اخر الاخبار

من التضاد إلى التحالف.. كيف غيّرت الحرب مسار النفط والدولار؟


في الظروف الطبيعية، تتحرك أسعار النفط والدولار الأمريكي في مسارين متعاكسين؛ فصعود العملة الأمريكية غالباً ما يضغط على الطلب العالمي على الخام، نظراً إلى أن النفط يُسعّر بالدولار في الأسواق الدولية.

غير أن الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط منذ مطلع العام الجاري دفعت الأسواق إلى كسر هذه القاعدة التقليدية، لتظهر حالة نادرة ارتفع خلالها النفط والدولار معاً تحت ضغط المخاوف الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات.

وخلال الأسابيع الأولى من عام 2026، حافظت الأسواق على النمط المعتاد في العلاقة بين الأصلين، إذ كان ارتفاع الدولار يقابله تراجع نسبي في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع كلفة شراء الخام بالنسبة للدول المستوردة.

لكن المشهد بدأ يتغير بصورة متسارعة مع اندلاع الحرب في أواخر فبراير، حيث تحولت أولويات المستثمرين من متابعة المؤشرات الاقتصادية التقليدية إلى مراقبة تداعيات الصراع على أمن الطاقة العالمي، خصوصاً مع تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط في العالم.

وأدت المخاوف من تعطل حركة الشحن وارتفاع احتمالات نقص المعروض النفطي إلى موجة شراء واسعة في أسواق الطاقة، دفعت أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة، في وقت اتجهت فيه رؤوس الأموال العالمية نحو الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أماناً في فترات الاضطراب، إضافة إلى استخدامه كأداة تحوط ضد موجة تضخم جديدة تقودها أسعار الطاقة.

وبذلك، انتقلت العلاقة بين النفط والدولار من التباين التقليدي إلى الارتباط الإيجابي، بعدما بدأ الأصلان يتحركان في الاتجاه ذاته منذ أوائل مارس، في تحول استثنائي يعكس حجم التغيرات التي فرضتها الحرب على سلوك الأسواق العالمية.

ويرى محللون وفق ما ذكرت “بلومبرج”، أن هذه المرحلة تؤكد عودة العامل الجيوسياسي ليتصدر المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما ظلت الأسواق خلال السنوات الماضية أكثر ارتباطاً بقرارات البنوك المركزية ومؤشرات النمو والتضخم.

وفي هذا السياق، أشار “برنت دونيلي”، رئيس شركة “سبيكترا ماركتس”، إلى أن الأسواق تمر أحياناً بفترات تصبح فيها الاعتبارات السياسية والأمنية أكثر تأثيراً من العوامل الاقتصادية التقليدية، وهو ما يحدث حالياً مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حالة عدم اليقين.

كما أظهرت بيانات الأسواق أن الارتباط الإيجابي بين النفط والدولار بلغ أعلى مستوياته منذ إطلاق مؤشر “بلومبرغ” للدولار عام 2005، في إشارة إلى أن الحرب لم تؤثر فقط على الأسعار، بل أعادت أيضاً صياغة العلاقة التاريخية بين أسواق الطاقة والعملات.

ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يطرح هذا التحول تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت العلاقة الجديدة بين النفط والدولار ستتحول إلى نمط دائم تفرضه التحولات الجيوسياسية العالمية، أم أن الأسواق ستعود تدريجياً إلى قواعدها التقليدية بمجرد انحسار الأزمة واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.

تم نشر هذه المقالة من التضاد إلى التحالف.. كيف غيّرت الحرب مسار النفط والدولار؟ للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام