
د. سطام بن عبدالله آل سعد
منذ صيف 2023، دخل دوري روشن مرحلة مختلفة في سوق كرة القدم العالمية، بعد أن دفعت موجة التعاقدات الكبرى بالدوري السعودي إلى موقع أكثر تأثيرًا في حركة انتقال اللاعبين، وأصبحت أنديته قادرة على المنافسة على أسماء كانت وجهتها التقليدية الدوريات الأوروبية الكبرى. وبعد ثلاثة مواسم مكتملة من هذا التحول، أصبح من المناسب الانتقال من سؤال: كم أنفقنا؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ما الذي عاد من هذه المليارات؟
ويظهر حجم هذا التحول بوضوح في أرقام سوق الانتقالات؛ فوفق بيانات موقع ترانسفير ماركيت (Transfermarkt)، أنفقت أندية دوري روشن نحو 2.37 مليار يورو على شراء اللاعبين خلال المواسم الثلاثة من 2023-2024 إلى 2025 – 2026، وهو إنفاق وضع الدوري السعودي في مرتبة متقدمة بين الدوريات محل المقارنة، متجاوزًا الدوري الإسباني في إجمالي قيمة المشتريات خلال الفترة نفسها.
غير أن حجم الإنفاق وحده لا يكشف الصورة كاملة؛ إذ تتحدد كفاءة سوق الانتقالات أيضًا بقدرة الأندية على بيع اللاعبين واستعادة جزء من الأموال التي دفعتها لشرائهم. ومن هنا، فإن مقارنة قيمة المشتريات بإيرادات المبيعات خلال المواسم الثلاثة المكتملة تدل على اختلافٍ واضحٍ بين نماذج الدوريات، كما يوضحه الجدول والرسم البياني.
ويكشف الجدول بوضوح حجم الفجوة في سوق انتقالات دوري روشن؛ فقد أنفقت أنديته نحو 2.37 مليار يورو على شراء اللاعبين، بينما بلغت إيرادات بيعهم نحو 406 ملايين يورو فقط، أي ما يعادل قرابة 17 % من قيمة المشتريات. وتبدو هذه النسبة أكثر دلالة عند مقارنتها بالدوريات الأخرى، إذ تجاوزت إيرادات بيع اللاعبين قيمة المشتريات في إسبانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا.
ولا تعني هذه الأرقام أن دوري روشن خسر 1.96 مليار يورو؛ فهذا الرقم يمثل صافي حركة الانتقالات، أي الفرق بين ما دفعته الأندية لشراء اللاعبين وما حققته من بيعهم. ومن ثم، لا يمكن اعتباره مقياسًا للخسارة المالية؛ لأنه لا يشمل الإيرادات الأخرى، مثل حقوق النقل والرعاية والتذاكر والمنتجات التجارية. كما أن القيمة الاقتصادية للاعب لا تقتصر على سعر إعادة بيعه، فقد يحقق للنادي عوائد فنية وتسويقية وتجارية طوال مدة عقده.
كما أن المقارنة بين الدوريات تتطلب مراعاة اختلاف نماذجها الاقتصادية. فالدوري الهولندي، على سبيل المثال، يعتمد بدرجة كبيرة على اكتشاف المواهب وتطويرها ثم إعادة بيعها إلى أسواق أكبر؛ ولهذا أنفقت أنديته نحو 602 مليون يورو خلال الفترة، مقابل مبيعات تجاوزت 1.12 مليار يورو، بنسبة استرداد بلغت نحو 187 %.
أما الدوري الإنجليزي فيقدم نموذجًا مختلفًا؛ فقد أنفقت أنديته قرابة 9.86 مليارات يورو، واستعادت نحو 5.86 مليارات من بيع اللاعبين، ليبلغ صافي الإنفاق نحو أربعة مليارات يورو. ورغم ضخامة هذا الفارق، فإن قدرة الأندية الإنجليزية على تحمله ترتبط بقاعدة اقتصادية واسعة، تشمل حقوق بث مرتفعة وإيرادات تجارية وجماهيرية كبيرة، ما يجعل الإنفاق جزءًا من منظومة مالية أوسع وليست سوق الانتقالات مصدرها الوحيد.




