
محمد بن عبدالله العمري
من خلال قراءتي للأحداث الرياضية خلال السنوات الماضية، وما صاحبها من تراجع في مستوى المنتخب السعودي، وما اتضح من تزكية الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق لدورة ثانية قبل ثلاث سنوات وتحديداً في عام 2023م (كان مفروض تنتهي بعد سنة من الآن) ، ومن قرائتي لما صاحب ملفات الترشح من ستة رجال تحلوا بالشجاعة لتقديم رؤاهم في تطوير منتخب كرة القدم السعودي وإعادته لأمجاد اللاعبين الهواة قبل ما يقارب ثلاثة عقود،، فقد وجدت امامي عدة محطات مهمة كان لابد ان اتطرق اليها في مقالي هذا وهي:
المحطة الاولى: التدني المستمر للمنتخب الاول لكرة القدم واهمها ما تم في الدورتين الماضيتين بالرغم من وجود هاتين الدورتين ضمن رؤية المملكة 2030 والدعم غير المسبوق و(اللامحدود .. أُكرراللامحدود واللامحدود) من الدولة أعزها الله.
المحطة الثانية: استقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق الأستاذ ياسر المسحل بعد 7 سنوات من توليه المسؤولية والمستوى المتدني لمنتخبنا لكرة القدم.
المحطة الثالثة: دخول رجل أعمال في عام 2024 في المجال الرياضي، بالرغم من أنه قد عُرف عنه وطوال حياته العملية لدى أوساط الأعمال بأنه رجل أعمال وعضو غرفة المنطقة الشرقية ومتميز في المجال الاستثماري (وفقه الله) ونجاحه في استشراف مرحلة ما بعد أ. ياسر المسحل، مما جعله يركز على ذلك الكرسي ليتجاوز أهم أربعة شروط أولية لقبول ترشحه (خبرة سنتين، اتقان وإجادة للانجليزي، تزكية 3 أندية ، خلو السوابق والنزاهة) ويُقدم رؤيته لتطوير كرة القدم وفريق عمله.
المحطة الرابعة: نتائج لجنة الانتخابات بتجاهل الاطلاع على رؤى الستة مرشحين لتطوير منتخبنا لكرة القدم ورياضتنا السعودية ووقوفهم عند عتبة اللغة الانجليزبة والتزكية (التي لم ينجح أحد سوى الأستاذ بدر الرزيزا).
ومما تقدم فإنني هنا أطرح تساؤلات:
1 – هل تجاهل الاطلاع على رؤى المرشحين لتطوير الكرة السعودية أهم ؟ أم إجادة واتقان الرئيس القادم للغته الانجليزية وتزكية بعض الأندية؟ وهل إجادة وإتقان اللغة سيُحقق ما نطمح إليه في منتخبنا لنقارع المغرب واليابان وغيرها؟
2 – هل الأهم التحدث بالعربي والانجليزي أم العمل الميداني ؟ فقد تعبنا ومنذ ثلاثين عاماً من التحدث والوعود بأن يعود منتخبنا إلى إنجازات الهواة: ماجد عبدالله وصالح النعيمة وإخوانهم من اللاعبين الرموز (حفظ الله الأحياء ورحم الله الأموات منهم).
3 – هل كان من الواجب على الجمعية العمومية لكرة القدم أن تبحث عن (رجل مرحلة) يُحرك منتخبنا السعودي للأمام بدلاً من تراجعه سنة بعد أخرى؟ أم تقف عند اللغة والتزكية ؟ (طالما تجاوز المرشحون مرحلة خلو السوابق والنزاهة وإمكانيات التحدث بالانجليزي).
4 – هل سيدفع المنتخب السعودي ضريبة عدم اطلاع لجنة الانتخابات والجمعية العمومية لكرة القدم على رؤى المتنافسين على تطوير الكرة السعودية لتكون هي المقياس الأساسي للترشح؟ وليس إجادة وإتقان اللغة الانجليزية والاستكانة إلى (النظام يقول اللغة اولاً) !!! وهنا لا أدري لماذا تذكرت نظرية (الادارة العامة للزير) .
5 – هل سنكتفي بفوز أحد الأندية السعودية بطولة كأس العالم لكرة القدم خلال سنتين او أكثر من الآن (ليس بجهد اللاعبين السعوديين وانما بجهود الـ 11 لاعبا أجنبيا المسموح لهم بالمشاركة)؟ وهل سيكون ذلك هو الطموح (كما كنا ولازلنا نُغني بفوزنا على الارجنتين قبل أكثر من اربع سنوات)؟.
ختاماً
بلا ادنى شك فإن المنتخب السعودي ورياضة كرة القدم السعودية كان ولا زال يتطلب (رجل مرحلة) يتصف بما يلي:
– يقرأ المستقبل ويُحلل الحاضر ويُراجع أخطاء الماضي.
– يعمل على غرس الاكاديميات واكتشاف المواهب واتخاذ القرارات التنظيمية التي تُساعد على أكثر من (سعود عبدالحميد اليوم) و(أكثر من ابطال الأمس ماجد عبدالله، صالح النعيمة ويوسف الثنيان ومحمد عبدالجواد واحمد جميل ومحمد نور وحسين عبدالغني وزملاءهم) بل يُجبر اندية روشن ويلو على ايجاد اكاديميات بمقابل دعم مادي.
– يراجع ثمانية الأجانب في انديتنا للبطولات المحلية.
– ينقل خلال اربع سنوات المنتخب السعودي لمراكز العشرين في التصنيف العالمي ويُجهز منتخباً قادراً على مواجهة الاستحقاقات الاقليمية والقارية والعالمية واهمها تَسّيد آسيا والوصول لدور الثمانية والأربعة في كأس العالم 2030م و 2034م.
فهل المُزكى الوحيد الاستاذ بدر الرزيزا (الذي بدأ في عمله الجديد) هل هو ذلك الرجل؟ أتمنى ذلك (ولو أنني أتوقع صعوبته ليس قصوراً في أدائه وإمكاناته وانما في خبرته الرياضية مقارنة بمنافسيه وعدم مقارنة رؤيته مع رؤى بقية المرشحين؟ إلا إن كان سيجلس مع من كان ينافسه ويستأذنهم في الاطلاع على رؤاهم ويستفيد منها)؟.
والتساؤل الأخير: هل سيعود الشارع الرياضي والإعلام السعودي بعد سنتين أو ثلاث ينتقد تدني وتراجع اداء المنتخب ويُبرر اسباب اخفاق رئيس الاتحاد باسطوانة ((هولاء هم لاعبي المنتخب !! فمن اين يأتي الرئيس الرزيزا بلاعبين على مستوى لاعبي المغرب ومصر وبلجبكا واليابان وأستراليا؟)) (أتمنى عدم حدوث ذلك)؟
وفي الأخير أتمنى من الرئيس الجديد أ.بدر الرزيزا أن يراجع ما سبق أن أرسلته إلى سمو وزير الرياضة (ذلك الرجل المبدع والشغوف بعمله)، من خلال مقالي المنشور في صحيفتنا الغراء هذه (الجزيرة) بعنوان: «إلى وزير الرياضة.. 3 ملفات لتطوير الكرة السعودية» بتاريخ 3 يوليو 2026م وكذلك الاطلاع على مقالي السابق: «بالمختصر المفيد.. يا جمعية اتحاد كرة القدم» بتاريخ 30 يوليو 2026م، وغيرها من المقالات في هذا الشأن، وذلك لأن المرحلة المقبلة لا تحتمل مجرد تغيير الأشخاص، وإنما تحتاج إلى مراجعة شاملة للملفات التي تمس مستقبل كرة القدم السعودية.
والسلام ختام.




