هيئة الموسيقى توثق 130 لوناً وتنتج 10 آلاف مادة


في خطوة إستراتيجية تهدف إلى صون الهوية الثقافية للمملكة، أطلقت هيئة الموسيقى مشروع «إيقاعات سعودية»، وهو مبادرة طموحة تسعى لبناء مكتبة موسيقية إلكترونية شاملة تعتمد بشكل أساسي على التسجيلات الميدانية المستمدة من برنامج «طروق السعودية» في منطقة عسير. يأتي هذا المشروع ليعزز جهود الحفاظ على الموروث الموسيقي والأدائي العريق، وضمان نقله بأمانة إلى الأجيال الجديدة، مع العمل بالتوازي على توسيع نطاق انتشاره ليصل إلى المستويين الإقليمي والدولي.
سياق ثقافي ورؤية وطنية شاملة
يأتي إطلاق هذا المشروع في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً ثقافياً غير مسبوق ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تولي اهتماماً بالغاً بتوثيق التراث غير المادي. وتعد منطقة عسير، التي انطلقت منها شرارة هذا التوثيق، واحدة من أغنى مناطق المملكة بالتنوع الفلكلوري والإيقاعي، نظراً لطبيعتها الجغرافية المتنوعة بين الجبال والسهول والسواحل، مما أنتج إرثاً فنياً فريداً يستحق التخليد.
ويعد مشروع «إيقاعات سعودية» امتداداً طبيعيًا وتطوراً تقنياً لبرنامج «طروق السعودية»، الذي تعكف عليه هيئة الموسيقى بشراكة إستراتيجية مع هيئة المسرح والفنون الأدائية، وبالتعاون الوثيق مع مختلف هيئات وزارة الثقافة. وتهدف هذه المنظومة المتكاملة إلى دعم المواهب المحلية، وتحفيز روح الابتكار، بالإضافة إلى تمكين الموسيقيين والفنانين حول العالم من استكشاف كنوز الفنون التراثية السعودية، وإعادة توظيفها لإنتاج أعمال موسيقية معاصرة تدمج بين أصالة الماضي وتقنيات الحاضر.
أرقام قياسية ومحتوى ضخم
يستند المشروع في بنيته الأساسية إلى أرشيف صوتي ضخم تم جمعه ميدانياً بدقة عالية. ففي مرحلة منطقة عسير وحدها، تم تنفيذ أكثر من 50 زيارة ميدانية، نتج عنها توثيق 200 ساعة صوتية، وتسجيل ما يزيد على 60 لوناً موسيقياً مختلفاً. وقد أسفرت عمليات المعالجة والإنتاج الفني عن توليد أكثر من 10 آلاف مادة صوتية ووثائقية، لتشكل بذلك المكتبة الأكبر من نوعها في هذا المجال المتخصص.
ومن المقرر أن يطرح المشروع حزماً موسيقية متنوعة تعتمد على هذه التسجيلات؛ حيث تتضمن الحزمة الأولى ذات الطابع التراثي الصرف 80 لوناً موسيقياً، في حين تقدم الحزمة الثانية ذات الطابع المعاصر 50 لوناً موسيقياً. هذا التنوع يمنح المنتجين والموزعين الموسيقيين أدوات إبداعية واسعة النطاق لإعادة تشكيل الأصوات المحلية ودمجها ضمن أنماط موسيقية حديثة ومتجددة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتوزيع الموسيقي.
تعزيز الهوية الصوتية عالمياً
لا يقتصر هدف المشروع على التوثيق الأرشيفي فحسب، بل يمتد لتعزيز «الهوية الصوتية السعودية» وترسيخها في المشهد الموسيقي العالمي. يتم ذلك عبر دمج العناصر التراثية بأساليب موسيقية حديثة، وفتح قنوات التعاون مع فنانين عالميين لاستخدام هذه الإيقاعات في أعمالهم. كما يوفر المشروع مكتبة صوتية عالية الجودة (Samples & Loops)، مصنفة وفق أعلى المعايير الاحترافية، مما يبرز القيمة الثقافية العالية للفنون الأدائية السعودية ويجعلها في متناول صناع الموسيقى حول العالم.
ويعكس «إيقاعات سعودية» التزام هيئة الموسيقى الراسخ بتوثيق الفنون الأصيلة وحمايتها من الاندثار، فضلاً عن تمكين التعاون الإبداعي مع كبار الفنانين، وإثراء المكتبة الموسيقية المحلية والعالمية بأعمال تستلهم روح التراث وتوظفه في قوالب عصرية تواكب تطور الصناعة الموسيقية الرقمية.
هيئة الموسيقى توثق 130 لوناً وتنتج 10 آلاف مادة المصدر:








