قائد كشفي يُعيد الطمأنينة لمعتمر عند الكعبة

في ليلة الثامن والعشرين من رمضان، حيث تمتلئ أروقة المسجد الحرام بالمصلين والمعتمرين، وتفيض القلوب خشوعاً قرب الكعبة المشرفة، عاش أحد المعتمرين لحظات لن ينساها ما حيّ.
يقول المعتمر يوسف حسين وهو يروي قصته:
بعد أن أديت صلاة العشاء، واصلت الطواف في زحام تلك الليلة المباركة، دون أن أنتبه أني تركت حقيبتي في موضع الصلاة؛ ولم تمضِ سوى خمس دقائق حتى تذكرت… لكن تلك الدقائق كانت كفيلة بأن تقلب سكينتي إلى قلقٍ شديد، فالحقيبة لم تكن عادية؛ كانت تضم جواز السفر، والبطاقات البنكية، ومبلغاً من المال… وأهم ما فيها مستندات سفري.
وسط الزحام، بدأت رحلة البحث بلهفة، أسأل رجال الأمن وعمال النظافة، وكل من أصادفه، وكانت النصيحة المتكررة: “اتجه إلى قسم المفقودات” … لكنه كان بعيداً عني، بينما قلبي يخبرني أن الحقيبة ما زالت قريبة.
وفي تلك الأثناء، كان هناك رجل آخر يؤدي رسالة مختلفة… رسالة أمانة.
القائد الكشفي عبدالله بن بخيت الغامدي، المتطوع في المسجد الحرام، ضمن القادة الكشفيين بمعسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة الذي تقيمه جمعية الكشافة العربية السعودية؛ وجد الحقيبة؛ لم يكتفِ بحفظها، بل تعامل معها وكأنها أمانة شخصية لا بد أن تصل إلى صاحبها بأي وسيلة؛ بدأ يبحث داخلها عن أي وسيلة تواصل، حتى عثر على رقم دولي، فبادر – على نفقته – بتفعيل الاتصال الدولي، وأبلغ صاحب الرقم بأن الحقيبة في أيدٍ أمينة داخل الحرم.
يواصل المعتمر قصته:
لم أفقد الأمل، وكنت أدعو الله بإلحاح… فهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه؛ واصلت البحث حتى وقعت عيناي على شاب بوجهٍ بشوش وهيبةٍ لافتة؛ سألته، فبادرني بسؤال: ما اسمك؟
عندها شعرت أن الفرج قريب… قلت له: يوسف حسين محمد عثمان.
فقال مباشرة: أبشر!
في تلك اللحظة، لا أذكر سوى أني سجدت شكراً لله من شدة الفرح.
لم يغادر القائد الكشفي موقعه رغم انتهاء وقت عمله، وبقي منتظراً حتى سلّم الحقيبة بنفسه، كاملة بكل ما فيها.
ويختم المعتمر حديثه بكلمات امتنان صادقة:
هو لم يكن أميناً فقط… بل كان حريصاً أن تصل الأمانة، حتى لو كلفه ذلك وقتاً وجهداً ومالاً.
جزاك الله خيراً يا عبدالله، وبارك فيك، وجعل ما قدمت في ميزان حسناتك، وحفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وجزى كل من يخدم ضيوف الرحمن خير الجزاء.
The post قائد كشفي يُعيد الطمأنينة لمعتمر عند الكعبة appeared first on صحيفة منبر الإلكترونية.





