محليات

ما بعد الحج.. كيف تعيد السعودية تهيئة المشاعر المقدسة للموسم المقبل؟


مع انتهاء موسم حج 2026 ومغادرة الحجاج مكة المكرمة ومشاعر منى وعرفات ومزدلفة، تبدأ السعودية مرحلة لا تقل أهمية عن إدارة الموسم نفسه، وهي مرحلة إعادة تهيئة المشاعر المقدسة، وفحص البنية التحتية، وتفكيك المنشآت المؤقتة، والاستعداد المبكر لموسم الحج المقبل.

وشرعت الهيئات والمؤسسات في السعودية في عملية تشغيلية واسعة تشمل صيانة الطرق والأنفاق وشبكات المياه والكهرباء وأنظمة التبريد، إلى جانب مراجعة المعدات الطبية والإسعافية، وتقييم أداء منظومات النقل وإدارة الحشود والمخلفات، في إطار دورة عمل مستمرة لا تتوقف بانتهاء مناسك الحج.

وشهد موسم حج 2026 أداء 1,707,301 حاج للمناسك، بزيادة بلغت 2.04% مقارنة بعام 2025، بينهم 1,546,655 حاجا من خارج المملكة، وصل 1,485,729 منهم جوا، فيما بلغ عدد الحجاج من المواطنين والمقيمين داخل السعودية 160,646 حاجا.

في منى، تبدأ فرق العمل فحص المنشآت المؤقتة التي استخدمت خلال الموسم، سواء لإصلاحها أو تفكيكها أو تخزينها لإعادة استخدامها. كما يجري تنظيف الطرق، وصيانة أنظمة التبريد، وإعادة المعدات الإسعافية إلى مواقعها الأصلية بعد إخضاعها لفحوص فنية دقيقة.

وتبدأ هيئة الهلال الأحمر السعودي، عقب انتهاء الموسم مباشرة، إجراءات الإغلاق التشغيلي للمرافق الإسعافية الموسمية. وتشمل هذه الإجراءات تأمين المراكز الدائمة المبنية بهياكل معدنية، وتفكيك الوحدات المؤقتة من خيام وكبائن متنقلة، ثم نقلها إلى المستودعات لاستخدامها في مواسم مقبلة.

ولا تقتصر العملية على إغلاق المرافق، بل تمتد إلى حصر الأجهزة والمعدات الطبية والإسعافية التي شاركت في الموسم، وفحصها فنيا، والتأكد من جاهزيتها، وتوافر قطع الغيار والمستلزمات الطبية اللازمة لها. كما يجري التنسيق مع شركات الصيانة وفرق الدعم الفني لإصلاح المعدات وتدريب الكوادر على استخدامها بكفاءة أعلى.

وفي القطاع الصحي، تلعب الشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» دورا مهما في مراجعة سلاسل الإمداد الطبي بعد الحج، بالتنسيق مع وزارة الصحة ومقدمي الخدمات الصحية. ويتم تقييم المخزون داخل المشاعر المقدسة والمنشآت الصحية لتحديد ما يمكن إعادة استخدامه، وما يجب تعويضه، وما يحتاج إلى استبدال كامل.

وتعتمد السعودية في إدارة موسم الحج على مفهوم الاستدامة والاستخدام طويل المدى، بدلا من التعامل مع الموسم باعتباره عملية مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسك. فكل تجربة تشغيلية، وكل ملاحظة ميدانية، تتحول إلى مدخلات تخطيطية للموسم التالي، سواء في الإمداد الطبي أو النقل أو إدارة الحشود أو البنية التحتية.

وتتولى شركة كدانة للتنمية، الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مرحلة جديدة من العمل بعد الحج مباشرة، تشمل الفحص والصيانة وإعادة التأهيل وتقييم البنية التحتية. وتبدأ هذه المرحلة بمراجعة شاملة على مستويين: الأول للبنية الدائمة مثل شبكات الكهرباء والمياه، والثاني للمنشآت المؤقتة والأصول التشغيلية.

وتصنف الأصول المؤقتة حسب حالتها، فبعضها يجري إصلاحه وتجهيزه لإعادة الاستخدام، وبعضها يخزن بشكل آمن، بينما تستبدل الأصول التالفة بأخرى أكثر كفاءة. وتدار هذه العملية وفق دورة تشغيلية تشمل موسم الحج، ثم صيانة ما بعد الموسم، ثم الصيانة الوقائية، ثم التحضير التشغيلي للموسم التالي.

كما تخضع منظومات النقل لعمليات فحص وصيانة، إذ تتم صيانة الحافلات التي استخدمت في نقل الحجاج وإعادتها إلى مشغليها، بينما يخضع قطار المشاعر المقدسة لفحوص فنية قبل دخوله وضع الاستعداد حتى الموسم المقبل.

وتعد إدارة المخلفات واحدة من أكبر تحديات مرحلة ما بعد الحج، نظرا لحجم النفايات الناتجة خلال فترة قصيرة. وتشمل المخلفات أنواعا متعددة، منها المخلفات البلدية الصلبة، والمخلفات الصحية، ومخلفات المسالخ، والمخلفات الناتجة عن مشروع الهدي والأضاحي. ويتم التعامل مع كل نوع عبر مسار مخصص لضمان المعالجة الآمنة وتقليل الأثر البيئي.

وتنقل المخلفات البلدية إلى مدفن العكيشية، بينما ترسل المخلفات الصحية الناتجة عن المستشفيات والعيادات إلى منشآت معالجة متخصصة خارج مكة. أما مخلفات المسالخ ومشروع الأضاحي فتخضع لمسارات معالجة محددة في مواقع مخصصة.

وتكشف هذه العملية الواسعة أن موسم الحج لا ينتهي فعليا بمغادرة آخر حاج، بل تبدأ بعده مباشرة مرحلة أخرى من العمل الصامت، حيث تتحول الملاحظات التشغيلية إلى خطط تطوير، وتتحول الصيانة إلى استعداد مبكر، في إطار مستهدفات السعودية لرفع كفاءة الخدمات وزيادة الطاقة الاستيعابية للحج ضمن رؤية 2030.

تم نشر هذه المقالة ما بعد الحج.. كيف تعيد السعودية تهيئة المشاعر المقدسة للموسم المقبل؟ للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام