمار تحويلات كثيرة في الطرق، مما يؤخر وصول المساعدات، بينما لا تزال الرحلات الجوية التجارية إلى ماندالاي – ثاني أكبر مدينة في البلاد والقريبة من مركز الزلزال – معلقة.
وفي هذه الأثناء، تنام عائلات بأكملها، بمن فيهم الأطفال، في العراء خوفا من الهزات الارتدادية أو بسبب تدمير منازلهم.
وحذرت الوكالات الأممية من أن الملاجئ المؤقتة مكتظة وتفتقر إلى الأمن والخصوصية، مما يزيد من خطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، داعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامة وكرامة النساء والفتيات.
الأمم المتحدة تحشد الدعم
أعلن السيد غوتيريش أنه سيوفد منسق الإغاثة الطارئة لدى الأمم المتحدة توم فليتشر إلى ميانمار للإشراف على عمليات الإغاثة، مؤكدا أنه “سيكون في الميدان غدا”. وأضاف للصحفيين أن المبعوثة الأممية الخاصة جولي بيشوب ستزور ميانمار في الأيام المقبلة لتعزيز التزام المنظمة بالسلام والحوار.
كما خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار من صندوقها المركزي للاستجابة للطوارئ للمساعدات العاجلة في ميانمار، بينما حشد مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع 12 مليون دولار لدعم الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي وإزالة الأنقاض والرعاية الصحية.
إلا أن هذه الأموال أقل بكثير من المطلوب لسد الاحتياجات في البلاد. وفي هذا السياق قال الأمين العام: “أدعو المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل اللازم على الفور لمواكبة حجم هذه الأزمة”.

صبي يجلس بجانب أخته على جزء من جدار منهار في قاعة بلدية ماندالاي. فقدت آلاف العائلات منازلها في المدينة في أعقاب الزلازل.
دعوة إلى إتاحة الوصول دون عوائق
يُعد الصراع الدائر في ميانمار أحد أكبر العوائق أمام جهود الإغاثة. وتشهد البلاد حالة من الاضطراب منذ أن أطاح الجيش بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا عام 2021، مما أدى إلى انتشار العنف والنزوح.
وفي حين أعلن جيش ميانمار وجماعات المعارضة المسلحة وقف إطلاق نار مؤقتا لتسهيل إيصال المساعدات، شدد السيد غوتيريش على ضرورة أن يُترجم ذلك إلى سلام دائم.
ودعا إلى “وصول إنساني سريع وآمن ومستدام ودون عوائق للوصول إلى من هم في أمس الحاجة إليه في جميع أنحاء البلاد”، وناشد جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها بحماية المدنيين.
وفيما تتوسع العمليات الإنسانية في البلاد، حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد، حيث تشير التقييمات الأولية إلى أن أكثر من 76 في المائة ممن شملهم استطلاع أممي لم يتلقوا أي مساعدة بعد.
ومع اقتراب موسم الرياح الموسمية، يلوح خطر تفشي الأمراض والمزيد من النزوح بشكل كبير.
العودة إلى الديمقراطية
إلى جانب جهود الإغاثة الفورية، دعا السيد غوتيريش إلى أن تكون الاستجابة للزلزال بمثابة نقطة تحول لميانمار، وأن تُصبح “هذه اللحظة المأساوية فرصة لشعب ميانمار”. ودعا إلى عملية سياسية تشمل إنهاء العنف، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفتح الطريق نحو الديمقراطية.
وأضاف: “بينما تتوحد المجتمعات في جميع أنحاء ميانمار في حزنها، فقد حان الوقت أيضا للتكاتف وراء حل سياسي لإنهاء هذا الصراع الوحشي”.
وإلى جانب استعادة الديمقراطية، شدد الأمين العام على الحاجة إلى حل شامل يتضمن العودة الآمنة والطوعية والكريمة والمستدامة للاجئين الروهينجا من بنغلاديش. وقال: “ستواصل الأمم المتحدة السعي من أجل السلام وتوفير الدعم المنقذ لحياة شعب ميانمار في وقت حاجته”.
غوتيريش: ميانمار اليوم مسرح للدمار واليأس ويجب تحويل المأساة إلى فرصة المصدر: