رياضة

داغستاني.. ركض في أزقة جدة وصقلته هارفارد قبل نيوم


في أزقة مدينة جدة الساحلية غرب السعودية أبصر هاشم خالد داغستاني، الرئيس التنفيذي لنادي نيوم الجديد، النور أواخر الثمانينيات الميلادية، هناك نشأ وخط أولى صفحات طفولته بقلم الشغف والأسئلة. يقول عن طفولته المبكرة: «ذكريات الطفولة لا تكاد تفارق مخيلتي وأنا ابن العاشرة من عمري في صفوف مدارس الثغر النموذجية بجدة، إذاعة الصباح كانت منبري للدنيا وبوابة للعبور مني إلى كل روح يصلها صوتي وكلماتي، كانت تلك المنصة المربعة رغم محدوديتها مساحة شاسعة تتشرب جموح تطلعاتي للمستقبل وخشبة مسرح تقارع أعتق مسارح الأوبرا العالمية».
ويضيف: «لم تكن تلك النغمات الفنية حينها تطرب مشرف الصف وهو يطرق باب فصلنا مناديًا كعادته عددًا معينًا من الطلاب للمشاركة في مسابقة دولية أو تكريمهم لإنجازاتهم الأكاديمية. كنت أشعر أنني أحوم في مدار مفرغ من كل اهتمام مقيد الشغف مثقلًا بسؤال أقض مضجعي ما هي الموهبة؟».
وفي كتابه «دام» الصادر عام 2015 تحت اسم هاشم خالد داغستاني استعاد مرحلة أسبق قائلًا: «كنت في السابعة من عمري حينما بدأ المجتمع يروي لي قصته بهدوء كانت كراستي الصغيرة وأقلام الألوان الخشبية تعكس براءة الطفولة حين تمتزج ببعض الألم غير المفهوم وكانت الأسئلة المتكررة مركبي تحركني الإجابات المقنعة تارة ويحركني مجدافي بالبحث تارة أخرى في مسار مجهول.
كنت أشعر أنني جزء من كل حالة وأن كل حالة تملك جزءًا من جسدي غرفتي وحصالتي الصغيرة».
ينتمي هاشم إلى عائلة داغستاني في منطقة الحجاز، وبعد الثانوية واصل تعليمه ليحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الأعمال والتكنولوجيا في جدة خلال الفترة من 2006 إلى 2010، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لينال درجة الماجستير في ريادة الأعمال التقنية من جامعة نورث إيسترن في مدينة بوسطن بين عامي 2012 و2013، وبعدها سافر إلى فرنسا، حيث حصل على ماجستير ثانٍ في الابتكار وريادة الأعمال من جامعة HEC باريس في الفترة من 2018 إلى 2019، وأكمل مسيرته الأكاديمية بدرجة الماجستير في الدراسات المتخصصة من كلية الدراسات العليا للتربية في جامعة هارفارد بين 2020 و2022، إضافة إلى شهادة LEAD المهنية من كلية الدراسات العليا للأعمال في جامعة ستانفورد خلال 2020 و2021 ودبلوم الدراسات العليا في الإدارة الرياضية من معهد يوهان كرويف عام 2020.
بدأت خطواته المهنية الأولى مديرًا للمسؤولية الاجتماعية في جامعة الأعمال والتكنولوجيا بين أكتوبر 2007 ومارس 2009، ثم انتقل إلى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة حيث تولى عدة مناصب إدارية من بينها مدير إدارة نشر ثقافة ريادة الأعمال، وعمل بعد ذلك مديرًا عامًا لتطوير الأعمال والبرامج الريادية في مجتمع جميل كما شغل منصب المدير التنفيذي لشركة البيضاء التنموية وأسس ورأس مسابقة منتدى MIT السعودية لريادة الأعمال وألف كتابًا بعنوان «دام» يتناول التنمية الاجتماعية.
في المجال الرياضي شغل منصب المدير العام لتفعيل المجتمع في الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، وكان نائبًا للمدير العام لمعهد إعداد القادة وعضوًا في مجلس إدارته التابع لوزارة الرياضة، وشارك كعضو مؤسس في مجلس إدارة الاتحاد السعودي للتجديف، قبل أن يسهم في تأسيس أكاديمية مهد الرياضية ويتولى فيها منصب نائب الرئيس والمؤسس المشارك حتى نهاية 2023، حيث ودع منسوبي الأكاديمية في حفل تكريمي.
يقول داغستاني عن تفاصيل تجربة مهد: «على طاولة المقهى الصغيرة اتسع بنا الحلم ونحن نرسم بشغف فصول قصة المجد التالية نفكك أحجية اللامستحيل ونردد نشيد الوطن بلادي بلادي منار الهدى ومهد البطولة نحو المدى، كنَّا متشبعين بنشوة الممكن نتنفس رؤية مملكتنا الطموحة ونؤمن بحق التربع على عروش التميز والسيادة».
ويضيف: «حينها كان الوطن يحمل في جيده ثلاث ميداليات أولمبية فقط منظومة رياضية تعاني من نضوب الموهبة الواعدة وغياب مربك في ترابط مسارات الرياضي الاحترافية وقلة جلية في مسابقات الفئات السنية والحصص الرياضية المدرسية والأكاديميات الفاعلة».
وتابع: «أن نؤسس لحاضنة رياضية نخبوية أكاديمية عالمية تكون أرضًا للموهبة ومرجعًا فنيًّا ومعرفيًّا للاكتشاف والتطوير».
وواصل: «بدأنا ببعض الأدوات والكرات وكثير من الشغف ودعوة مفتوحة لأبناء هذا الوطن الزاخر بالموهبة والتنوع والإبداع. آلاف المواهب اصطفت لتجارب الأداء مخترقين حاجز الكورونا حينها يحملهم آباؤهم إيمانًا بهم ويقينا بما تكتنزه أجسادهم الصغيرة من إمكانات». وقال أيضًا: «لذلك أخذنا نقلب التجارب العالمية ونشخص الممارسات السابقة وندرس الرياضات ذات الأولوية ونغرس المرتكزات الاستراتيجية ونعد دراستنا الأولية لتحويل هذا المشروع الوطني الواعد إلى كيان رسمي مستدام. هذا الطموح المتجذر كان مستمدًا من العناية السامية من قبل قيادتنا الرشيدة وعطائها الوافر وتمكينها اللامحدود للقطاع وإنسانه والذي توج بالموافقة التاريخية السامية الكريمة رقم 654 على إنشاء أكاديمية مهد الرياضية».
آخر محطاته كانت في الاستشارات، إذ شغل منصب شريك في «برايس ووترهاوس كوبرز» بالشرق الأوسط، متخصصًا في الاستراتيجية والتحول وقطاع الرياضة، بينما يصفه ملفه في «Entrepreneur» بمدير أول في الشركة نفسها، وفي تصريحه بعد التعيين قال إنَّه يطمح إلى بناء نادٍ ينافس داخل الملعب وخارجه، ويعمل على اكتشاف المواهب وتحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة.
في 15 أكتوبر أعلن نادي نيوم تعيين داغستاني رئيسًا تنفيذيًّا للنادي في خطوة تأتي ضمن مساعي النادي لمواصلة تطوير منظومته الإدارية وتعزيز قدراته المؤسسية بما يواكب تطلعاته وطموحاته خلال المرحلة المقبلة وفقًا لما نشره الحساب الرسمي للنادي على منصة إكس.



Source link

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام