اخر الاخبار

«ناسا» تختار سماء العُلا «صورة اليوم الفلكية»

«نجوم الأمل والألم»… فيلم سيريل عريس يشارك في «مهرجان البندقية»

بحماس كبير ينتظر المخرج السينمائي اللبناني سيريل عريس، العرض الأول لفيلمه «نجوم الأمل والألم» في «مهرجان البندقية السينمائي» ضمن مسابقة «أيام المؤلفين». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تُعَدّ الأولى في رحلة الألف ميل. فالمهرجان يُشكّل نقطة انطلاق للفيلم، وعلى أثرها يبدأ توزيعه في العالم وعرضه في صالات السينما الغربية.

يحكي الفيلم قصة بيروت من خلال حبيبين (سيريل عريس)

ويتابع: «حماسي أيضاً نابع من طبيعة الفيلم. فقصته تجمع بين الدراما والفكاهة، ويخرج عن المألوف بوصفه عملاً لبنانياً يُعرض عادةً في فعاليات مشابهة. ومن خلاله سيتعرّف الجمهور الأجنبي إلى حياتنا الحقيقية، فتجذبه مشاعر مختلطة فيها الفرح والحزن والإحباط والتسلية. إنها كتلة تناقضات تطبع حياتنا في لبنان، وأنتظر ردّ الفعل عليها بعيون جمهور أجنبي».

تدور أحداث الفيلم في بيروت على مدى 3 عقود، ويتابع المُشاهد خلالها قصة حب تحاول الصمود في وجه الزمن والحروب والانهيارات، في حين يسعى الحبيبان «نينو» و«ياسمينا» إلى بناء حياة وأسرة وسط مأساة الواقع اللبناني.

سيريل عريس وضع ذكرياته في الفيلم (سيريل عريس)

الفيلم من كتابة سيريل عريس وإخراجه، وبطولة المخرجة مونيا عقل، وحسن عقيل، وكميل سلامة، وجوليا قصار، وتينو كرم، ونديم شلهوب، ومن إنتاج شركة «أبوط برودكشن».

يشير عريس إلى أن الفيلم يحمل قصة بيروت وتاريخ لبنان الحديث، مروراً بمرحلة الحرب في السبعينات ثم مرحلة الازدهار، وصولاً إلى الأحداث الحديثة منذ عام 2019: ثورة أكتوبر (تشرين الأول)، والأزمة الاقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت. وتشكل هذه الأحداث خلفية لعلاقة الثنائي التي ترافق منذ طفولته. وقد اعتمد عريس على كاستينغ ثلاثي لاختيار ممثلين يجسدون الحبيبين في الطفولة والشباب حتى يصبحا زوجين.

اقراء ايضا  مغادرة أولى رحلات المستفيدين من مبادرة "طريق مكة" من جمهورية تركيا عبر صالة المبادرة في مطار إيسنبوغا الدولي

صوّر عريس الفيلم في مواقع لبنانية عدّة، واختار مناطق في بيروت لم تتأثر بالحرب اللبنانية، من بينها «المدينة الصناعية» في منطقة الدورة. كما جال بين مدينة جبيل وبلدات في الشوف. واضطر في أحيان كثيرة إلى تعديل المشهد العام للمنطقة مع فريق من المصممين، وعمد إلى تجسيد كل حقبة من خلال أزيائها الرائجة آنذاك، مما جعل الفيلم شريطاً غنيّاً بتاريخ لبنان الحديث.

وعن الوقت الذي استغرقه تنفيذ الفيلم، يوضح عريس: «في الحقيقة استغرق نحو 5 سنوات، إذ إن الكتابة والتمويل والتصوير استلزمت هذا الوقت. فتمويل الأفلام اللبنانية عملية شاقة تتطلّب مشواراً طويلاً. وإنتاج هذا الفيلم اعتمد على تمويل مشترك من لبنان وأميركا وألمانيا وقطر والسعودية».

استغرق الفيلم 5 سنوات لتنفيذه (سيريل عريس)

وعمَّا إذا كانت هذه الجولات تزعجه بوصفه مخرجاً لبنانياً غير مدعوم من دولته، يقول: «نحن مجبرون على إجراء جولات مماثلة، فلبنان لا يملك صناديق دعم لصناعة السينما، وهي بالكاد تتمثّل بصندوقين صغيرين هما (Lebanon Film Fund) و(آفاق). أما العالم العربي، خصوصاً السعودية، فيقدّم فرص دعم أكبر وأهم، ومن بينها (صندوق البحر الأحمر) الذي يتكفّل بدعم أفلام عربية مختلفة. وقد ساعدنا شخصياً منذ مرحلة تطوير سيناريو الفيلم».

ويشير عريس إلى أن لبنانيين مقيمين في أميركا تحمسوا لدعم الفيلم وقدموا مبالغ مالية بوصفهم أفراداً مهتمين بتشجيع الفنون في لبنان، إضافة إلى دعم بلدان عربية أخرى منها المغرب.

ويرى عريس أن ولادة أي فيلم سينمائي لبناني تُعَدّ بمثابة معجزة، إذ إن السيناريوهات كثيرة لكنها تنتظر من يدعمها، وهو ما يفسر قلة الإنتاجات اللبنانية.

ويضيف سيريل عريس: «بالنسبة إليّ كان هذا الفيلم تحدياً خضته بكل طيب خاطر. لم أشأ الاستسلام وفقدان الأمل، ولذلك حاربت للوصول إلى هدفي. وهنا لا بد من شكر شركة (أبوط) للإنتاج السينمائي وصاحبها جورج شقير الذي لا يوفر وسيلة لدعمنا. فهو يملك خبرة طويلة في هذا المجال، ويدرك جيداً أن الطريق طويل وشاق ويتطلب نفساً طويلاً».

اقراء ايضا  عودة الحياة لطريق التوحيد تنعش المحافظات التهامية

كل مرحلة من مراحل الفيلم أودع فيها سيريل جزءاً من نفسه. فهو من مواليد عام 1987، لم يشهد حرب السبعينات، لكنه عانى من نتائجها كغيره من اللبنانيين. زرع مشاعره وذكرياته في شخصيات العمل، وتمسّك بإبراز صورة بيروت أيام الازدهار التي تلت الحرب. ويقول: «نقلت لبنان الذي عرفته في العشرينات من عمري. وبالتالي مشاعر الإحباط التي غمرتني كغيري إثر الأزمة الاقتصادية وانفجار مرفأ بيروت. فالفيلم وُلد من سؤال طرحته على نفسي: هل يُمكننا أن نحلم بتأسيس عائلة في لبنان، ونربي أطفالنا في ظروف لا نعرف مصيرنا فيها؟ فالمجتمع اللبناني يتأرجح دائماً بين حياتين يتصارع فيهما الحرب والازدهار. فمن رأى بلدنا في الصيف الماضي في أثناء الحرب الإسرائيلية، لن يصدّق أنه هو نفسه البلد الذي يشهد اليوم موسم صيف رائع. هذا اللا توازن الذي نعيشه نقلته إلى الفيلم».

وعن النهاية التي تبدو كأنها تحمل طاقة نور وأمل، يوضح: «كل شخص يشاهد الفيلم سيستنتج النهاية على طريقته، فهناك من يراها حزينة، وآخرون يجدونها مليئة بالرجاء، وهو ما لمسته من خلال اختبار قمت به».

الحبيبان في مرحلة الطفولة (سيريل عريس)

أما عن سبب اختياره المخرجة مونيا عقل بطلةً للفيلم، فيردّ: «رغبت في أن تُطلّ بطلة العمل لأول مرة أمام الكاميرا، وأن تشبه بشخصيتها الناس الذين نلتقيهم في حياتنا اليومية. وعندما كتبت القصة فكّرت بها مباشرةً، فمونيا تربطني بها صداقة طويلة منذ أيام الدراسة الجامعية».

ويختم بالقول إن قصة الفيلم مبنية على معلومات شخصية يخزّنها في أعماقه؛ «إنها خليط من شخصيات أعرفها كبرتُ معها، ومن ذكريات حفظتها، فأعدها بمنزلة سيرتي الذاتية».


«ناسا» تختار سماء العُلا «صورة اليوم الفلكية» المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام