
يعقوب المطير
بحسب المقاطع والتقارير المتداولة عن مباراة الهلال والتعاون يوم السبت 12 سبتمبر 2026، قام بعض مشجعي التعاون بترديد اسم اللاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا بقصد استفزاز لاعب الهلال روبن نيفيز؛ لعلمهم بأن جوتا كان من أقرب أصدقائه، وأن وفاته تركت أثرًا نفسيًا بالغًا عليه. وقد رد نيفيز غاضبًا بإشارة إلى السماء، ثم انتقد هذا التصرف بعد المباراة. المهم التأكيد أن الفعل صدر من «بعض المشجعين»، ولا يصح نسبته إلى جمهور التعاون كله. وعلاقة نيفيز الوثيقة بجوتا موثقة، إذ شارك في حمل نعشه خلال جنازته.
رأيي في التصرف
هذا سلوك سيئ ومرفوض أخلاقيًا ورياضيًا؛ لأن المنافسة تسمح بالتشجيع والضغط الرياضي وحتى الهتافات الحماسية، لكنها لا تبرر استغلال وفاة إنسان أو جرح شخصي عميق لإيذاء لاعب نفسيًا. هنا ينتقل التشجيع من المنافسة المشروعة إلى الإساءة الشخصية والتنمر العاطفي، ويمس كرامة المتوفى ومشاعر أسرته وأصدقائه.
هل هو قابل للانتشار؟
نعم، إذا مرّ من دون رفض أو مساءلة؛ لعدة أسباب:
– تقليد الجماهير بعضها البعض، خصوصًا إذا حقق المقطع انتشارًا واسعًا.
– بحث بعض الأفراد عن الشهرة والتفاعل في منصات التواصل.
– تحول الاستفزاز تدريجيًا إلى جزء من المنافسة بين الأندية.
– عدم وضوح الحد الفاصل بين التشجيع الحماسي والإساءة الشخصية.
– إعادة نشر المقطع بطريقة ساخرة، مما يمنح الفعل مكافأة إعلامية غير مقصودة.
لكن تضخيم الواقعة وعرضها باستمرار قد يساعد أيضًا على انتشارها؛ لذلك الأفضل إدانة السلوك من دون تكرار الهتاف أو تحويل مرتكبيه إلى مشاهير.
كيف يمكن الحد منه؟
1 – التحقق الرسمي: مراجعة التسجيلات وتحديد مضمون الهتاف وعدد المشاركين وظروف الواقعة، وعدم بناء العقوبة على مقاطع مجتزأة وحدها.
2 – المساءلة الفردية: تحديد مَن بدأ الهتاف أو قاده، وفرض منع مؤقت أو متدرج من دخول الملاعب عند ثبوت المخالفة، بدل معاقبة جمهور كامل بلا تمييز.
3 – التدخل الفوري: توجيه إنذار عبر الإذاعة الداخلية، وإيقاف الهتاف سريعًا بواسطة المنظمين ورابطة المشجعين، مع توثيق الواقعة.
4 – تفعيل المسؤولية الانضباطية: إحالة الواقعة إلى الجهات الانضباطية المختصة لتكييفها وفق مضمون العبارات والأدلة. ولا يمكن الجزم قانونيًا بالعقوبة قبل اكتمال التحقيق وتحديد النص المنطبق.
5 – موقف واضح من نادي التعاون: إدانة الفعل مع التأكيد أنه لا يمثل النادي ولا غالبية جماهيره، والتواصل الإنساني مع نيفيز إذا ثبتت الواقعة.
6 – ميثاق للسلوك الجماهيري: نشر أمثلة واضحة لما يعد تشجيعًا مشروعًا وما يعد إساءة، مثل التعرض للوفاة أو الأسرة أو المرض أو الدين أو العِرق.
7 – إشراك روابط المشجعين: تدريب قادة المدرجات على تهدئة الجماهير ومنع الهتافات المسيئة قبل أن تتحول إلى هتاف جماعي.
8 – المعالجة الإعلامية المنضبطة: عدم تكرار الإساءة في البرامج الرياضية، وعدم تحويلها إلى مادة للمزايدات بين جماهير الهلال والتعاون.
9 – التوعية المستمرة: بث رسائل قصيرة قبل المباريات تربط قوة الانتماء باحترام الخصم، مع مشاركة لاعبين مؤثرين فيها.
الخلاصة
ما حدث ليس «مناكفة جماهيرية عادية»، بل استغلال لفاجعة إنسانية بقصد الإيذاء النفسي. أفضل معالجة تجمع بين التحقيق العادل، والمحاسبة الفردية، والإدانة المؤسسية، والتوعية؛ مع تجنب تعميم الخطأ على جمهور التعاون بأكمله، كما يرفض ديننا الحنيف «الإسلام» ويمنع التطرق إلى الأموات والإساءة لهم.




