صعود الطاقة المتجددة – الجزء الثاني: السعي نحو الاستقرار وسط تقلبات أسواق الوقود الأحفوري


وعلى خلاف النفط والغاز – اللذين يعرضان البلدان لتقلبات حادة في الأسعار ومخاطر جيوسياسية – توفر الطاقة المتجددة مصدرا مستقرا للطاقة ينتج محليا، مما يعزز أمن الطاقة، ويحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الضارة، ويدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
في الجزء الثاني من سلسلتنا التي تركز على كيفية إعادة تشكيل مستقبل أمن الطاقة من خلال مصادر الطاقة المتجددة، نسلط الضوء على أربعة بلدان تسعى جاهدة لزيادة حصتها من مصادر الطاقة الأكثر مراعاة للبيئة.
ما أهمية الأمر؟
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في شهر آذار/مارس الماضي إن “المسار الأسرع نحو تحقيق أمن الطاقة، والأمن الاقتصادي، والأمن القومي واضح، وهو تسريع وتيرة التحول العادل بعيدا عن الوقود الأحفوري ونحو الطاقات المتجددة”.
ألمانيا: تسريع التحول في مجال الطاقة
تمتلك ألمانيا واحدا من أكبر الاقتصادات في العالم. ووفقا لوكالتها المعنية بالبيئة، فقد شهدت “الطاقة المتجددة نموا متواصلا” كجزء من التحول طويل الأمد الذي تنتهجه للابتعاد عن الوقود الأحفوري.
وتساهم مصادر الطاقة المتجددة في الحد من الاعتماد على الوقود المستورد، وحماية المستهلكين من صدمات الأسعار العالمية، فضلا عن التصدي لتغير المناخ.
مزيج الطاقة:
🔹توفر الطاقات المتجددة 55% من إجمالي استهلاك الكهرباء.
🔹تهيمن طاقة الرياح – وبدرجة أقل الطاقة الشمسية – على هذا المزيج.
🔹تعد الطاقة المولدة من المواد العضوية والطاقة الكهرومائية جزءا من هذا المزيج.
🔹لا يزال الوقود الأحفوري يستخدم في القطاعين الصناعي والنقل.
التحدي الرئيسي:
تعد طاقة الرياح أهم مصدر للطاقة بلا منازع، إلا أن الاعتماد عليها ينطوي أحيانا على مستويات غير منتظمة من توليد الطاقة. لذا، يظل ضمان تلبية الطلب الصناعي والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء عقبة رئيسية يتعين تجاوزها.
وفي الوقت ذاته، يستمر الاعتماد على الوقود الأحفوري كمصدر احتياطي داعم خلال المرحلة الانتقالية نحو الطاقات المتجددة.
التقدم المحرز نحو التحول الكامل:
🔹توسيع نطاق مشاريع طاقة الرياح البحرية والطاقة الشمسية.
🔹يعد تحديث شبكة الكهرباء وتوسيعها، فضلا عن الاستثمار في مرافق تخزين الطاقة، خطوات “حاسمة” لنجاح عملية التحول.
الهند: توسيع نطاق الطاقة المتجددة من أجل التنمية
تمتلك الهند اقتصادا متناميا، وتعد الدولة الأكثر كثافة في العالم. لا تزال تعتمد على الفحم لتوليد الكهرباء، على الرغم من التوسع السريع في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
تساهم مصادر الطاقة المتجددة في خفض واردات الوقود المكلفة وفي استقرار إمدادات الطاقة في اقتصاد ديناميكي.
عاملون فنيون يقومون بتجهيز وتوصيل ألواح الطاقة الشمسية في ولاية تشاتيسغار بالهند.
مزيج الطاقة:
🔹تمثل مصادر الطاقة المتجددة حوالي 30% من القدرة المركبة (مقياس لأقصى إنتاج محتمل للطاقة).
🔹تتوسع الطاقة الشمسية بسرعة.
🔹لا يزال الفحم هو المصدر الرئيسي للطاقة.
التحدي الرئيسي:
يكمن التحدي الأكبر في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة – وتقليل الاعتماد على الفحم – لمواكبة نمو الاقتصاد، لا سيما في ظل المخاوف بشأن تكلفة مصادر الطاقة المتجددة وضرورة ضمان إمداد موثوق للطاقة في جميع أنحاء البلاد الشاسعة.
التقدم المحرز نحو التحول الكامل:
🔹توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية من خلال محطات كبيرة وأسطح المنازل.
🔹أنظمة طاقة الرياح والأنظمة الهجينة.
🔹مبادرات الهيدروجين الأخضر.
بوليفيا: التحول من الغاز إلى مصادر الطاقة المتجددة
تعمل بوليفيا على تنويع مصادر الطاقة بعيدا عن الغاز الطبيعي، الذي يهيمن حاليا على نظام الطاقة لديها. وتعد الطاقة الكهرومائية عنصرا أساسيا لاستقرار الطاقة على المدى الطويل ولمرونة اقتصاد البلاد.
فيرونيكا فيلا هي واحدة من العديد من النساء في المجتمعات الريفية في بوليفيا اللواتي تعلّمن كيفية تشغيل وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية لتوفير المياه لمجتمعهن.
مزيج الطاقة:
🔹توفر مصادر الطاقة المتجددة ما بين 30 و35% من توليد الكهرباء
🔹تعد الطاقة الكهرومائية هي المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة.
🔹يتوسع استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل مستمر.
🔹الغاز الطبيعي لا يزال المصدر الرئيسي للطاقة.
التحدي الرئيسي:
لا تزال بوليفيا تعتمد على عائدات الغاز والبنية التحتية القائمة لاستخراجه ومعالجته وتوزيعه. هذا الاعتماد الهيكلي الكبير، إلى جانب صعوبة الحصول على التمويل الكافي لنشر مصادر الطاقة المتجددة على نطاق واسع، يجعل الانتقال السريع بعيدا عن مصادر الوقود الأحفوري أمرا صعبا.
التقدم المحرز نحو الانتقال الكامل:
🔹توسيع استخدام الطاقة الشمسية في المناطق الريفية والمناطق الجبلية.
🔹تطوير مزارع الرياح.
🔹خارطة طريق وطنية لنمو الطاقة المتجددة بشكل كبير.
نيجيريا: إطلاق العنان لإمكانات الطاقة الشمسية
نيجيريا هي أكبر اقتصاد في أفريقيا، وأكثر دولها اكتظاظا بالسكان. يعيش أكثر من 60% من سكانها البالغ عددهم 241 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.
رغم التحديات التنموية التي تواجهها، تمتلك هذه الدولة إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، على الرغم من اعتمادها الكبير على الوقود الأحفوري. ويبرز انقطاع التيار الكهربائي المتكرر والاعتماد على مولدات الديزل الحاجة إلى نظام أكثر مرونة يعتمد على الطاقة المتجددة.
يساعد هذا المصباح الشمسي السيدة حواء من نيجيريا في الطهي والقيام بمهام أخرى في المنزل، كما يساعد أطفالها على مذاكرة دروسهم.
مزيج الطاقة:
🔹تشكل مصادر الطاقة المتجددة ما بين 20 و25% من توليد الكهرباء.
🔹توفر الطاقة الكهرومائية معظم إمدادات الطاقة المتجددة.
🔹الطاقة الشمسية في نمو مستمر، لكنها لا تزال غير مستغلة بالكامل.
🔹الغاز يهيمن على توليد الكهرباء.
التحدي الرئيسي:
تهدف هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا إلى توليد 50% من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ولتحقيق ذلك، ستحتاج إلى بناء المزيد من البنية التحتية، لا سيما شبكة كهرباء أكثر موثوقية، وزيادة الإنفاق، وتقليل اعتماد الصناعة على محطات توليد الطاقة العاملة بالغاز.
التقدم المحرز نحو التحول الكامل:
🔹توسيع نطاق الطاقة الشمسية خارج الشبكة ومن خلال شبكات مصغرة.
🔹برامج الكهرباء الوطنية.
🔹زيادة الاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
خلاصة القول
في اقتصادات شديدة التباين، من ألمانيا الصناعية إلى القوى الصاعدة كالهند، وصولا إلى الدول النامية كبوليفيا ونيجيريا، يبرز اتجاه واضح:
🔹مصادر الطاقة المتجددة تعزز أمن الطاقة؛
🔹وتقلل الاعتماد على أسواق الوقود الأحفوري المتقلبة؛
🔹وتحقق فوائد ملموسة للأفراد والاقتصادات.
لكن لا تزال هناك تحديات، بدءا من التمويل والبنية التحتية، وصولا إلى تحقيق التوازن بين الموثوقية والتوسع السريع.
صعود الطاقة المتجددة – الجزء الثاني: السعي نحو الاستقرار وسط تقلبات أسواق الوقود الأحفوري المصدر:








