
في ذاكرة ألعاب القوى السعودية أجيال صنعت حضورها الذهبي في بوسان والدوحة، ورفعت سقف الطموح نحو المنافسة الآسيوية، واليوم بعد حصاد ناغويا الذي اقتصر على برونزيتي محمد الدبيسي ومحمد تولو يصبح السؤال عن مستقبل اللعبة مشروعاً، وخصوصاً نحن نتحدث عن استثمارات رياضية وطموحات أولمبية كبيرة.
أين ذهبت المسافة بين جيل الأمس وجيل اليوم؟ هل تغيَّرت المواهب أم تغيَّرت أدوات إعدادها أم أن المنافسين سبقونا في تطوير منظوماتهم؟ الإجابة تحتاج إلى مراجعة فنية صريحة تبدأ من طريقة إدارة اللعبة وتنتهي بما يحدث داخل الملعب والميدان، نعلم أن لاتحاد ألعاب القوى برامج وخططاً على أرض الواقع ولكنها لا تعني بالضرورة قوتها وسلامتها وصحة تنفيذها، فالاتحاد السعودي لألعاب القوى يتحدث عن اكتشاف المواهب، وتطوير الفئات السنية، والاستعانة بالخبرات الفنية، واستضافة المنافسات الدولية وهذه برامج تستحق المتابعة، لكن نتائجها هي التي تحدد قيمتها كم موهبة اكتشفنا؟ وكم لاعباً انتقل إلى النخبة؟ وكم رقماً سعودياً اقترب من المستويات الآسيوية والعالمية؟
ثم يأتي السؤال عن العلم الرياضي: هل تخضع المواهب لاختبارات بدنية وفسيولوجية تساعد على تحديد المسابقة الأنسب لكل لاعب؟ وهل تُبنى الخطط التدريبية وفق تحليل الأداء والأحمال والاستشفاء؟ وكيف يتم متابعة هذه المؤشرات، وكيف تُستخدم نتائجها في تعديل البرامج؟
أعلم أن الاتحادات السعودية تستعين بالخبراء الأجانب رغم تحفظي على الكثير، فوجودهم يفتح باباً آخر للمساءلة الفنية: من هم؟ وما تخصصاتهم؟ وما الإضافة التي قدموها؟ وكيف يجري نقل خبراتهم إلى المدربين السعوديين لضمان استمرار التطور؟
أمامنا استحقاقات آسيوية وأولمبية، وفي مقدمتها أولمبياد لوس أنجلوس 2028 وحتى 2034 والجيل الذي ننتظر منه المنافسة في هذه المحافل يحتاج إلى عمل وإلى اختيارات فنية دقيقة، واستثمار مستمر في المدرب واللاعب وعلوم الرياضة، وفي منصات الاتحاد الرقمية لا تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل كافية تسمح بالحكم على جميع برامج الاتحاد أو مدى استنادها إلى الأدلة العلمية، وهنا تبرز أهمية إعلان خطة واضحة لصناعة النخبة، تتضمن أهدافاً رقمية لكل مسابقة، ومراحل زمنية للإعداد، ومؤشرات تقيس تطور اللاعبين، ومراجعة سنوية تكشف ما تحقق وأسباب التعثر.
خاتمة.. الاتحادات الرياضية المحترفة في الألعاب الفردية تستطيع إعلان أسماء الرياضيين الذين سيحققون أهدافاً بعد 6 إلى 8 سنوات.
** **
– د. ذياب بن عوض الحجيلي
X: @TheyabAlhejaili




