أسعار الذهبأسعار النفطإقتصادالذهبالنفطالنفط والذهبترمب

النفط يقفز والذهب يتقلب.. الأسواق العالمية تترقب مصير المواجهة مع إيران


سجّلت أسواق الطاقة والمعادن تحركات قوية خلال تعاملات الاثنين، بعدما أعادت التصريحات الأمريكية بشأن إيران التوتر إلى المشهد الجيوسياسي، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والذهب، بينما خيّم الحذر على أداء أسواق الأسهم العالمية.

وجاءت هذه التحركات عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قال إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “بات قريباً من الانهيار”، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استمرار التوتر في مضيق هرمز واحتمالات اتساع الحرب المستمرة منذ نحو عشرة أسابيع.

وقفزت أسعار النفط عند التسوية بنحو 3%، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.92 دولار لتغلق عند 104.21 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.65 دولار ليستقر عند 98.07 دولاراً للبرميل.

وخلال التداولات، تجاوز خام برنت مستوى 105 دولارات للبرميل، بينما تخطى الخام الأمريكي حاجز 100 دولار، قبل أن تقلص الأسعار بعض مكاسبها مع نهاية الجلسة.

وكانت أسعار النفط قد تعرضت الأسبوع الماضي لخسائر تجاوزت 6% بفعل توقعات بقرب التوصل إلى تهدئة تسمح بعودة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز، إلا أن عودة التصعيد السياسي أعادت الضغوط إلى الأسواق.

وقالت فلورنس شميت، الخبيرة الاستراتيجية في قطاع الطاقة لدى “رابو بنك”، إن الأسواق انتقلت مجدداً من أجواء التهدئة إلى التصعيد خلال فترة قصيرة، وهو ما انعكس سريعاً على تحركات النفط، وإن كان بصورة محدودة نسبياً.

وفي السياق ذاته، يترقب المستثمرون زيارة ترمب المرتقبة إلى بكين بعد غد الأربعاء، حيث من المتوقع أن يناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تطورات الحرب مع إيران إلى جانب ملفات دولية أخرى.

من جهة أخرى، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر من أن أسواق الطاقة لا تزال تواجه ضغوطاً حادة، مشيراً إلى فقدان نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن استقرار الأسواق سيحتاج إلى وقت حتى في حال استئناف الإمدادات بشكل طبيعي.

كما توقعت مصادر تجارية تراجع صادرات النفط السعودية إلى الصين خلال يونيو، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب المرتبط بالتوترات الجيوسياسية وتقلص الإمدادات.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” أن إنتاج دول منظمة “أوبك” واصل الانخفاض في أبريل ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عشرين عاماً، نتيجة تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستمرار القيود المرتبطة بمضيق هرمز.

وبحسب الاستطلاع، تراجع إنتاج 12 دولة عضواً في المنظمة بنحو 830 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، ليستقر عند 20.04 مليون برميل يومياً، مع إجراء تعديلات هبوطية على تقديرات الإنتاج السعودي السابقة.

كما كشفت بيانات شركة “كبلر” لمتابعة الشحن أن ثلاث ناقلات نفط غادرت مضيق هرمز الأسبوع الماضي بعد إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب التعرض لهجمات محتملة، وكانت إحداها تحمل شحنة نفط عراقية متجهة إلى فيتنام.

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب وسط تداولات متقلبة، مدفوعة بحالة الترقب للتطورات السياسية وبيانات التضخم الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.41% إلى 4743.05 دولاراً للأوقية، بعدما كان قد تراجع بأكثر من 1% خلال الجلسة، فيما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب قرب 4754.70 دولاراً.

وقال جيم ويكوف، محلل الأسواق في بورصة الذهب الأمريكية، إن المستثمرين يعيدون ترتيب مراكزهم استعداداً لصدور بيانات التضخم الأمريكية، مع استمرار الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

ويترقب المتعاملون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي غداً الثلاثاء، يليها مؤشر أسعار المنتجين الأربعاء، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

ويرى محللو بنك “آي إن جي” أن تعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران يزيد من مخاطر التضخم ويعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يخلق ضغوطاً إضافية على الأسواق.

وفي أسواق الأسهم، أغلقت المؤشرات الأمريكية على ارتفاعات محدودة، إذ صعد مؤشر “داو جونز” بنسبة 0.19%، وارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بالنسبة ذاتها تقريباً، بينما زاد “ناسداك” 0.10% وسط تداولات حذرة.

أما في أوروبا، فقد أنهت الأسواق تعاملاتها دون تغيرات كبيرة، مع استمرار الضغوط على أسهم قطاع السلع الفاخرة، بالتزامن مع القلق من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

واستقر مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي عند 612.79 نقطة، بينما ارتفع المؤشر الإيطالي بنحو 0.8%، في حين تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 0.7%.

وقال جيريمي باتستون كار، المحلل الاستراتيجي الأوروبي لدى “رايموند جيمس”، إن الأسواق بدأت تتعامل مع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة باعتباره أمراً واقعاً، موضحاً أن التأثير الحقيقي لا يظهر فقط في أسعار النفط الخام، بل في تكاليف الديزل ووقود الطائرات التي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

تم نشر هذه المقالة النفط يقفز والذهب يتقلب.. الأسواق العالمية تترقب مصير المواجهة مع إيران للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام