
فهد المطيويع
خمس مباريات، وخمسة انتصارات، والعلامة الكاملة التي وضعت الهلال في صدارة سلم الدوري، والأهم من ذلك أن مستوى الفريق يبدو في تصاعد من مباراة إلى أخرى. وبما أن هذا المقال كتب قبل مباراة نيوم، فلا نعلم ماذا ستكون النتيجة عند نشره، لكن ما نعرفه جيدًا أن الهلاليين بدأوا يشعرون بشيء من الأمان والاطمئنان، ليس فقط بسبب النتائج، وإنما بسبب تغير شكل الفريق وروحه وهيبته داخل الملعب، الهلال الحالي يعيد إلى الذاكرة شيئًا من الهلال الذي عرفناه في المواسم الماضية؛ فريق لديه شخصية، يفرض أسلوبه، ويشعرك منذ الدقائق الأولى بأنه يعرف ماذا يريد من المباراة. بل إن الهلال الحالي يذكرنا إلى حد كبير بفريق ميتروفيتش وبقية الكبار فريق يمتلك الحلول، ويملك القدرة على التسجيل، والأهم أنه لا يبدو مرتبكا عندما تتعقد المباراة أو تتغير ظروفها. ومع ذلك، وبكل صراحة، مازال أكثر الجماهير لا يثق كثيرًا في إنزاغي، ولا يشعرون بالاطمئنان الكامل إلى بعض قراراته، خصوصًا عندما يفقد الفريق أحد عناصره الأساسية بسبب الإصابة أو الإرهاق.
وهنا تحديدًا يبدأ القلق الحقيقي. اليوم يغيب ثيو، ومعه لاجامي، والقادم قد يكون أصعب، خصوصًا أن الهلال مقبل على مرحلة لا تعرف الرحمة ضغط مباريات، وتداخل مسابقات، وسفر، وإصابات، وإرهاق، ومباريات كبيرة لا تسمح لك بأن تلعب دائمًا بتشكيلتك المثالية. لكن هناك نقطة إيجابية تستحق الإشادة، وهي أن دكة الهلال تغيرت كثيرًا ولم تعد دكة أسماء تنتظر فرصتها ، وإنما أصبحت دكة مفيدة وفعالة، قادرة على الدخول وتغيير إيقاع المباراة، وتقديم الحلول عندما يحتاج الفريق إليها.
شكراً للامير الوليد بن طلال الذي كان خلف هذا التغيير المذهل والذي يعتبر واحدة من أهم علامات الفريق الذي يريد المنافسة على كل البطولات، لأن البطولات الطويلة لا يحسمها الأساسيون وحدهم، وإنما يحسمها أيضًا أولئك الذين يجلسون على الدكة وينتظرون لحظتهم. الهلال لا يحتاج في المرحلة المقبلة إلى أن يكون خارقًا في كل مباراة، بقدر ما يحتاج إلى أن يكون ذكيًا في إدارة موسمه.
أن يفوز عندما يستطيع، وأن يتعامل مع الإصابات بحساب، وأن يمنح لاعبيه الراحة عندما يكون ذلك ضروريًا، وأن يستفيد من كامل قائمته بدلًا من استنزاف مجموعة محددة حتى تصل إلى مرحلة الإنهاك.
جماهير الهلال لا تريد فريقًا يفوز فقط، وإنما تريد الهلال الذي تعرفه وتحبه، الهلال الذي يدخل المباراة بشخصية البطل، ويخرج منها وهو يشعر أنه كان الطرف الأفضل. حتى الآن، المؤشرات مطمئنة. العلامة الكاملة موجودة، والمستوى يتصاعد، والروح عادت، والدكة أصبحت أكثر فاعلية، وشخصية الفريق تبدو أوضح.
ويبقى السؤال: هل يستطيع إنزاغي أن يحافظ على هذا الشكل عندما تبدأ مرحلة ضغط المباريات الحقيقية؟ نتمنى ذلك. فهذا هو الهلال الذي تحبه جماهيره، هلال البطل، لا هلال الصدفة؛ هلال الشخصية والهيبة، لا مجرد هلال تفرح مدربه التعادلات.




