
عبدالمحسن بن علي المطلق
الأربعاء -الأمس- تم افتتاح خليجي 27، ما يعني اليوبيل الفضي، والذي يوافق مرور 25، ثم مع الدورة السابقة زاد أخرى، فمضى والحمد لله 26 محفلا لهذا العرس الخليجي.. بالمناسبة وصفه بالـ (عرس) أي الحفل، فيقال (أعرس الرجل لابنه) أي: أقام حفلاً لذلك، ولعل كفاها إنجازاً هذه. المزيّه: الاستمرار (ربي أدمها على خير..).
العنوان.. وأمر إجباري لجلائه أن الاستمرار مُنجز مستقل، فهو كان مطلبا، وأمسى يتعاضد الجميع لتحقيقه، وهذا بفضل الله (ثم) الإجماع على الرغبة.. مع مسد حبله كان، وكان، والحمد لله.. مكرراً.. أنه لا يرتاب أحدٌ أن هذا –الاستمرار- يعدّ مُنجزا، لا لشيء معين بعينه، لكنه الإصرار، وحسب بُعدا لهذه ما يخبر عن عمق الود والوشائج التي تلمّ، وللأحباب تضم..
فثم إن الوصال المستمر (إن قلّ) مقدم على من يجمع – لك – وبعدها يقطع! للقاعدة الشرعية وهي «مقدّمة» والتي تنبئ، وعن أي شاهد تكفي..
تقول (قليل مستمر خير من كثير منقطع)، فأقرب تشبيه كمن يفتح لك الصنبور بأقصى مدى.. ثم يغلقه بلا مقدِّمات، بربك ألا تنظر له شزرا. ثم.. لا جديد، بل تذكير إن قلنا رؤوس أقلام..
أنها فكرة تبنّى الأمير خالد الفيصل (يوم كان رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم في العام 1968)، لترى النور بعدها بعامين من طرحها عام 1970، ففي 19 محرم 1390هـ- الموافق 27 مارس 1970م كانت أول صافرة لها (واقتصرت يومها على 4 منتخبات).
ففي (عودة) عجلى.. وقبل 58 سنة لم تكن هناك بطولة أسمها كأس الخليج.. حتى حدث هذا اللقاء في الرياض!، ولنرجع إلى عام 1968م. يوم وصل المنتخب البحريني إلى الرياض في زيارة رياضية، وفي 14 أبريل أقيم حفل عشاء للوفد البحريني.
وخلال الحفل ألقى الأمير خالد الفيصل، الذي كان يتولى مسؤولية رعاية الشباب في السعودية، كلمة ترحيبية.. وفيها طرح (أمنية) إقامة دورة كروية تجمع منتخبات الخليج تحت اسم «كأس الخليج». إذ لم تكن هناك بطولة وقتها، ولا نظام ولا جدول مباريات.. مجرد فكرة فحسب.. وفي اليوم التالي عرضت الفكرة على الملك فيصل بن عبدالعزيز، فرحب بها وشجع عليها، وبحسب الرواية المنشورة عن مرحلة التأسيس، كان التوجه أن تستضيف البحرين النسخة الأولى.
الشاهد هنا/ أن كثيراً مضى أو تغير عدا كأس الخليج (بقيت) كـ.. بطولة بدأت بـ4 منتخبات و6 مباريات فقط، لتتحول بإصرار وعزيمة من الكبار.. إلى جزء من ذاكرة أجيال كاملة في الخليج. لأطرق ذكرى عن تلكم –دورات الخليج- .. وذكريات لا تُنسى، إذ طالما ألقت علينا.. ومن جيل سبقنا مما تحمل من جمّ منافسات ومواقع شهدها «المستطيل الأخضر»، قد تكون أكبر الدواعي اللاتي ولدت هذا الشغف الزخم للعبة.. والتي على إثر (نماء) أي هذه الدورات ما علقنا من الكورة من المثير الكثير.
وهنا، فالذي يقول عنها «جلدة منفوخة» فهو يكشط عن تضعضع اهتمامه، مستكثراً رميةُ بالجهل! الرياضي تحديداً، وهذا – لا سواه- الذي دعاه، وكذا كل ما لا يُعرف..، ولا مزايدة على أن من جهل شيئا عاداه (عفوا على المبالغة)، لكن عطفا على المرام، لأقول: نحن (الآن) في حضرة بصماتٍ عالقات، وبين يدي ذكريات تسرح بنا لنصف قرن أو تزيد، يوم بدأت طلائع حياتنا تخرج من شظف العيش إلى (والحمد لله) إقبال دنيا، فكانت الرياضة سبيلا للتعبير عن ذاك الخير القادم، وما يمكن أن يسند بترفيه (بريء)، ولا تُوقف الدلالة على رفاهية، إذ سريعاً ما حُسب من مكملات الدنيا – نقصه لا يعور كل هذا العطاء المُشاهد.
نعم، كانت كـ (دورة الخليج) تعبير جماعي لهذه المنطقة وزيادة في اللحمه من خلال حدث (يجمع) أكرر يجمع.. ليكون هو ملتقي أنظار ذاك الود ، وأيضاً رابط يعود كل سنتين، كذا كان الرهان (مع طلائع الفكرة)، والربط هنا مشابه للقاء الأسرة في الأعياد – إن شقّ اللقاء الشهري- بعد توسّع الحياة، فعاد كلّ لاشغاله، وكيف يسرق أحدنا نفسه منها لإعطائها حقها اللدنّي.. مع شيء من الدُّلجة، أقصد الترويح من تلك المتاعب، وصدق سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه، فعند البخاري رحمه الله: {وبعد أن آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زوجته متبذّلة، فقال: ما شأنك متبذِّلة؟!، قالت: إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، قال: فلما جاء أبو الدرداء، قرب إليه طعاماً، فقال: كل، فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل، قال : فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم؛ فنام، ثم ذهب يقوم، فقال له: نم؛ فنام، فلما كان عند الصبح، قال له سلمان: قم الآن، فقاما فصليا، فقال: إن لنفسك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً؛ فأعطِ كل ذي حقٍ حقه، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك، فقال له: صدق سلمان..}، وشاهدي هنا أنه صلى الله عليه وسلم أقرّ لسلمان نصحه.
والحقيقة التي تصدع بها تلك المنافسة الجميلة، وقد كانت قاعدة انطلقت بعدها كرتنا- الخليجية- للآسوية فالعالمية.. من يوم دشّن المنتخب الكويتي ذلك في أول مشاركة خليجية في (كأس العالم)، تحديداً أسبانيا 82، ويحضرني وكل المنتخبات الخليجية على العين والرأس، فقد التقى منتخبنا ومنتخبنا والكويت مرارا كان الفوز للأخضر الراجح (16) مرة، وللأزرق (14) والبقية خرج الفريقين.. أحبابا عن التعادل (كناية).
وبعد، فما سبق ليس مادة بل خاطرة بالكاد تُشبع نهم قلمي في براح عن هذه (الدورة).. وأتباعها، ولن أقول إتعابها، ففي الرياضة يا أحباب ستجدون حياة –أخرى- وللجسم بخاصة.




