أمسية أدبية في صبيا: استحضار التراث في اليوم العالمي للكتاب

في تظاهرة ثقافية فريدة تمزج بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر، شهدت المنطقة إقامة أمسية أدبية في صبيا تزامناً مع الاحتفاء بفعاليات اليوم العالمي للكتاب. نظمت هذه الفعالية النوعية جمعية الأدب المهنية، ممثلة بسفرائها في محافظة صبيا، تحت عنوان بارز: «صبيا الذاكرة والتاريخ: الموروث الشعبي والشعري». وقد حظيت هذه المناسبة بحضور لافت ونخبوي ضم كوكبة من الأدباء، والمثقفين، والإعلاميين المهتمين بالشأن الثقافي.
جذور الإبداع: البعد التاريخي لإقامة أمسية أدبية في صبيا
يأتي تنظيم هذه الفعالية في سياق عالمي ومحلي بالغ الأهمية؛ فاليوم العالمي للكتاب الذي أقرته منظمة اليونسكو يمثل فرصة سنوية لتسليط الضوء على أهمية القراءة ونشر المعرفة. ومحلياً، تمتلك محافظة صبيا، الواقعة في منطقة جازان جنوب غرب المملكة العربية السعودية، إرثاً حضارياً وتاريخياً عميقاً. فقد عُرفت صبيا منذ القدم بكونها مركزاً علمياً وتجارياً حيوياً، وموطناً للعديد من الحركات الأدبية والشعرية التي أثرت المشهد الثقافي السعودي. هذا العمق التاريخي يجعل من إقامة أمسية أدبية في صبيا خطوة استراتيجية لإحياء الذاكرة الجمعية، وتوثيق التحولات الاجتماعية والثقافية التي مرت بها المنطقة عبر العقود الماضية.
استنطاق الذاكرة الجمعية وتوثيق التراث
استضافت الأمسية الكاتب والباحث حسين بن ضيف الله مريع، الذي قدم قراءة متعمقة في كتاب يختصر حكاية الأرض والإنسان في المحافظة. وقد أدار الحوار باقتدار الأستاذ عبدالكريم الحميد، الذي قاد دفة النقاش نحو استنطاق الذاكرة الجمعية للمكان. وخلال حديثه، أبرز “مريع” الموروث الشعبي والشعري الذي يمثل الهوية الأصيلة للمنطقة، متطرقاً إلى تفاصيل دقيقة من العادات القديمة.
شمل الاستعراض بدايات التعليم قديماً والتحديات التي واجهته، مسلطاً الضوء على دور “الكتاتيب” التي خرجت أجيالاً من الرواد والمثقفين. كما تناول بدايات الشغف الرياضي في المنطقة ومراحل تطوره. وبأسلوب سردي مشوق، وصف الكاتب فرحة الأهالي قديماً باستقبال شهر رمضان المبارك، وطقوس الأعياد التي كانت تجمع القلوب قبل الأجساد، مختتماً فقرته بعرض نصوص شعرية خالدة تغنت بجمال صبيا وتاريخها.
الأثر الثقافي الممتد لتوثيق تاريخ المنطقة
لا تقتصر أهمية مثل هذه الفعاليات على السرد التاريخي فحسب، بل تمتد لتشكل أثراً ملموساً على مستويات عدة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في تعزيز الانتماء الوطني وربط الأجيال الشابة بموروثهم الأدبي والتاريخي، مما يخلق وعياً مجتمعياً بأهمية الحفاظ على الهوية. وإقليمياً، تبرز هذه الأنشطة التنوع الثقافي الغني الذي تزخر به مناطق المملكة، مما يدعم الحراك الثقافي السعودي بشكل عام. أما على المستوى الدولي، فإن توثيق التاريخ الشفهي والمكتوب، كما جرى التأكيد عليه خلال المداخلات الثرية من المثقفين والإعلاميين الحاضرين، يتماشى مع الجهود العالمية لحفظ التراث الإنساني غير المادي، ويقدم نموذجاً حياً لكيفية تفاعل المجتمعات المحلية مع المبادرات الثقافية الكبرى.
تكريم رواد المعرفة واستدامة المبادرات
وفي ختام الفعالية الثقافية، بادر ممثلو «سفراء صبيا» بتقديم شهادات الشكر والتقدير للكاتب حسين مريع، والمحاور عبدالكريم الحميد، عرفاناً بعطائهما المعرفي المتميز. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المبادرات المستدامة التي تسعى من خلالها جمعية الأدب المهنية إلى تعزيز الوعي الثقافي، وضمان استمرارية نقل المعرفة والتراث بين الأجيال، ترسيخاً لمكانة الثقافة كركيزة أساسية في بناء المجتمعات المتقدمة.
أمسية أدبية في صبيا: استحضار التراث في اليوم العالمي للكتاب المصدر:









