اخر الاخبار

وزير المالية: جهود سعودية حاسمة نحو وقف الحرب في لبنان

أشاد وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مساعي وقف الحرب في لبنان، مؤكداً أن الدبلوماسية السعودية توظف ثقلها وتأثيرها الدولي بشكل مخلص لحماية استقرار البلاد. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، سلط الوزير الضوء على التحركات الدولية الراهنة، مشيراً إلى الدور البارز للولايات المتحدة الأمريكية والضغوط المباشرة التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، مما يعكس وجود إرادة دولية جادة للوقوف إلى جانب لبنان ومنع تفاقم الاعتداءات التي يتعرض لها.

السياق الإقليمي وأهمية مساعي وقف الحرب في لبنان

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات غير مسبوقة، حيث يمثل لبنان نقطة ارتكاز حساسة في التوازنات الإقليمية. تاريخياً، لطالما كانت المملكة العربية السعودية داعماً رئيسياً لاستقرار لبنان عبر اتفاقيات مفصلية مثل اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية. واليوم، تكتسب جهود وقف الحرب في لبنان أهمية بالغة ليس فقط على الصعيد المحلي لحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية، بل أيضاً على الصعيدين الإقليمي والدولي لمنع انزلاق المنطقة بأسرها إلى صراع أوسع يعطل مسارات التنمية ويهدد الملاحة والاقتصاد العالمي.

الالتزام الميداني والتحديات التي تواجه الجيش اللبناني

وفيما يخص التطورات الميدانية، أوضح جابر أن الحكومة اللبنانية تبذل جهوداً رسمية حثيثة لتأكيد التزام البلاد التام بوقف إطلاق النار طوال الأشهر الخمسة عشر التي أعقبت الاتفاقات السابقة. ومع ذلك، لفت الوزير الانتباه إلى تحدٍ جوهري يتمثل في عدم تلقي الجيش اللبناني الدعم الكافي لتنفيذ المهام الأمنية الموكلة إليه بكفاءة تامة. وشدد على أن نجاح أي هدنة في المرحلة الحالية يبقى مرهوناً بالالتزام المتبادل من قبل جميع الأطراف المعنية. وفي سياق تعزيز العلاقات الثنائية، أشاد الوزير بزيارة علي حسن خليل، الموفد من رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى السعودية، واصفاً إياها بالخطوة «الجيدة» التي تعكس متانة العلاقات التاريخية. كما ثمن الدور الإيجابي لرئيس البرلمان في التهدئة وإصدار بيانات تمنع الاستفزازات.

اقراء ايضا  فلاته: التحكيم ظلم الاتحاد.. والفراج: الهلال حضر له 20 ألف والاتحاد لا.. فيديو

خسائر اقتصادية كارثية وتدمير ممنهج للبنية التحتية

كشف وزير المالية عن أرقام صادمة تعكس حجم الأضرار الكارثية جراء التصعيد العسكري. ووفقاً للتقديرات الأولية التي أجراها البنك الدولي بالتعاون مع مركز البحوث العلمية، بالاعتماد على تقنيات المسح عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، بلغت الخسائر نحو 1.5 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة الأولى فقط. وحذر جابر من أن الأرقام النهائية ستكون «مهولة» عند انتهاء العمليات العسكرية. وأشار إلى تدمير تدريجي طال 55 قرية ومدينة في الجنوب، مؤكداً أن مدينة بنت جبيل باتت «ممسوحة بالكامل»، إلى جانب الدمار الواسع في الضاحية الجنوبية ومناطق متعددة في العاصمة بيروت، ناهيك عن الخسائر البشرية الفادحة التي لا تقدر بثمن.

أزمة التمويل وعقبات إعادة الإعمار

تطرق الوزير إلى التحديات المالية الضخمة، موضحاً أن مبلغ 7 مليارات دولار المتداول يمثل فقط كلفة إعادة الإعمار الخاصة بحرب عام 2024 التي استمرت 66 يوماً. وأعرب عن أسفه الشديد لعدم تأمين هذه المبالغ حتى اللحظة، مما يضاعف الأعباء على الدولة. ورغم التضامن الدولي الذي شهده لبنان خلال اجتماعات الربيع مع صندوق النقد الدولي، أكد جابر عدم توفر أموال للمساعدة حتى ضمن «برنامج الطوارئ»، نظراً لعدم انطباق المعايير على الحالة اللبنانية وعدم التوصل لاتفاق نهائي مع الصندوق. وكبدائل مؤقتة، كشف عن مناقشات مع البنك الدولي لتحويل جزء من القروض السابقة لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، بالإضافة إلى تخصيص قرض بقيمة 250 مليون دولار وقرض آخر من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFP) لإعادة بناء الجسور المدمرة.

استقرار سعر الصرف وسط تراجع الإيرادات

على الصعيد المالي والنقدي، أقر جابر بتراجع إيرادات الخزينة العامة بنسبة 40% خلال شهر مارس الماضي، محذراً من ضغوط متزايدة على ميزان المدفوعات في حال استمرار الأزمة. ورغم هذه المؤشرات السلبية، طمأن اللبنانيين بأن الآلية المتبعة من قبل مصرف لبنان، بالتعاون مع شركة «سليم خليل» وعدد من المصارف، قد نجحت بشكل ملحوظ في الحفاظ على استقرار سعر الصرف. ونفى وجود أي مخاوف من انهيارات نقدية في المدى القريب أو المتوسط، مشدداً على التزام السلطات المالية التام بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، ومواصلة العمل الحثيث لتقليص حجم الاقتصاد النقدي الذي يهدد الشفافية المالية.

اقراء ايضا  واشنطن تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود بالبحر من العقوبات

وزير المالية: جهود سعودية حاسمة نحو وقف الحرب في لبنان المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام