
فهد المطيويع
بصراحة أوفى الكلاسيكو بوعوده، وجاءت المباراة جميلة ومثيرة، وأسعدت جماهير الهلال بفوز مستحق على الاتحاد بعد فترة التوقف. طبعاً فوز الهلال على الاتحاد ليس بالأمر المستغرب، فقد تكرر هذا المشهد كثيرًا في المواسم الماضية، وأظن أنه سيستمر لفترة أطول، خصوصًا أن الهلال يتجدد باستمرار ويزداد قوة، بفضل ما يملكه من إمكانات فنية وعناصرية تمنحه الأفضلية في مثل هذه المواجهات. لكن، ورغم الفرحة الهلالية بالانتصار، يبقى العنوان الأبرز: كان بالإمكان أفضل مما كان! فالهلال لا يحافظ دائمًا على رتم واحد، ولا يستثمر تفوقه لفرض سيطرته حتى النهاية، بل يتراجع أحيانًا ويمنح منافسه فرصة العودة، رغم امتلاكه كل المقومات التي تساعده على حسم المباراة مبكرًا.
وما يزيد الأمر إزعاجًا هو مسلسل إهدار الفرص المحققة فالهلاليون يتسابقون أحيانًا في إضاعتها ببرود غريب، ثم يندمون ولا يتعلمون! فالفريق الذي ينافس على البطولات لا يكفيه أن يصنع الفرص، بل عليه أن يحسن استثمارها، وألا يعيد منافسيه إلى أجواء المباراة بعدما كان قادرًا على إنهائها.
في المقابل، قدَّم الاتحاد شوطًا ثانيًا جيدًا، وحاول لاعبوه مجاراة الهلال والعودة إلى اللقاء، مستفيدين من تراجع الهلال، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أن المباراة كادت أن تنتهي بنتيجة تاريخية لولا إهدار الفرص والتراجع غير المبرر. ومن الإنصاف الإشادة بمحاولات الاتحاد، دون المبالغة في تصوير تفوقه أو التقليل مما قدمه الهلال.
وكالعادة، لم تخلُ المباراة من المبالغات الإعلامية والجماهيرية، سواء في تصوير تفوق الاتحاد أو في الاعتراض على الحكم، وكأن النتيجة لم تتضح ملامحها من الشوط الأول. فالمناكفات جزء من المنافسة، لكن الوقائع داخل الملعب تظل أكثر أهمية من الضجيج الذي يدور خارجه. أما إنزاغي، فلا يمكن أن يحجب الفوز الملاحظات على قراراته وإدارته للمباراة. فحين تمتلك هذه الكوكبة من النجوم، وتتاح لك فرص كافية لحسم المواجهة، يصبح من حق الجماهير أن تتساءل عن أسباب التراجع والتفريط في السيطرة. وبصراحة، لولا إهدار الفرص وبعض التخبيصات الإنزاغية المعهودة، لربما كنا أمام نتيجة أكبر بكثير.
ختامًا، شكرًا لنجوم الهلال على ما قدموه، وشكرًا لجماهيره التي منحت الكلاسيكو ما يستحقه من حضور وحماس. فالفوز على الاتحاد له مذاقه الخاص، لكن الهلال بما يملكه من إمكانات وطموحات يستحق أداءً أكثر اكتمالًا، وسيطرة تمتد حتى صافرة النهاية. مبروك للزعيم وجماهيره، أما إنزاغي فنقول له: شكرًا على الفوز، لكن لا تجعلنا نعتاد أن يكون بالإمكان أفضل مما كان.
وقفة
أتمنى التوفيق للهلال في مباراته أمام فريق السد ويعود بنتيجة المباراة ليواصل المنافسة على جميع البطولات رغم معاناة المواصلات والتنقّل الحالية، أكثر ما أخشاه على الهلال هو الهلال نفسه، ومدربه إنزاغي الذي يصعب التنبؤ بقراراته وتغييراته أثناء المباراة! فالهلال يملك من الإمكانات ما يؤهله للمنافسة على كل البطولات، لكنه يحتاج إلى حسن إدارة المباريات واستثمار قدرات لاعبيه.
كل الأمنيات بالتوفيق للهلال ولسائر الفرق السعودية في مشاركاتها الآسيوية، وفالنا الكأس بإذن الله.




