العالم في دقائق.. الطاقة في مرمى النيران والفيدرالي يدق جرس الإنذار

توجهت أنظار المستثمرين نحو اجتماع الفيدرالي في ثالث جلسات الأسبوع، في وقت تصاعدت فيه حدة الحرب في الشرق الأوسط، تاركة الأسواق في حالة من الارتباك مع غياب أي أفق للتهدئة.

هبطت وول ستريت في نهاية تعاملات الأربعاء؛ مع تزايد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية بعدما كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع أسعار المنتجين للشهر الثالث على التوالي، إلى جانب تحذير الفيدرالي من أن التقدم المحرز في احتواء التضخم لم يكن بالقدر المتوقع.
كما حذر الفيدرالي من أن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط لم تتضح بعد، مما دفع أعضاء لجنة السوق المفتوحة إلى الإبقاء على توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام، بعد تثبيتها في الاجتماع الأخير.
وتعرضت الأسواق الأوروبية الرئيسية لضغوط من حالة عدم اليقين السائدة، لا سيما مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وترقب اجتماعات عدد من البنوك المركزية في القارة العجوز.

لكن الأسواق الآسيوية خالفت الاتجاه؛ إذ ارتفعت بورصة طوكيو بدعم من أداء إيجابي في قطاعي الرقائق والذكاء الاصطناعي، وسجلت بورصات البر الرئيسي للصين أداءً إيجابياً، واقتفت أسهم كوريا الجنوبية أثرها بعد تقييد السلطات إدراج بعض الوحدات التابعة للشركات العامة.
وظلت الحرب في الشرق الأوسط المحرك الرئيسي للأسواق؛ حيث قفزت أسعار النفط بنحو 4% بعدما هددت إيران باستهداف منشآت للطاقة في المنطقة، رداً على قصف إسرائيل حقل “بارس الجنوبي” الإيراني للغاز، الذي يعد الأكبر في العالم.
وأدى هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد ناهز 6% في أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة وأوروبا، فيما أفادت تقارير صحفية بأن واشنطن كانت على علم بالهجوم لكنها لم تشارك فيه.

وبالتوازي مع ذلك، أشار الأمين العام لحلف “الناتو” إلى أنه يجري مشاورات مع الدول الأعضاء بشأن سبل إعادة فتح مضيق هرمز، بينما استبعدت فرنسا سحب المزيد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في هذه المرحلة لتهدئة الأسواق.
وفي سياق متصل، خففت وزارة الخزانة الأمريكية بعضاً من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الفنزويلي بإصدار ترخيص يسمح للشركات الأمريكية والعالمية بشراء الخام من شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بدفسا“.
أما عن المعادن النفيسة، فتراجعت أسعار الذهب والفضة في ظل الضبابية النقدية واستمرار ارتفاع الدولار. كما انخفضت أسعار العملات المشفرة مع تجنب المستثمرين للمخاطرة قبل قرار الفيدرالي.

وعلى صعيد أسواق الدين، واصلت عوائد السندات العالمية الارتفاع في ظل توقعات تشديد السياسات النقدية، وهو ما دفع بعض المحللين إلى التحذير من أن اقتران هذا الارتفاع بضعف النمو قد يدفع الاقتصاد الأمريكي إلى أزمة ركود تضخمي، لكن رئيس الفيدرالي نفى هذه المخاوف.
وفي مفارقة تعكس استمرار الثقة في الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، ارتفعت حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية خلال يناير؛ رغم المخاوف بشأن الطلب الأوروبي على ديون واشنطن بسبب تهديدات “ترامب” بشأن جرينلاند.
ومع إشعال الحرب لأزمة تكاليف المعيشة، أصبحت أعباء الوقود الشغل الشاغل للمواطنين في كافة أنحاء العالم، مما يطرح سؤالاً محورياً: هل تغير أسعار البنزين قواعد اختيار السيارات؟








