اخر الاخبار

الانتخابات الفرنسية.. اليمين يتقدم والماكرونية تتراجع

حققت الانتخابات البلدية الفرنسية جولة أولى مفاجأة غير متوقعة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، بعدما سجلت نسبة مشاركة الناخبين 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة عن انتخابات 2020، رغم الأجواء الدولية المضطربة. تعكس هذه النتيجة حيوية المشهد السياسي الفرنسي قبل 13 شهراً من الانتخابات الرئاسية القادمة، وتكشف عن توازنات جديدة بين القوى السياسية، خصوصاً صعود حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف وتأثير تحالفات الأحزاب التقليدية واليسارية.

صعود اليمين

أظهرت النتائج أن حزب «التجمع الوطني» يوسع حضوره على المستوى المحلي، محققاً الفوز في 24 مدينة وبلدة، أبرزها بيربينيان وفريجوس في الجنوب، وهينان-بومون في الشمال. كما يحتل الحزب موقعاً متقدماً في 60 مدينة متوسطة الحجم، ويبدو أن مرشحيه قادرون على التنافس على مدن رئيسية مثل مرسيليا وطولون ونيس وكركاسون. ورغم هذا التوسع، يظل تأثير الحزب محدوداً في باريس وليون وتولوز وبوردو، ما يعكس انتشاراً غير متكافئ. المنافسة على مرسيليا تحظى باهتمام وطني، حيث اقترب مرشح التجمع الوطني فرنك أليزيو من تجاوز رئيس البلدية الاشتراكي المنتهية ولايته، ما يفتح الباب أمام تحالف محتمل مع اليمين المعتدل.

باريس المعقدة

تكتسب العاصمة باريس أهمية استثنائية، حيث يسعى اليمين بقيادة رشيدة داتي للسيطرة على البلدية بعد 24 عاماً من الهيمنة الاشتراكية. الجولة الأولى شهدت تأهل خمس لوائح، مع تقدم الاشتراكي إيمانويل غريغوار بنسبة 38 في المائة، فيما حصلت لائحة داتي على 25 في المائة فقط، وهو ما يضاعف صعوبة تحالفها مع لوائح اليسار الأخرى. المشهد يعكس تعقيدات التحالفات بين الاشتراكيين وميلونشون وحزب فرنسا الأبية، ويضع اليمين أمام تحدي استعادة العاصمة بالاعتماد على تحالفات إستراتيجية.

اقراء ايضا  السعودية سابعة العالم في الميزانيات العسكرية

فراغ ماكروني

برز غياب الحزب الرئاسي «معاً من أجل الجمهورية» عن الجولة الأولى، ما يعكس ضعف تيار الرئيس إيمانويل ماكرون داخل فرنسا بعد 9 سنوات من حكمه، رغم دوره الخارجي في النزاعات الدولية. يثير هذا الفراغ تساؤلات حول مستقبل «الماكرونية السياسية» مع انتهاء ولايته المقبلة، ويعكس الانقسامات السياسية العميقة وتراجع الثقة بالحزب الرئاسي.

المشهد السياسي

تؤكد الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية أن المشهد السياسي في فرنسا متقلب ويشهد صعوداً لليمين المتطرف واليسار المتشدد، مع ضعف واضح للحزب الرئاسي. الجولة الثانية المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مواقع القوى الكبرى، خصوصاً في المدن الكبرى مثل باريس ومرسيليا، وستشكل مؤشراً مبكراً على خارطة الانتخابات الرئاسية المقبلة.


الانتخابات الفرنسية.. اليمين يتقدم والماكرونية تتراجع المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام