اخر الاخبار

سمير جعجع يوضح موقف السعودية من لبنان: مطلبها دولة فعلية

في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، جدّد رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، تأكيده على وضوح موقف السعودية من لبنان. وأوضح في حديث شامل عبر قناة «الجديد» أن المملكة العربية السعودية تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية، مشدداً على أن الرياض لا تتدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، بل تركز على مطلب أساسي وجوهري يتمثل في أن يكون لبنان «دولة فعلية» قادرة على إدارة شؤونها، تاركة باقي التفاصيل لمسؤولية اللبنانيين أنفسهم.

أبعاد موقف السعودية من لبنان ودعم المؤسسات الشرعية

ولفت جعجع إلى أن موقف السعودية من لبنان يتسم بالواقعية السياسية؛ فالمملكة تدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية بشكل كامل، لكنها في الوقت ذاته ليست مستعدة لهدر جهودها في مسارات سياسية لا تؤدي إلى نتائج فعلية وملموسة على أرض الواقع. ورداً على التساؤلات والأنباء التي تتردد حول وجود دور سعودي في بلورة تسوية داخلية، رفض جعجع التعليق على ما يُنسب إلى مصادر أو تسريبات، مؤكداً أن الكثير مما يُنقل عن المملكة يكون مبالغاً فيه أو يفتقر إلى الدقة، ومجدداً التأكيد على أن الهدف الأساسي للرياض هو قيام دولة فعلية ومستقلة في لبنان. ويأتي هذا الموقف امتداداً للسياق التاريخي للعلاقات اللبنانية السعودية، حيث لعبت المملكة دوراً محورياً في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإرساء دعائم السلم الأهلي، مفضلة دائماً التعامل مع الدولة ومؤسساتها الرسمية بدلاً من الانخراط في التجاذبات الفئوية الضيقة.

اقراء ايضا  ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل

اتفاق الطائف: المظلة الحامية والسيادة المطلقة

وفيما يتعلق بالدستور اللبناني، شدّد رئيس حزب القوات اللبنانية على أن اتفاق الطائف يشكل مظلة حماية حقيقية للبنان في ظل العواصف الإقليمية. إلا أنه أكد أن تطبيق هذا الاتفاق يجب أن يتم بشكل تدريجي وبنداً بنداً، على أن تكون نقطة الانطلاق من البند الأساسي المتعلق ببسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد القوى الشرعية. واعتبر أن الحديث عن بقية البنود الإصلاحية يأتي في مرحلة لاحقة بعد تحقيق هذا الأساس السيادي المتين، والذي يعتبر الضامن الوحيد لاستقرار البلاد وتجنيبها الانزلاق نحو صراعات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية.

رفض المساومات السياسية وتداعيات الحرب الحالية

وحول الطروحات السياسية التي تتحدث عن إمكانية تسوية ملف السلاح مقابل منح مكاسب سياسية لبعض الأطراف، كان رد جعجع حاسماً برفض هذا الطرح جملة وتفصيلاً. وأكد أن الأولوية القصوى اليوم يجب أن تكون لإنهاء هذه المرحلة الحرجة دون تقديم أي تنازلات سياسية تمس بجوهر الدولة، خصوصاً أن لبنان دفع أثماناً باهظة جداً خلال العقود الماضية. ووصف جعجع الدولة اللبنانية حالياً بأنها «شبه مفلسة»، مشيراً إلى أن «حزب الله» أراد خوض حرب جديدة في حين تقف الدولة العميقة موقف المتفرج، مما أدى إلى استمرار النزيف الداخلي وتصاعد موجات هجرة الشباب بحثاً عن مستقبل أفضل. وحذر من خطورة الوضع قائلاً: «هذه ليست دولة، السلم الأهلي والسلم الأهلي… رح نِخرب كلنا قبل ما نوصل للسلم الأهلي».

الخيارات الدبلوماسية والدور الأمريكي في التهدئة

وفي معرض تحليله لخيارات الدولة اللبنانية في الوقت الراهن، أوضح جعجع بشفافية أن لبنان غير قادر عسكرياً على مواجهة إسرائيل، وذلك في ظل اختلال ميزان القوى بشكل كبير وواضح. واعتبر أن أي حديث عن قدرة عسكرية لبنانية على خوض هذه المواجهة الشاملة هو حديث يفتقر إلى الواقعية. وأضاف أن الوسيلة الوحيدة والمتاحة أمام الدولة اللبنانية لوقف التدمير المستمر هي عبر تفعيل التأثير الدولي الدبلوماسي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تبقى الجهة الوحيدة القادرة فعلياً على الضغط على إسرائيل والتأثير على قراراتها. وفي هذا السياق، أكد أن قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بادرا إلى التواصل مع الإدارة في واشنطن في محاولة جادة لوقف الحرب وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، مؤكداً أن هذا المسار الدبلوماسي يبقى الخيار الوحيد المتاح في ظل غياب أي بدائل عملية أخرى.

اقراء ايضا  تأمين لمصروفات الطفل.. النائب أيمن محسب يقترح تمويل صندوق دعم الأسرة من رسوم الزواج

تقييم نهج المقاومة ومستقبل السلم الأهلي

وأكد رئيس القوات أن وقف إطلاق النار القائم حالياً هو الحد الأقصى الذي تمكنت الحكومة اللبنانية من تحقيقه في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، مشيراً إلى أن الأطراف التي ترفض هذا الواقع لا تقدم أي بديل عملي أو خطة قابلة للتنفيذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ورأى أن المرحلة الحالية الدقيقة ليست زمناً للخطابات الرنانة والشعارات العاطفية، بل هي مرحلة قاسية يسقط فيها ضحايا بشكل يومي ويتعرض فيها البلد لخسائر اقتصادية وبشرية هائلة، مما يفرض على الجميع التعامل مع الوقائع كما هي بحكمة ومسؤولية. وانتقد جعجع بشدة الطروحات التي تدعو إلى استمرار نهج «المقاومة» دون الأخذ بالاعتبار الكلفة الباهظة لذلك على كاهل اللبنانيين، مؤكداً أن هذا النهج لم يحقق نتائج عملية ملموسة، بل فاقم من الخسائر البشرية والتدهور الاقتصادي. وختم قائلاً: «إن من يملك خياراً مختلفاً عن المسار الذي تعتمده الدولة فليطرحه بوضوح؛ لأن الشعارات وحدها لا تبني أوطاناً».


سمير جعجع يوضح موقف السعودية من لبنان: مطلبها دولة فعلية المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام