اخر الاخبار

ليبيا عند مفترق طرق – مبعوثة الأمم المتحدة تحذر من مخاطر استمرار الانقسام وتأخر الانتخابات


جاء ذلك في معرض تقديمها لتقرير الأمين العام حول الوضع في ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء، حيث أكدت أن بعض الجهات الفاعلة الليبية “تتجاهل تطلعات الشعب الليبي فيما يتعلق بمشاركته في العمليات السياسية، أو ممارسة قيادة سياسية قائمة على الشرعية الديمقراطية”. 

  • يمكنكم مشاهدة الاجتماع الكامل على الفيديو إلى اليسار، باللغة العربية.

وفي إحاطتها حذرت تيتيه من المخاطر الوطنية والإقليمية في حال استمرار “التقاعس والمماطلة” في تنفيذ خارطة الطريق التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا – والتي تستند إلى ثلاث ركائز هي: الحوار المهيكل، وإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة.

مستجدات خارطة الطريق السياسية

وفي كلمة ألقتها أمام المجلس عبر الفيديو أكدت السيدة تيتيه أن لقاءات الحوار المهيكل مستمرة، ومن المتوقع أن يختتم أعماله بحلول أوائل شهر حزيران/يونيو، وتنتج عنه توصيات تساعد “في صياغة رؤية وطنية والوصول إلى إصلاحات سياسية جوهرية ضرورية لتعزيز المؤسسات الوطنية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية سلمية”.

وقالت إن البعثة ما زالت تتواصل مع الأطراف السياسية الفاعلة، بما في ذلك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لإحراز تقدم في خارطة الطريق، مؤكدة أنها ستعود إلى المجلس “لتقديم اقتراح من شأنه الدفع قدما بالعملية استنادا إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة” إذا لم يحرز تقدم كاف. 

اقراء ايضا  ‏وكالة الطاقة الدولية: ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء خلال 2025

استنزاف الثروة الوطنية

وقالت المسؤولة الأممية إن تدهور الوضع الاقتصادي في ليبيا يؤجج غضب المواطنين ويزيد من خطر تفاقم عدم الاستقرار، مشددة على أنه يجري “استنزاف ثروة ليبيا الوطنية في اقتصاد سياسي مشوه يغذي الإنفاق غير الخاضع للمساءلة، ويعمل على استخدام عائدات النفط كسلاح”.

وفيما رحبت بتوقيع ممثلي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على الملحق رقم (1) لبرنامج التنمية الموحد برعاية المصرف المركزي ودعم من الولايات المتحدة الأميركية – والذي يتبنى إطارا موحدا للإنفاق لعام 2026 ويغطي أبواب ميزانية الدولة وتخصيصات المؤسسة الوطنية للنفط، شددت على أنه بدون متابعة واضحة لتدابير تعزيز الشفافية والتحكم في الإنفاق والإدارة الفعالة للإيرادات “سيتعزز الاعتقاد بأن الاتفاقات الرسمية لا تترجم بالضرورة إلى تغيير”.

وقالت إن عكس المسار الاقتصادي في البلاد يتطلب إرادة سياسية مستدامة من الأطراف الليبية الفاعلة لاستعادة نزاهة المالية العامة، وتوحيد مؤسسات الحكم والرقابة الرئيسية، “وتفكيك الأنظمة التي تمكن من تحويل الثروات والاستيلاء على الدولة”. كما يتطلب مسؤولية جماعية من الدول الأعضاء وشركاء ليبيا “لضمان أن يسهم الانخراط الدولي في تعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة”.

توحيد المؤسسات الوطنية

وفيما أشارت الممثلة الخاصة إلى شروع رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في تعيينات وزارية جديدة أوائل الشهر الماضي، أكدت ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، “إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد”. 

وقالت إن خارطة الطريق الأممية تتيح الفرصة لمعالجة القضايا بشكل شامل، وحثت الأطراف الليبية الفاعلة “على العمل البناء على اتخاذ الخطوات التي تقدمنا بها لتوحيد جميع المؤسسات”.

ورغم عدم تسجيل أي انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، قالت إن الوضع الأمني ما زال هشا والحوادث المتفرقة تؤكد “ضرورة إحراز تقدم ملموس نحو توحيد المؤسسات الأمنية والسياسية في ليبيا”. وأضافت أن استمرار تدفق الأسلحة إلى البلاد وعودة التوترات يشيران إلى “قصور الترتيبات الأمنية الحالية واستمرار مخاطر نشوب نزاع في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد”.

اقراء ايضا  البرلمان العربي يرفض اقتحامات المستوطنين للأقصى بشدة

وفي هذا السياق، رحبت تيتيه بالتدريبات العسكرية المشتركة في مدينة سرت باعتبارها “لبنات أساسية تساعد في إحراز تقدم نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية”.

وعبرت الممثلة الخاصة عن قلقها من استمرار انقسام النظام القضائي في ليبيا، محذرة من أن استمرار وجود هيئتين دستوريتين ومجلسين قضائيين أعلى متوازيين “قد أدى إلى ترسيخ التشظي المؤسسي والغموض القانوني”. وقالت إن ما يعيق إحراز التقدم في هذا المجال “هو التدخل السياسي، لذا يجب محاسبة من يعرقلون حل هذه القضية بالغة الأهمية”.

وفي ختام كلمتها، ذكرت السيدة تيتيه أن خارطة الطريق الأممية وضعت لتساعد في تجاوز الانقسام القائم، وأن الحوار المهيكل يوفر منصة شاملة لعموم الشعب الليبي “للمشاركة في صياغة مستقبل بلادهم”. 

وقالت إن إحراز مزيد من التقدم يستلزم من الأطراف الفاعلة السياسية والأمنية في ليبيا أن تعمل معا من أجل بناء الدولة، “وفقا لهذه الرؤية الوطنية”، ودعت مجلس الأمن إلى تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والعمل على إجراء انتخابات وطنية. 

وشددت على أن السماح “لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من مسؤولياتها لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة”.


ليبيا عند مفترق طرق – مبعوثة الأمم المتحدة تحذر من مخاطر استمرار الانقسام وتأخر الانتخابات المصدر:

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام