ترمب: نضرب إيران بقوة.. والاتفاق معها لا يزال ممكناً
البلاد (واشنطن)
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران «بقوة»، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ضد طهران «تسير بشكل جيد»، في وقت أبقى فيه الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق معها، بالتزامن مع بحث إدارته خيارات عسكرية جديدة للضغط على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترمب، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن «شيئاً ما سيحدث بشأن إيران»، من دون أن يوضح طبيعة الخطوة التي ألمح إليها أو توقيتها.
وفي تصريحات لاحقة للصحفيين خلال اجتماع حكومي في منتجع كامب ديفيد، قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، لكنه انتقد طريقة تعامل طهران مع المفاوضات، معتبراً أن أسلوبها في إدارة المحادثات يثير غضبه.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الإيرانيين يقضون ساعات طويلة في التفاوض بشأن قضايا يمكن حسمها خلال دقائق، قائلاً إنهم «يقضون 7 ساعات على أمر يمكن حسمه في 10 دقائق».
ووصف ترمب إيران بأنها باتت في «وضع سيئ للغاية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ألحقت «دماراً هائلاً» بقدراتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، قال إن العمليات التي تنفذها واشنطن ضد طهران تُعد «عملية عسكرية وليست حرباً».
وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية إلى دراسة خيارات متعددة للتعامل مع إيران، بالتزامن مع اجتماع استراتيجي رفيع المستوى في كامب ديفيد، حيث يبحث أعضاء الحكومة الأميركية الخيارات المقبلة في ظل استمرار التصعيد العسكري وتعثر جهود التهدئة.
وفي سياق منفصل، قال ترمب إنه لا يعتقد أن إيران مسؤولة عن هجوم إلكتروني استهدف أنظمة المياه في ولاية مينيسوتا الأميركية، موجهاً انتقادات إلى الولاية وحاكمها الديمقراطي تيم والز.
وقال ترمب خلال الاجتماع الحكومي: «أعتقد أنني ألقي باللوم على مينيسوتا لأنها تفتقر إلى الكفاءة بشكل فادح»، في إشارة إلى ما اعتبره قصوراً في التعامل مع الهجوم الإلكتروني.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان فرض حصار بري على إيران، وفق ما أوردته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، التي أشارت إلى أن هذا الخيار يأتي بعد استنفاد واشنطن الخيارات المتاحة ضمن استراتيجيتها العسكرية الحالية لفتح مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، فإن الحصار البري يمثل أحد الخيارات المطروحة لممارسة ضغط اقتصادي إضافي على طهران، من خلال الضغط على الدول المجاورة لإيران لإغلاق المعابر الحدودية أو تقييد حركة العبور، بما يؤدي إلى الحد من التجارة مع الجمهورية الإيرانية.
وفي موازاة ذلك، تدرس إدارة ترمب توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران عبر حملة جوية مكثفة قد تستمر بين 10 أيام وأسبوعين، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لشن حملة جوية واسعة تستهدف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ووفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تستند الخطة إلى تقييم بأن الضربات المحدودة لم تنجح في وقف الهجمات الإيرانية أو ردع طهران عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
لكن ترمب لم يحسم موقفه النهائي بشأن توسيع العمليات، إذ يدرس خيارين متوازيين، أولهما المضي في حملة جوية تستمر من 10 إلى 14 يوماً، والثاني الاكتفاء برد عسكري محدود يسمح باستمرار المسار الدبلوماسي مع طهران.
وفي ظل هذه التطورات، أعلنت باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، الخميس، أن الأطراف المتحاربة تجري مفاوضات بهدف تهدئة الموقف، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية على إيران خلال الليل.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن «المفاوضات جارية بين الأطراف، لا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، بهدف خفض التصعيد»، مشيرة إلى أن إسلام آباد تبذل «كل ما في وسعها» لإعادة جميع الأطراف إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، والتي تهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب.
غير أن جهود التهدئة تعثرت منذ مطلع يوليو، مع تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد تداعيات التصعيد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.
ويبقى مضيق هرمز في صدارة الملفات المرتبطة بالأزمة، إذ تمثل إعادة فتحه جوهر التوترات الحالية، في ظل إغلاقه من جانب طهران وما يترتب على ذلك من تداعيات على حركة الملاحة والتجارة العالمية.
وبينما تؤكد إدارة ترمب استمرار الضغط العسكري على إيران، تشير تصريحات الرئيس الأميركي في الوقت ذاته إلى أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال ممكناً، ما يضع الأزمة أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري محتمل من جهة، واستمرار محاولات التفاوض لخفض التوتر ومعالجة أزمة مضيق هرمز من جهة أخرى.
