
محمد العويفير
يعيش الهلال اليوم وفرة مالية كبيرة مدعوماً بسخاء الأمير الوليد بن طلال الذي أسهم في تمويل صفقات مهمة وإعادة تشكيل الفريق ورفع جودته، لكن خلف هذه القوة المالية درس يستحق التوقف عنده، الهلال استطاع بفضل هذه القدرة المالية أن يغيّر جزءاً كبيراً من جلد الفريق، وأن يستبدل خيارات لم تعد مقنعة بخيارات أعلى جودة، وهذا بالتأكيد يصب في مصلحة الفريق فنياً، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الكلفة التي احتاجها النادي لتصحيح بعض اختياراته السابقة، فجزء من الأموال لم يذهب لصناعة الإضافة فقط، وإنما لمعالجة ما لم ينجح من قبل، فليس كل ما يُنفق يذهب لتعزيز الفريق، جزء منه يذهب أحياناً لإصلاح قرارات سابقة، لاعب تتعاقد معه بمبلغ كبير ثم تدفع لاحقًا للتخلص منه، قبل أن تدفع مجدداً للتعاقد مع بديله، هنا لا تصبح تكلفة الخطأ صفقة واحدة بل صفقتين.والهلال ليس حالة منفردة، فقد شاهدنا هذا النمط في النصر والاتحاد أيضاً، وفرة المال جعلت تصحيح الأخطاء ممكناً، لكنها لا تعني أن تلك الأخطاء بلا تكلفة.وفي المقابل يقدم الأهلي خلال المواسم الأخيرة نموذجاً أكثر استقراراً، تغييرات محدودة، وقاعدة أكبر من اللاعبين المستمرين، وتحركات في السوق أقرب إلى التعزيز منها إلى إعادة البناء كل موسم.الدرس هنا ليس في حجم الإنفاق، بل في جودة الإنفاق، فالإدارة الناجحة ليست التي تستطيع دفع فاتورة أخطائها كل مرة، بل التي تقلل هذه الفاتورة من الأساس.
رسالتي
المال يصحح القرار الخاطئ، لكنه لا يحوله إلى قرار صحيح.
** **
– محلل فني





