البلاد (عدن)
شهدت جبهات القتال في محافظتي تعز والحديدة غربي اليمن، خلال الساعات الـ48 الماضية، تصعيدًا عسكريًا واسعًا يُعد الأبرز منذ سنوات، وسط معارك عنيفة بين الجيش اليمني ومليشيات الحوثيين أسفرت عن سقوط أكثر من 120 قتيلًا من الطرفين، وفق تقديرات أوردتها مصادر عسكرية وطبية.
وأعلن الجيش اليمني، اليوم (السبت)، تحقيق تقدم ميداني جديد في عدة جبهات بمحافظة تعز، بالتزامن مع بدء هجوم معاكس جنوب محافظة الحديدة، في حين أكد تدمير زورقين مفخخين تابعين للحوثيين كانا في طريقهما لاستهداف مواقع حيوية على الساحل الغربي.
وقال موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش اليمني، اليوم، إن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على مواقع استراتيجية في جبهة حيفان الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي تعز ولحج، من بينها تبّة سعيد طه وتبّة الوترة، بعد مواجهات وصفها بالعنيفة مع عناصر الحوثيين.
ونقل الموقع عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية استعادت عددًا من المواقع التي كانت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، مؤكدًا أن المواجهات المستمرة في جبهات تعز والساحل الغربي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة وتدمير آليات عسكرية تابعة لها.
وفي مدينة تعز، أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية في جبهة القصر شرقي المدينة، موضحًا أن اشتباكات متجددة اندلعت في محيط المنفذ الشرقي للمدينة ضمن سلسلة من المواجهات المتواصلة في المنطقة، وفق إعلام رسمي.
وفي محافظة الحديدة، أفاد الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية بأن قواته بدأت، السبت، هجومًا معاكسًا في جبهة جنوب الجراحي بمساندة وحدات من ألوية العمالقة، بهدف صدّ الهجمات الحوثية واستعادة زمام المبادرة في عدد من المواقع التي تشهد مواجهات مكثفة.
هجوم صاروخي أسفر عن مقتل 6 مدنيين كانوا يستقلون حافلة في تعز
كما أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية تدمير زورقين مفخخين تابعين للحوثيين في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الزورقين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب مدينة الخوخة وميناء المخا الاستراتيجي، قبل أن يتم التعامل معهما وإفشال العملية.
في المقابل، اتهمت مصادر حكومية جماعة الحوثي بقصف طريق هيجة العبد الرابط بين محافظتي تعز وعدن بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حادثة تأتي ضمن موجة التصعيد العسكري التي تشهدها المنطقة.
وكانت المعارك قد دخلت مرحلة جديدة، مساء أمس (الجمعة)، بعد مشاركة الطيران الحربي اليمني لأول مرة منذ اندلاع التصعيد الأخير في يوليو الماضي، حيث نفذ أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.
وأوضح المركز الإعلامي للجيش اليمني أن الضربات الجوية جاءت دعمًا للقوات البرية التي تخوض مواجهات واسعة ضد الحوثيين، فيما أعلن محور تعز العسكري أن الطيران الحربي شارك للمرة الأولى في قصف مواقع الجماعة في جبهة حيس غربي المحافظة.
ومنذ فجر (الخميس)، تشهد عدة جبهات قريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط تبادل للهجمات البرية والقصف الصاروخي والطائرات المسيرة.
ووفق وكالة “فرانس برس”، قُتل أكثر من 60 شخصًا من الجانبين في معارك اليوم (السبت)، بينهم مدنيون.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر عسكرية حكومية: “قُتل 26 جنديًا في صفوف القوات الحكومية خلال التصدي لهجمات الحوثيين في جبهات مقبنة وجبل حبشي والبرح في غرب تعز في الساعات الماضية”، بينما أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين المدعومين من إيران بمقتل 31 مقاتلًا في صفوف المليشيات. كذلك أفاد مصدر طبي في مدينة تعز بأن هجومًا صاروخيًا أسفر عن مقتل 6 مدنيين كانوا يستقلون حافلة.
وتقول مصادر عسكرية إن الحوثيين يسعون إلى التقدم نحو مناطق متاخمة لباب المندب والسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على الساحل الغربي، بما في ذلك مناطق قريبة من المخا والخوخة، الأمر الذي يمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وعودة المواجهات العسكرية إلى الواجهة منذ يوليو الماضي، بعد انتهاء فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة الأممية المعلنة عام 2022.
وتواصل الحكومة اليمنية إرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهات تعز والساحل الغربي لوقف التقدم الحوثي، بينما تتواصل المعارك على امتداد خطوط المواجهة وسط توقعات بارتفاع أعداد الضحايا خلال الساعات المقبلة.






