
عوض علي أحمد الطالبي
حين يرتدي النادي الأهلي رداء (ممثل الوطن) في المحافل القارية الكبرى، فإن المسؤولية تتضاعف، والقلوب تتجه نحو الميدان بشغف وترقب. غير أن المشهد الكروي للقلعة الخضراء قبل النزال المرتقب في نهائي القارات أمام فريق «صن داونز» يبدو محفوفاً بالتحديات ويثير الكثير من التساؤلات، فالأهلي لا زال يتأرجح في مستواه، وكأن قدر هذا الكيان ألا يبلغ القمة إلا عبر دروب الشقاء وامتحان الصبر.
إن تأرجح الأداء في هذه المرحلة الحرجة ليس مجرد تراجع عابر في النتائج، بل هو جرس إنذار يستنهض همم الجميع؛ إدارةً وأجهزة فنية ولاعبين، لإدراك حجم الأمانة الملقاة على العاتق.
فالأهلي حين يخوض نهائياً قارياً، فإنه لا يمثل ألوانه وجماهيره الوفية فحسب، بل يحمل اسم السعودية العظيمة ورايتها في قمة المشهد الرياضي الخارجي. ولأن التاريخ لا يرحم المتراخين، فإن لحظات المخاض الصعبة هذه تتطلب نفض الغبار عن كل قصور، واستعادة الشخصية القيادية التي طالما عرف بها الكيان الأهلاوي في الأوقات الحاسمة.
إن جماهير (القلعة)، التي ما فتئت تضرب الأمثال في الوفاء رغم مرارة الظروف، تقف اليوم على أهبة الاستعداد لدعم فريقها بكل ما أوتيت من عشق، هاتفة بلسان الحال والمقال: «لك الله يا أهلي.. لك الله يا ممثل الوطن». لكن العاطفة وحدها لا تكفي لصناعة المجد أمام منافس قوي بحجم صن داونز؛ بل لا بد من حضور ذهني كامل، وقتالية في أرضية الميدان، وانضباط تكتيكي يمحو آثار التذبذب ويحول الضعف إلى صلابة.
الفرصة ما زالت قائمة لتصحيح المسار، وكتابة ملحمة تاريخية تليق بمكانة الكرة السعودية وعراقة النادي الأهلي. فليكن نهائي القارات هو المحطة التي يرتفع فيها الرجال إلى مستوى التحدي، وليثبت أبناء الأهلي أن الكبار وإن تأرجحوا قليلاً، فإنهم يعرفون جيداً كيف يستعيدون توازنهم ليحلقوا عالياً نحو منصات التتويج، ويزفوا الذهب خالصاً لوطن لا يرضى بغير المركز الأول بديلًا.





