
لم تعد حسابات الأندية الرسمية في منصة X مجرد واجهة إعلامية تنقل الأخبار، وتعلن النتائج، وتحتفي بالانتصارات؛ بل تحولت لدى بعض الأندية إلى منصات لإشعال التعصب وصناعة الاستفزاز، وكأن هناك سباقًا يوميًا: من يستطيع أن يثير الجماهير أكثر؟.
بعد كل مباراة، بدل أن يكون الحساب الرسمي عنوانًا للرقي والاحتراف، تخرج تغريدة تحمل تلميحًا أو استفزازًا أو سخرية من المنافس، وكأن مهمة الحساب ليست تمثيل النادي، بل الدخول في معارك جماهيرية لا تنتهي.
المشكلة ليست في الاحتفال بالفوز، فهذا حق مشروع لكل نادٍ وجماهيره، وإنما في الأسلوب والرسالة. فالحساب الرسمي يحمل اسم وشعار النادي، وأي كلمة تصدر منه لا تُقرأ ككلام مشجع عابر، بل تُحسب على مؤسسة رياضية يفترض أن تكون قدوة في التعامل والروح الرياضية.
الأندية اليوم أصبحت جزءًا من مشروع رياضي كبير، والدوري السعودي يعيش مرحلة مختلفة، والجميع يتحدث عن الاحتراف والتطور والانفتاح العالمي. فهل من الاحتراف أن تتحول الحسابات الرسمية بعد كل مباراة إلى ساحات للاستفزاز؟
الجماهير تتعصب بطبيعتها، لكن الحساب الرسمي يفترض أن يهدئ المدرجات لا أن يشعلها، وأن يحتفل بانتصار فريقه دون أن يبحث عن خصم يسخر منه.
والسؤال الأهم: من يراجع هذه التغريدات قبل نشرها؟ ومن يحاسب الحساب الرسمي عندما يتجاوز حدود المنافسة الرياضية؟
نريد حسابات أندية تليق بتاريخ أنديتها وجماهيرها، تنقل الإنجاز وتحتفي بالفريق وتحترم المنافس، لا حسابات تنتظر صافرة النهاية لتبدأ معركة جديدة على X. فالانتصار الحقيقي ليس أن تستفز خصمك بتغريدة.. الانتصار الحقيقي أن تنتصر داخل الملعب، وتحافظ على احترامك خارجه.
** **
– محمد العتيببي



