محكمة أميركية تفصل في قضية كوك قبل اجتماع مصيري لـ«الفيدرالي»

احتدمت المواجهة القانونية في جلسة استماع طارئة أمام المحكمة الأميركية؛ إذ اشتبك محامي محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في محاولة للحفاظ على منصبها.
وتسعى كوك إلى إثبات حقّها في مواصلة العمل في «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين تُصدر محكمة في واشنطن قراراً بشأن شرعية قرار ترمب بإقالتها مساء الاثنين.
وتركت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، جيا كوب، المعينة من قبل الرئيس السابق جو بايدن، السؤال المحوري في هذه القضية الحساسة دون إجابة، مما منح فريق كوك القانوني مزيداً من الوقت لتقديم وثائق إضافية والتشاور مع الإدارة بشأن الخطوات الإجرائية التالية.
فبعد الاستماع إلى المرافعات الشفوية لمدة ساعتين، طلبت كوب من محاميَي كوك تقديم موجز يوم الثلاثاء يوضح بمزيد من التفصيل حججهما التي تفسر عدم قانونية الإقالة.
ومن المتوقع أن تُصدر القاضية قرارها في الوقت المناسب قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المُقرر يومي 16 و17 سبتمبر (أيلول)، حيث ستكون كوك واحدة من 12 عضواً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تُحدد أسعار الفائدة، والتي ستُصوّت على أسعار الفائدة.
وقد أكد «الاحتياطي الفيدرالي» التزامه بأي قرار قضائي. ولم يُبدِ أي مؤشر على أن وضع كوك كعضو في مجلس محافظيه قد تغير، ولا تزال كوك مدرجة على موقعه الإلكتروني كعضو نشط في العديد من اللجان الداخلية.
وتزامناً، دعا ترمب المحكمة إلى حرمان ليزا كوك من حق العودة إلى العمل، بعدما قال في رسالة نُشرت على موقع «تروث سوشيال» يوم الاثنين إنه طرد كوك لـ«سبب وجيه».
يُفسر مصطلح «السبب» عادةً على أنه مخالفة جسيمة، ولكنه لم يُختبر قَطّ في المحاكم الأميركية عندما يتعلق الأمر بـ«الاحتياطي الفيدرالي».
ويسعى محامي كوك، آبي لوفيل، إلى منع ترمب من إقالة موكلته، والسماح لها بالاستمرار في عملها، بما في ذلك المشاركة في اجتماعات يومي 16 و17 سبتمبر.
وكانت كوك رفعت دعوى قضائية ضد ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي» يوم الخميس، قائلةً إن ادعاء الرئيس الجمهوري تورطها في عمليات احتيال عقاري قبل انضمامها إلى البنك المركزي لا يمنحه سلطةً قانونيةً لإقالتها، بل هو ذريعةٌ لفصلها بسبب موقفها من السياسة النقدية.
اتهامات «احتيال» وقضية تضارب مصالح
جادل ياكوف روث، المحامي بوزارة العدل، بأن للرئيس الحق في إقالة كوك، زاعماً أنها قدمت «بيانات متناقضة» في طلبات قروض عقارية قبل تعيينها محافظة لـ«الاحتياطي الفيدرالي». كما ادعى روث أن كوك قدمت بيانات متناقضة أخرى حول ممتلكاتها العقارية في وثائق رسمية للحكومة الأميركية بعد تثبيتها في منصبها.
وتستند هذه الاتهامات إلى أن كوك قامت في يونيو (حزيران) 2021 بشراء منزل في مدينة آن أربور بولاية ميشيغان، مستخدمة قرضاً عقارياً يصنف العقار «مسكناً أساسياً». وبعد أسبوعين فقط، اشترت عقاراً آخر في أتلانتا، مستخدمة قرضاً آخر صنفه أيضاً «مسكناً أساسياً». ووفقاً للمعلومات، تم عرض العقار الثاني للإيجار في سبتمبر 2022.
وأشار المحامي روث إلى أن هذه المزاعم، بالإضافة إلى إحالة جنائية ثانية من مدير هيئة الإسكان الفيدرالية الأميركية، ويليام بولتي، تزعم أن كوك صنفت شقة في كمبردج بولاية ماساتشوستس «مسكناً ثانياً»، رغم أنها استُخدمت «استثماراً تأجيرياً».
دوافع الإقالة… «سلاح» سياسي أم مخالفات قانونية؟
دافع محامي كوك، آبي لوفيل، بأن «السبب» الذي يبرر الإقالة لا يمكن تعريفه دون الأخذ في الاعتبار نية ترمب الحقيقية، والتي يرى أنها مرتبطة برفض كوك الموافقة على رغبته في خفض أسعار الفائدة. ووصف لوفيل اتهامات الاحتيال بأنها «سلاح مفضل» لدى الرئيس لإقالة أعضاء المجلس وغيرهم من المسؤولين الذين لا يتوافقون مع توجهاته.
في المقابل، أكد محامي الحكومة، ياكوف روث، أن رغبة الرئيس في خفض أسعار الفائدة تُعد قضية سياسية لا ترقى إلى مستوى «السبب» القانوني للإقالة بموجب قانون «الاحتياطي الفيدرالي». وقال روث: «عندما يكون الرئيس مخوَّلاً قانونياً باتخاذ قرار تقديري، ويقوم باتخاذه، ويكون صالحاً من الناحية الشكلية، فإننا لا نبحث في نياته أو دوافعه».
محكمة أميركية تفصل في قضية كوك قبل اجتماع مصيري لـ«الفيدرالي» المصدر: