قلق عالمي من قرارات ترمب

فمن موقفه المتذبذب تجاه دعم أوكرانيا، إلى إشاراته المتكررة حول إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية في التحالفات الدولية، وجد حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم في حالة من عدم اليقين، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى زعزعة استقرار النظام العالمي وتعزيز نفوذ خصوم واشنطن.
في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، باتت الحكومات تتساءل عن مدى إمكانية الاعتماد على الحليف الأمريكي، وما إذا كانت تحولات ترمب تعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد أم مجرد تكتيك سياسي مؤقت.
أبرز الانتقادات
وقد أثار أداء ترمب في الاجتماع، الذي بدا فيه منحازًا لموسكو ومستخفًا بالمخاوف الأوكرانية، ردود فعل غاضبة من زعماء أوروبا، الذين سارعوا إلى تأكيد دعمهم الثابت لكييف.
وخلال اللقاء، بدا ترمب متجاهلًا لمطالب زيلينسكي الأمنية، ووجه له انتقادات علنية أمام الإعلام، ما اعتبره مراقبون إهانة دبلوماسية غير مسبوقة.
ونائب الرئيس الأمريكي فانس لم يكن أقل حدة، حيث وجّه أسئلة محرجة لزيلينسكي بشأن استراتيجية أوكرانيا العسكرية، ما دفع الكثيرين لاعتبار ذلك محاولة لإحراج الرئيس الأوكراني بدلًا من دعمه.

قلق أوروبي
أثار اللقاء قلقًا أوروبيًا واسعًا، حيث انتقد زعماء القارة أداء ترمب، محذرين من أن مواقفه قد تهدد وحدة الغرب في مواجهة العدوان الروسي.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان من بين الأبرز في إدانته لما وصفه بـ«الموقف الأمريكي غير المسؤول»، مشيرًا إلى أن فرنسا والدول الأوروبية الأخرى ستواصل دعم أوكرانيا رغم تغير السياسات في واشنطن.
وعلى الفور، سارع زعماء أوروبا إلى التعبير عن تضامنهم مع زيلينسكي، حيث وصف رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو الرئيس الأوكراني بأنه «شرف أوروبا» لمقاومته الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن على الأوروبيين تحديد مصيرهم بأنفسهم بعيدًا عن «المزاج السياسي في البيت الأبيض».
في خطوة رمزية، أُضيء برج إيفل بألوان العلم الأوكراني، تعبيرًا عن دعم باريس لكييف.
كما التقى ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بترمب خلال الأسبوع نفسه، في محاولة للتأكيد على أهمية استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا، إلا أن الرد الأمريكي جاء متحفظًا.
انقسام غربي
«ستارمر» الذي تحدّث إلى زيلينسكي بعد اللقاء، أكد أن بلاده ستبقى داعمة لأوكرانيا، فيما وصف وزيره دوغلاس ألكسندر الاجتماع في البيت الأبيض بأنه «مقلق للغاية». أما زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوخ، فحذّرت من أن أي انقسام غربي لن يصب إلا في مصلحة روسيا.
كما عقد زعماء أوروبا اجتماعًا طارئًا في لندن لمناقشة تداعيات الموقف الأمريكي الجديد. رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شددت على أن «شجاعة زيلينسكي تعكس صمود الشعب الأوكراني»، مؤكدة أن أوكرانيا «ليست وحدها».

انتقادات لاذعة
عدد من المسؤولين الأوروبيين لم يترددوا في توجيه انتقادات صريحة لترمب، حيث وصفت رئيسة وزراء إستونيا السابقة كايا كالاس أداءه بأنه «دليل على حاجة العالم لزعيم جديد»، معتبرة أن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في مواجهة روسيا.
أما داخل أوكرانيا، فقد جاءت ردود الفعل أكثر حدة، إذ قال السياسي الأوكراني مصطفى نايم إن إدارة ترمب «لا تكرهنا فقط، بل تحتقرنا»، متهمًا الرئيس الأمريكي بعدم المبالاة بمصير أوكرانيا. كما عبّر جنود أوكرانيون عن قلقهم من تراجع الدعم الأمريكي، معتبرين أن «ترمب يريد اتفاقًا بأي ثمن، بينما أوكرانيا تسعى لتحقيق سلام حقيقي».
استغلال الموقف
استغلت موسكو الجدل الدائر لتعزيز روايتها ضد أوكرانيا، حيث تبنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، تصريحات ترمب، مدعية أن زيلينسكي «يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار العالمي». مواقف واشنطن
في ظل تصاعد الانتقادات لأداء ترمب، يواجه البيت الأبيض ضغوطًا متزايدة من الحلفاء الأوروبيين لتوضيح موقفه من الحرب في أوكرانيا. وبينما يحاول الزعماء الأوروبيون إنقاذ ما تبقى من تحالف غربي موحد، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستعيد النظر في نهجها أم ستواصل سياستها المتقلبة تجاه كييف.

أبرز الأخطاء التي ارتكبها ترمب:
1. التقليل من شأن أوكرانيا والضغط على زيلينسكي
بدا ترمب خلال اللقاء مستخفًا بالموقف الأوكراني، حيث وجّه أسئلة محرجة وعبارات اعتُبرت مهينة، ما جعل زيلينسكي في موقف دفاعي.
انتقده دبلوماسيون غربيون لأنه بدا كمن «يُوبّخ» رئيس دولة حليفة، بدلًا من دعمه.
2. إضعاف موقف الغرب وإثارة الانقسامات
أثار قلق القادة الأوروبيين من أن موقفه قد يؤدي إلى انقسام في الصف الغربي، مما يضعف موقف أوكرانيا في مفاوضات السلام.
أكّد سياسيون أوروبيون أن خطاب ترمب أعطى انطباعًا بأن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة تمامًا بدعم أوكرانيا، مما قد يُشجّع بوتن على تصعيد الحرب.
3. تجاهل أهمية استمرار الدعم العسكري
لم يلتزم بشكل واضح بوعود الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية لكييف، وهو ما اعتُبر تحولًا كبيرًا في سياسة واشنطن قد يؤثر على قدرة أوكرانيا على مواجهة روسيا.
وصف سياسيون هذا التردد بأنه «تخلٍ عن الحلفاء في وقت حساس»، مشيرين إلى أن ذلك قد يشجّع دولًا أخرى على إعادة النظر في دعمها لكييف.
4. سوء إدارة اللقاء دبلوماسيًا
اعتبر محللون أن طريقة تعامل ترمب مع زيلينسكي كانت «محرجة» للولايات المتحدة، حيث بدا الاجتماع وكأنه استعراض للضغط على الرئيس الأوكراني بدلاً من أن يكون لقاءً لدعم الحليف.
زعم بعض المراقبين أن هذا النهج يُظهر افتقار ترمب للحنكة الدبلوماسية، مما قد يؤدي إلى تقويض علاقات أمريكا بحلفائها.
5. إضعاف صورة أمريكا
رأى البعض أن موقف ترمب أظهر الولايات المتحدة وكأنها لم تعد تهتم بقيم الديمقراطية والدفاع عن الدول الصغيرة ضد الاعتداءات الكبرى.
هذا الأمر دفع زعماء أوروبيين إلى الدعوة لتعزيز الاستقلالية الدفاعية لأوروبا، حتى لا تبقى القارة رهينة لتغيرات السياسة الأمريكية.

قلق عالمي من قرارات ترمب المصدر: