اخر الاخبار

‏بعد تنحيه.. هل حان خريف إمبراطورية بافت؟

على مدار عقود، كان ينظر إلى سهم شركة “بيركشاير هاثاواي” باعتباره تذكرة اللحاق بقطار المستثمر المخضرم والملياردير الملهم “وارن بافت”، الذي لطالما أبهرت اختياراته الاستثمارية الأسواق وتفوقت عليها بفارق كبير على مدار 60 عامًا.

‏بعد تنحيه.. هل حان خريف إمبراطورية بافت؟

بالتأمل في عوائد الاستثمار على سهم “بيركشاير” يبدو أن توق بعض المستثمرين لمحاكاة نموذج “بافت” الاستثماري كان منطقيًا للغاية، حيث تجاوزت 5.5 مليون في المئة بين عامي 1965 و2024، ويقارن ذلك بـ 39 ألف في المئة لمؤشر “إس آند بي 500” (بما في ذلك توزيعات الأرباح).

بقول آخر، بلغ معدل النمو السنوي المركب لسهم “بيركشاير هاثاواي” خلال تلك الفترة 19.9%، وهو أعلى بكثير من عائد مؤشر “إس آند بي 500” الذي بلغ 10.4% فقط.

مع ذلك، يبدو أن الكثير من جاذبية سهم “بيركشاير” كانت تنبع، ليس فقط من الأداء المتفوق، ولكن من الثقة في “بافت” نفسه وقدرته على انتقاء الفرص الحقيقية وتنقيح محفظته الاستثمارية إذا لزم الأمر، رغم نهجه الشهير “الشراء والإبقاء”.

هذا الرهان الكبير على فرد بعينه، جعل على ما يبدو قرار “بافت” بالتنحي عن دور الرئيس التنفيذي مقلقًا للبعض ومكلفًا بالنسبة لسهم الشركة، على الرغم من أنه لا يزال في منصب رئيس مجلس الإدارة وينخرط في العمليات اليومية للتداول والاستثمار.

ماذا حدث بعد التنحي؟

– انخفض سهم “بيركشاير” على مدار 8 جلسات متتالية بين 17 و27 مارس، في أطول سلسلة خسائر له منذ ديسمبر عام 2018، وهو منخفض بنحو 5% تقريبًا (لكلا الفئتين: “أ” و”ب”) منذ بداية العام. ارتفع السهم خلال جلستي 30 و31 مارس.

– على الرغم من أن السوق ككل لم تسجل سلسلة خسائر مماثلة، لكن مؤشر “إس آند بي 500” انخفض بنسبة 5.2% خلال نفس المدة التي شهد فيها سهم “بيركشاير” سلسلة خسائره الأخيرة.

اقراء ايضا  ‏من يتصدر سباق براءات اختراع الذكاء الاصطناعي عالميًا؟

– صحيح أن السهم متأثر بتحركات السوق الأوسع، غير أنه انخفض بأكثر من 13% منذ أن أعلن “وارن بافت” في اجتماع المساهمين العام الماضي أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي، وحتى نهاية الأسبوع الماضي.

– في محاولة لتهدئة المستثمرين على ما يبدو، قال “بافت” خلال مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، إنه لا يزال يداوم في المكتب يوميًا ويتابع الأسواق عن كثب، ويعمل جنبًا إلى جنب مع زملائه في عمليات التداول.

– رغم تأكيده أنه لا يتخذ أي قرار دون موافقة خليفته “جريج أبيل”، أوضح “بافت” أنه ينخرط في نقاشات مباشرة مع “مارك ميلارد” مدير الأصول المالية في “بيركشاير” قبل افتتاح السوق، وأن الأخير يُنفذ عمليات التداول بناءً على تلك المحادثات.

– هذه التصريحات (إلى جانب التعافي في السوق الأوسع) ساهمت في ارتفاع سهم “بيركشاير” خلال تداولات الثلاثاء بأقل قليلًا من 1%، لتستمر استراحة التقاط الأنفاس للجلسة الثانية على التوالي.

كيف تبلي بيركشاير؟

– سيكون الربع الأول من العام الجاري، بمثابة اختبار لقيادة “أبيل” ومدى ثقة المستثمرين فيه، لكن من المبكر الحكم عليه، إذ لن تنشر الشركة نتائج الأعمال الفصلية إلا في الثاني من مايو المقبل.

– في الربع الأخير، تراجعت الأرباح التشغيلية بأكثر من 29% على أساس سنوي إلى 10.2 مليار دولار، وتراجع السهم على إثر الإعلان عن هذه النتائج بنحو 5% خلال جلسة واحدة.

– مع ذلك، تشهد بعض الاستثمارات أداءً قويًا، حيث ارتفع سهم شركة “طوكيو مارين” بأكثر من 24% الأسبوع الماضي بعد الإعلان عن استحواذ “ناشونال إندمنيتي” التابعة لـ “بيركشاير” على حصة تقارب 2.5% في أقدم شركة تأمين في اليابان مقابل 1.8 مليار دولار.

– وصف موقع “بارونز” شركة “طوكيو مارين” بأنها إحدى أفضل شركات التأمين على الممتلكات والمسؤولية في العالم، وبذلك قفزت قيمة حصة “بيركشاير” إلى 2.3 مليار دولار خلال أيام قليلة من الإعلان عن الصفقة.

اقراء ايضا  وزيرا خارجية مصر وقطر يستعرضان تطورات التصعيد العسكري بالمنطقة

– تبلغ القيمة السوقية لـ “طوكيو مارين” أكثر من 88 مليار دولار، وهو أكثر من ضعف القيمة السوقية لشركتي التأمين المحليتين الأخريين “إم إس آند إيه دي إنشورنس” و”سومبو”، اللتين تقل قيمتهما السوقية عن 40 مليار دولار. ومعًا، تسيطر هذه الشركات الثلاث على نحو 90% من سوق التأمين في اليابان.

– أنفقت “طوكيو مارين” أكثر من 17 مليار دولار على مدى العقدين الماضيين على عمليات استحواذ في الولايات المتحدة. وسيُسمح لشركة “بيركشاير” بزيادة حصتها إلى ما يقارب 10% من خلال عمليات شراء في السوق المفتوحة.

مم يخشى المستثمرون؟

– أكثر ما قد يقلق المستثمرين، أن تضل “بيركشاير” السبيل بعد رحيل “بافت”، ولعل ذلك سبب تأكيده في لقاء الثلاثاء على انخراطه في العمليات بشكل يومي لطمأنة المستثمرين، لكنه من ناحية أخرى، يرى أن الفرص قد جفت أو على الأقل شحت بشكل كبير على الرغم من التصحيح في السوق الأمريكي.

– تكشف البيانات الواردة في تقرير “بيركشاير” للربع الأخير عن استراتيجية دفاعية، فقد أنهت الشركة عام 2025 برصيد من النقد وما يعادله بقيمة 373.3 مليار دولار، ولا يزال أكبر مستوى تسجله شركة أمريكية (بعدما بلغ مستوى قياسيًا عند 381 مليار دولار العام الماضي).

– يأتي ذلك بعدما باعت الشركة أسهمًا بقيمة صافية بلغت 172.93 مليار دولار بين عامي 2022 و2024، بينما لم تشترِ سوى القليل نسبيًا من هذه الأسهم خلال فترة الثلاث سنوات. حتى أن “بافت” أكد الثلاثاء أنه لا يرى فرصًا في ظل الأوضاع الحالية بالسوق.

– خلال مارس دخل مؤشرا “داو جونز” و”ناسداك” المركب إلى نطاق التصحيح (انخفاض 10% من أعلى مستوى)، ومع ذلك، يقول “بافت” إن السوق لا تثير حماسه، بما في ذلك سهم “آبل” الذي انخفض 14% أيضًا.

– اشترت “بيركشاير” أذون خزانة بقيمة 17 مليار دولار هذا الأسبوع، في تأكيد على نهجها المرتكز على مراكمة الكاش والأدوات قصيرة الأجل المدرة للعائد. إجمالًا تولد الشركة نحو 13 مليار دولار من العائد السنوي بفضل استثمار الكاش في هذه الأصول.

اقراء ايضا  3 ميداليات وجائزة تحققها جامعة الملك خالد في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026

– لا ينوي “أبيل” تغيير نهج “بيركشاير” كثيرًا بعد “بافت”، حيث أكد أنه سيحافظ على استراتيجية سلفه التي تركز جزءًا كبيرًا من استثمارات الشركة في عدد محدود من الأسهم، مثل “آبل” و”أمريكان إكسبريس” و”كوكاكولا” (بقيمة إجمالية تبلغ 158.6 مليار دولار حتى 31 ديسمبر).

– كتب “أبيل” للمستثمرين: “سيستمر هذا النهج المركز، مع نشاط محدود في هذه الاستثمارات، وإمكانية تعديل أي استثمار بشكل كبير إذا لاحظنا تغيرات جوهرية في آفاقه الاقتصادية طويلة الأجل”.

هل يفقد المستثمرون الثقة؟

– في رسالته الأخيرة للمستثمرين أكد “أبيل” أن “بافت” لا يزال يداوم في المكتب ويبدي رأيه في اختيار الأسهم، ووصفه بأنه “أعظم مستثمر على مر العصور”، لكنه شدد أيضًا على ضرورة عدم النظر إليه باعتباره “مجرد خبير استثماري”.

– التأكيد المتكرر على وجود “بافت” وانخراطه في عملية صنع القرار الاستثماري، ربما يعكس المخاوف لدى المستثمرين بشأن مسار الشركة في المستقبل، خاصة في وقت يحذر فيه “بافت” نفسه من أنه لم تعد هناك فرص للاقتناص.

– حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن “أبيل” ينوي إجراء تعديلات جوهرية في استراتيجية “بيركشاير”، بل إن الأدلة المتاحة تؤكد أنه يمضي على درب “بافت” في انتقاء الأسهم والتريث في أوقات الطمع بالسوق، لكن السؤال هو: هل يمكنه الحفاظ على إرث “بافت”؟

– لم يخف المستثمرون قلقهم بشأن أداء الشركة (على الأقل خلال المدى القصير إلى المتوسط)، خاصة في ظل تمسكها بالسيولة النقدية الضخمة، ولعل ذلك هو السبب وراء الرسائل المتكررة التي مفادها أن “بافت لا يزال يجلس خلف المقود”.

– على أي حال، لن يظل “بافت” خلف المقود أو حتى بجوار السائق إلى ما لا نهاية، وسيكون عليه أن يترجل عند محطة ما، وإلى أن يحدث ذلك، يحتاج المستثمرون أدلة عملية تؤكد أن “بيركشاير” لم تصل إلى ذروتها الأخيرة بعد.

المصادر: أرقام- ياهو فايننس- سي إن بي سي- ماركت ووتش- بارونز- ذا ستريت


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام