
صالح القبلان
يمتلك بعض اللاعبين المحليين الموهبة والإمكانات، لكن الموهبة وحدها لا تصنع لاعبًا مكتملًا؛ فالفرق الحقيقي يظهر في عقلية اللاعب، ومدى تحمّله مسؤولية تطوير نفسه. هناك جوانب يعاني منها بعض اللاعبين، مثل ضعف التأسيس الفني، وقلة الجاهزية البدنية، والقصور في الالتحامات والكرات الهوائية، إضافة إلى تكرار الإصابات. وهذه أمور لا يمكن تحميل النادي مسؤوليتها وحده؛ فالجزء الأكبر يبدأ من اللاعب نفسه، من خلال التزامه بالتدريب، وانضباطه، ونمط حياته، ورغبته الصادقة في التطور.
وهناك لاعبون يملكون الموهبة والمهارة والإمكانات، لكن يغلب على أدائهم الطابع الفردي، فلا يُسخِّرون إمكاناتهم لخدمة المجموعة، ويتأخرون في اتخاذ القرار أمام المرمى، فيُهدرون الفرص ويبددون جهود زملائهم ببرودٍ لا يليق بمن يبحث عن النجاح والتميز. فاللاعب الذي لا يستطيع المحافظة على جاهزيته وخوض مباراة كاملة لمدة 90 دقيقة، عليه أن يراجع نفسه قبل أن يبحث عن فرصة أكبر أو عقد أفضل. المنافسة اليوم أصبحت أقوى، واللاعب المحلي مطالب بأن يعمل أكثر، وأن يعالج نقاط ضعفه، إذا أراد أن يواكب اللاعبين الأجانب المميزين.
الاحتراف ليس مجرد عقد ومزايا مالية، بل مسؤولية يومية وسلوك داخل الملعب وخارجه. والخطأ أن يصبح توقيع العقد هو الهدف، ثم يتوقف الطموح والتطور بعد تحقيقه.
على اللاعب أن يدرك أن قيمته لا يصنعها العقد، بل يصنعها عطاؤه، واستمراريته، وقدرته على إثبات نفسه في الملعب. فاللاعب هو المسؤول الأول عن مستقبله؛ إما أن يستثمر موهبته بالعمل والتطوير والانضباط، أو تبقى إمكاناته مجرد فرصة لم تُستغل.




