
د. سطام بن عبدالله آل سعد
في عام 1996م، تنافس النجمان السعوديان يوسف الثنيان ومحمد الدعيع على جائزة أفضل لاعب في آسيا، قبل أن تذهب إلى الإيراني خداداد عزيزي، رغم تتويج المنتخب السعودي بكأس آسيا في العام نفسه. وبعد ثلاثين عامًا، يتكرر حضور لاعبين سعوديين في المنافسة، هما سالم الدوسري وفراس البريكان، أمام الإيراني علي رضا بيرانفاند. وتعيد هذه الترشيحات إلى الواجهة قضية معايير الاختيار، ومدى وضوح الآلية التي تحدد الفائز بالجائزة القارية.
يدخل البريكان المنافسة بعدما أسهم في تحقيق الأهلي لقب دوري أبطال آسيا للنخبة، وسجل هدف الفوز في المباراة النهائية، وحصل على جائزة أفضل لاعب فيها. كما توج بكأس السوبر السعودي وكأس الخليج مع المنتخب، ونال لقب هداف البطولة الخليجية. أما سالم الدوسري، فقد حقق كأس الملك مع الهلال، وسجل عشرة أهداف وصنع ثمانية خلال 35 مباراة. ويملك اللاعبان حصيلة من الإنجازات الفردية والجماعية تستدعي تقييمًا واضحًا عند المفاضلة بين المرشحين.
في المقابل، يخوض الحارس الإيراني بيرانفاند المنافسة، بعدما ساعد تراكتور الإيراني على بلوغ دور الستة عشر من دوري أبطال آسيا للنخبة، وشارك في ثلاث مباريات بكأس العالم، ونال جائزة أفضل لاعب أمام بلجيكا. وهنا تظهر نقطة مهمة؛ فالمعايير الآسيوية المنشورة سابقًا منحت أفضل لاعب في مباراة بكأس العالم 60 نقطة، مقابل 15 نقطة للجائزة نفسها في دوري أبطال آسيا. وقد تصبح هذه الأوزان عاملًا مؤثرًا لصالح الحارس الإيراني إذا استمر العمل بها في نسخة 2026.
وتكشف وثائق معايير الجائزة لعام 2026، والتي تناولتها تقارير صحفية، أن التقييم يشمل نتائج الأندية والمنتخبات والإنجازات الفردية، مع وجود صلاحيات فنية للاتحاد الآسيوي في الترشيح والمفاضلة. غير أن الوثائق المتاحة تخلو من الأوزان الرقمية الكاملة للنسخة الحالية، ومن مجموع النقاط المستحقة لكل مرشح. كما أن الفترة الأساسية للتقييم تنتهي في مايو 2026، مع إدراج كأس العالم اللاحقة ضمن معايير الترشيح، وهو ما يستوجب توضيح موقف البطولات الأخرى التي أقيمت بعد هذه الفترة.
وهنا تكمن القضية الأساسية؛ يستطيع الاتحاد الآسيوي الوصول إلى نتائج مختلفة بحسب أوزان البطولات والإنجازات، وطريقة احتساب جوائز المباريات والتقييم الفني. ومع غياب الكشف التفصيلي عن النقاط، تصبح المفاضلة عصية على التحقق المستقل. والمطلوب إعلان رصيد كل مرشح، وتحديد وزن البطولات، ونشر الأساس الفني الذي رجحت به كفة الفائز، حتى تكون النتيجة قابلة للفحص والمراجعة.
وقد يذهب لقب أفضل لاعب في آسيا إلى الحارس الإيراني، ويخرج البريكان والدوسري خاليَي الوفاض. وهذا احتمال تتيحه المنافسة، لكنه يضع الاتحاد الآسيوي أمام مسؤولية تفسير قراره بالأرقام والوقائع. فالجائزة التي تستند إلى معايير فنية ينبغي أن تُحسم بمعايير معلنة، وأن تكون قوة أسباب اختيار الفائز بمستوى أهمية الجائزة نفسها.




