إيران تراهن على الوقت وسط تهديد أمريكي بالعصر الحجري

هرمز مغلق
جدّد الحرس الثوري الإيراني، خلال الساعات القليلة الماضية، تأكيد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي في الظروف الطبيعية. وأوضح بيان الحرس أن المضيق لن يُفتح أمام ما وصفهم بـ«أعداء إيران»، مؤكداً أن قواته البحرية تسيطر على الوضع بشكل كامل وحاسم. وذهب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أبعد من ذلك حين شدد على أن إيران وعُمان وحدهما ستقرران مستقبل الممر البحري، في إشارة واضحة إلى الدولتين المطلتين على ضفتي المضيق.
هذه السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تمثل ورقة ضغط إستراتيجية لمواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، إذ أدى إغلاقه الفعلي منذ 28 فبراير إلى ارتفاع خام برنت أكثر من 40 %، ليتجاوز 103 دولارات للبرميل، مع انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة والغذاء والنقل على مستوى العالم. كما أن أي تحرك عسكري لتأمين المضيق سيُعد مخاطرة كبرى بسبب حساسية الممر، وتكدس السفن التجارية، والخطر المباشر على الملاحة الدولية.
ترمب والمناورة الكبرى
في سياق التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي عبر منصته «تروث سوشيال» أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه». غير أن ترمب اشترط النظر في هذا الطلب فقط حين يصبح هرمز مفتوحاً وآمناً، مهدداً بمواصلة القصف حتى «إعادة إيران إلى العصر الحجري» إذا لم يُفتح المضيق.
من جهتها، نفت طهران هذا التصريح بشكل قاطع، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تصريحات ترمب بأنها «كاذبة ولا أساس لها من الصحة». وفي الوقت نفسه، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب أبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية حتى لو ظل المضيق مغلقاً إلى حد بعيد، مؤجّلاً معالجة الملف الشائك إلى مرحلة لاحقة، في خطوة تعكس تعقيدات المراوغة السياسية الأمريكية والضغوط الداخلية المرتبطة بأسعار الطاقة والرأي العام.
انسحاب أمريكي سريع
كما أكد الرئيس الأمريكي أن بلاده ستنسحب من إيران بسرعة كبيرة خلال أسبوعين إلى ثلاثة، مع احتمال العودة لشن «ضربات محددة» إذا دعت الحاجة. وأوضح أن الولايات المتحدة تراقب البرنامج النووي الإيراني عن بُعد، ولا تسعى للتدخل المباشر في المواد النووية، ما يعكس تركيز واشنطن على الأمن الإقليمي، وضبط مستوى التصعيد مع الحفاظ على أهدافها الإستراتيجية.
الخليج يدفع الثمن
في المقابل، يشهد الخليج العربي تداعيات مباشرة للصراع، إذ استهدفت إيران اليوم ناقلة نفط مؤجّرة لقطر في المياه الإقليمية شمال الدوحة. وقد تصدّت منظومة الدفاع القطرية لصاروخين، بينما أصاب صاروخ ثالث الناقلة، التي تم إجلاء طاقمها، البالغ 21 شخصاً، دون خسائر بشرية.
وفي الكويت، أطلقت مسيّرات إيرانية النار على خزانات وقود مطار الكويت الدولي، ما تسبب في حريق كبير وأضرار مادية دون سقوط إصابات بشرية. وفي الإمارات، أدى اعتراض طائرة مسيّرة في الفجيرة إلى سقوط حطام أسفر عن مقتل شخص، بينما أطلقت البحرين إنذارين بشأن صواريخ قادمة، واعترض الجيش الأردني صاروخاً باليستياً وطائرتين مسيّرتين أطلقت من إيران خلال الـ24 ساعة الماضية.
هذه الهجمات المتكررة على دول لم تعلن الحرب عليها توضح إستراتيجية إيران في توسيع رقعة الضغط الإقليمي، واستخدام دول الخليج ورقة مساومة في أي تسوية محتملة، وهو ما يعد متناقضا مع تصريحاتها الرسمية بعدم استهداف هذه الدول، ما يعكس ازدواجية في السياسة الإيرانية وأبعادها الإستراتيجية في الصراع المستمر.
طهران تحترق
على الجبهة الإيرانية، شنت إسرائيل موجة غارات موسعة استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام في قلب طهران، بينما كشف الجيش الأمريكي تنفيذ أكثر من 12 ألف طلعة جوية قتالية فوق إيران منذ بدء الحرب. وردّت إيران بإطلاق أكبر دفعة صواريخ منذ ثلاثة أسابيع نحو الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في شمال ووسط وجنوب البلاد، وتضرر مبنى في كريات شمونة إثر هجوم صاروخي أُطلق من لبنان.
في السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد جبهة الجنوب في حزب الله اللبناني، يوسف إسماعيل هاشم، في بيروت، وهو قيادي يتمتع بخبرة تجاوزت أربعين عاماً، وكان مسؤولاً عن الإشراف على إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل، وإعادة بناء قدرات الحزب. هذا الاغتيال يُعد ضربة كبيرة لقدرات حزب الله على تنفيذ مخططات هجومية ضد الأراضي الإسرائيلية، وإدارة استمرار القتال في جنوب لبنان.
معضلة النووي
على صعيد الملف النووي، تتصاعد النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة ترمب للذهاب بعيداً في سبيل السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، ما يضعها على مسافة قصيرة من الاستخدام العسكري إذا قررت تحويل برنامجها.
لكن أي محاولة ميدانية للسيطرة على هذه المواد ستستلزم إدخال نحو ألف عنصر مدرّب إلى منطقة حرب، في مهمة محفوفة بمخاطر إشعاعية وكيميائية وعسكرية معقدة. ويزيد صعوبة هذا الملف غياب مفتشي الوكالة الدولية عن التحقق المباشر منذ يونيو 2025، مما يجعل تحديد مواقع المواد النووية تحديا استخباراتيا بالغ التعقيد.
على أعتاب الـ6 من أبريل
مع اقتراب نهاية المهلة الأمريكية في الـ6 من أبريل، يزداد الضباب الإقليمي كثافة. ترمب يلمّح إلى انسحاب محتمل خلال أسبوعين إلى ثلاثة، بينما ترفض إيران أي استجابة للضغوط والتهديدات، وتتعرض دول الخليج للضربات دون إعلان حرب عليها. الجميع يتحدث عن نهاية وشيكة. لكن مع غياب وضوح السيناريوهات، يبقى المستقبل الإقليمي والاقتصادي والنووي في حالة ترقب شديد.
اليوم الـ33 من الحرب:
ترمب طلب طهران وقف إطلاق النار سيُنظر فيه عند فتح هرمز
إيران تنفي طلب الهدنة وتصف تصريحات ترمب بـ«الكاذبة»
الحرس الثوري: هرمز تحت سيطرتنا الكاملة ولن يُفتح أمام الأعداء
صاروخ إيراني يضرب ناقلة نفط شمال الدوحة
حريق في خزانات وقود مطار الكويت الدولي بعد هجوم بمسيّرات
قتيل بسقوط حطام مسيّرة في الفجيرة
السعودية والبحرين والأردن تعترض صواريخ ومسيّرات إيرانية
إسرائيل: موجة غارات واسعة على قلب طهران
12 ألف طلعة جوية إسرائيلة على طهران منذ بدء الحرب
اغتيال قائد جبهة الجنوب لحزب الله يوسف هاشم في بيروت
أكبر دفعة صواريخ إيرانية نحو إسرائيل منذ 3 أسابيع
المهلة الأمريكية: تنتهي 6 أبريل 2026
خام برنت: تجاوز 103 دولارات للبرميل بزيادة 40 % منذ بدء الحرب
ترمب يدرس الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد تقاعس الحلفاء
إيران تراهن على الوقت وسط تهديد أمريكي بالعصر الحجري المصدر:










