أيهما أكثر أهمية توفر الشبكة في كل مكان أم الحصول على تجربة اتصال متميزة؟

وبناء على ذلك، لا تتمثل الفرص الحقيقية لشركات الاتصال في بيع المزيد من البيانات، بل في تطوير تجارب ضرورية لحياة المستخدمين. كما أن مستقبل الاتصالات في المملكة العربية السعودية لا يرتبط بالتنافس على امتلاك الشبكة الأفضل، بل في تشكيل علاقات أكثر ترابطاً مع العملاء.
وتبدأ العلاقات في تحويل العملاء من مستهلكين يتلقون الخدمات إلى مدافعين عن الشركة وداعمين لجهودها، إذ أن الفوز بلعبة الاتصالات لا يتعلق فقط ببيع البيانات، وإنما بتطوير منظومة متكاملة تحافظ على أعلى مستوى من التفاعل مع العملاء. وبالتالي، يتوجب على شركات الاتصالات إعادة التفكير في الاستراتيجيات التقليدية للتركيز على الاستهداف الجزئي، وحلقات تعزيز القيمة، والتواصل متعدد القنوات – الجمع بين التجارب الرقمية والمادية والاجتماعية باعتماد نهج يبدو وكأنه مخصصاً.
والجدير بالذكر أن التخصيص يجب أن يكون على نطاق أشمل، ذلك أن مستخدمي الهاتف المحمول في المملكة العربية السعودية يتنوعون بثقافاتهم وشخصياتهم وتطلعاتهم. فعلى سبيل المثال لا تحتاج الأم التي تدير مسؤوليات الأسرة لنفس القدر من البيانات التي يحتاجها صانع المحتوى، كما تختلف احتياجات الاتصال بين الطالب الذي يشارك في الألعاب الإلكترونية ومدير الأعمال الذي يسافر من منطقة إلى أخرى. كما تؤثر المواسم الفصلية بشكل ملحوظ في هذا الإطار، إذ تتغير أنماط الاستخدام بين أشهر الشتاء، عندما يقضي الناس وقتاً أطول في الهواء الطلق، وأشهر الصيف الحارة، حيث يقضي الناس وقتهم في بث المحتوى والتسوق عبر الإنترنت والتواصل مع الآخرين عبر الهواتف وبرامج الاتصال الرقمية. لم يعد النموذج ذو المقاس الواحد الذي يناسب الجميع عملياً، وبالتالي يجب أن تتجاوز شركات الاتصالات نهج الخطط الثابتة، والعمل على تبني نهج التخصيص على نحو أكثر اتساعاً، مع تقديم خدمات قابلة للتكيف تتطور بحسب سلوك المستخدم بدلاً من التحكم فيه. ويتعلق الأمر في هذا الإطار بإثراء التجارب الرقمية، وضمان المعاملات السلسة، ودمج حلول التقنية المالية التي تتيح تفاعلات أكثر ذكاء مع خدمات رقمية بدون تماس. ولا يتعلق ولاء العملاء بالحصول على العقود المناسبة أو الخطط الثابتة، وإنما بابتكار الطرق التي تحافظ عليهم، كما يتعلق الأمر بأنماط حياتهم وتصرفاتهم وأماكن وجودهم، ومن ضمنها المقاهي ومراكز الألعاب والمناسبات الاجتماعية ومساحات العمل، حيث تندمج التفاعلات الرقمية والواقعية. وبدلاً من مجرد توفير التغطية، تحتاج شركات الاتصالات لأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه المساحات، والتركيز على تشكيل الطرق التي يتفاعل بها المستخدمون مع العالم من حولهم.
ويعتبر النهج المتميز والمخصص، السبيل الوحيد لضمان الاستمرارية. إذ لم تعد شركات الاتصالات في المملكة العربية السعودية قادرة على العمل باعتماد النماذج التقليدية التي تتعامل مع الاتصال كسلعة أو خدمة يتم توفيرها. إذ أن المستهلكون اليوم باتوا أكثر اهتماماً بالتجارب من اهتمامهم بفعالية وقوة الشبكات. ويتوقعون التعامل مع مزودي اتصالات ديناميكيين على نحو يحاكي المنصات التي يتفاعلون معها، ما يوفر تكاملاً سلساً في المساحات التي يتنقلون فيها، والخدمات التي يعتمدون عليها، والتفاعلات التي تحدد مسار يومهم. كما أن الواقع لا يتعلق بالأسعار التنافسية أو قوة الشبكة، وإنما بتوفير التواصل الحقيقي خلال اللحظات المهمة.
لطالما تم تطوير قطاع الاتصالات حول فكرة الوصول، لكن الوصول وحده لم يعد كافياً. إذ لا يهتم المستهلكون بفكرة تبديل باقاتهم أو الحصول على سقف أعلى من البيانات أو رسوم خدمات التجوال. وإنما باتوا أكثر اهتماماً بالحصول على شبكة مرنة، تفهمهم وتتفاعل معهم وتتبدل بناء على متطلباتهم ورغباتهم، سواء عبر التكيف مع أنماط الاستخدام الموسمية، أو إدراك حاجتهم إلى مزيد من المرونة، أو الاندماج في بيئاتهم اليومية. وبالتالي سيكون النجاح حليفاً لشركات الاتصالات التي تركز على فكرة الوجود والاستمرارية بدلاً من التركيز على توفير الخدمات. كما أن المستقبل سيكون مشرقاً للشركات التي تهتم بتكوين روابط اتصال حقيقية مع العملاء، بدلاً من التنافس على توفير أفضل إشارات الاتصال.
————–
(*) الرئيس التنفيذي لقطاع الأفراد
أيهما أكثر أهمية توفر الشبكة في كل مكان أم الحصول على تجربة اتصال متميزة؟ المصدر: