
احمد العجلان
يبدو أن الرئيس الجديد للاتحاد السعودي لكرة القدم، بدر بن سليمان الرزيزاء، قد وجد نفسه على الكرسي الساخن حتى قبل أن يبدأ مهمته فعلياً، وسط حديث واسع في الوسط الرياضي وتكهنات رافقت العملية الانتخابية، ذهب بعضها إلى اعتباره مرشحاً مدعوماً من وزارة الرياضة، خصوصاً مع سقوط بقية المرشحين وبقائه في سباق الرئاسة.
وبغض النظر عن صحة هذه الأحاديث من عدمها، فإنها تمثل أول اختبار حقيقي للرئيس الجديد. وأفضل رد يمكن أن يقدمه بدر الرزيزاء لن يكون بتصريح أو بيان، بل بممارسة فعلية تؤكد استقلالية الاتحاد وقراراته، وأنه رئيس لاتحاد كرة القدم وليس ممثلاً لأي جهة أخرى.
المرحلة المقبلة تحتاج رئيساً قوياً، مستقلاً، لا يقبل الوصاية ولا يجامل في القرارات، فالمجاملات كانت دائماً محرقة للرؤساء، وأي تدخلات خارج إطار صلاحيات الاتحاد -إن وجدت- يجب ألا تجد مساحة في عهد الإدارة الجديدة.
لكن التحديات أمام بدر أكبر من قضية الاستقلالية وحدها.
ننتظر منه أن ينظر إلى كرة القدم السعودية بكامل هرمها، لا أن تبدأ اهتماماته من دوري روشن وتنتهي عنده. أندية الدرجة الأولى والثانية والثالثة والرابعة تواجه تحديات حقيقية، بعضها مادي، وبعضها تنظيمي، وبعضها يتعلق بالملاعب والمنشآت وجدولة المسابقات. وهذه الأندية هي قاعدة كرة القدم، وإهمالها يعني أن الخلل سيظهر مستقبلاً في القمة مهما كان بريق الدوري الممتاز.
وملف التحكيم يجب أن يكون في مقدمة الملفات. كرة القدم السعودية تحتاج عملاً جاداً لتطوير الحكم السعودي، وتأهيله ومنحه الثقة والفرصة، وبناء مشروع طويل المدى يعيد للتحكيم المحلي حضوره وقيمته، بدلاً من التعامل مع الملف بحلول مؤقتة من موسم إلى آخر.
كذلك المنتخبات السعودية تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من الفئات السنية ولا تتوقف عند المنتخب الأول. تطوير المنتخبات لا يكون بتغيير مدرب بعد إخفاق أو الاحتفاء بنتيجة عابرة، وإنما بمنظومة واضحة لاكتشاف المواهب وتطويرها واستمرارها حتى تصل إلى المنتخب الأول وهي أكثر جاهزية.
أما البنية التحتية، فهي ملف يستحق أن يقف عليه رئيس الاتحاد بنفسه. لدينا عدد متزايد من الأندية والمسابقات والمباريات، وفي المقابل لا تزال قلة الملاعب الجاهزة تمثل تحدياً واضحاً في عدد من المناطق والدرجات. لا يكفي أن تصل التقارير إلى مكتب الرئيس؛ عليه أن يذهب إلى الأندية والملاعب، ويرى بنفسه أين تكمن المشكلة، ثم يعمل مع الجهات ذات العلاقة على إيجاد الحلول.
ورغم أن تجربة بدر الرزيزاء الإدارية في نادي القادسية لم تكن طويلة بما يكفي للحكم الكامل عليها، فإنها بالتأكيد منحته احتكاكاً مباشراً بتفاصيل العمل داخل الأندية، وقد تكون قد صنعت لديه تصوراً مبكراً عن حجم التحديات التي تواجه كرة القدم السعودية من الداخل.
وأهم ما يمكن قوله له في بداية مهمته:
أنت من حضرت بنفسك لهذا الكرسي، فلا تسمح لأحد أن يجلس عليه معك.
كن رئيساً لكل الأندية، قوياً في قرارك، قريباً من مشاكل اللعبة، مستقلاً في إدارتك، ولا تجعل حسابات المجاملة أو الضغوط تسبق مصلحة كرة القدم السعودية.
فالكرسي الذي وصلت إليه كبير.. والتاريخ لن يسجل من أوصلك إليه، بقدر ما سيسجل ماذا فعلت وأنت تجلس عليه.




