مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة.. تحرك أوروبي لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» في لبنان
البلاد (بيروت)
تتجه الأنظار إلى مستقبل الوجود الدولي في لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أوروبي لتشكيل مهمة جديدة تجمع بين الطابعين العسكري والمدني، بهدف دعم القوات اللبنانية وتعزيز الاستقرار، في وقت تتواصل فيه الضغوط لنزع سلاح حزب الله.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن أكثر من 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أبدت استعدادها للمساهمة بالموارد والكوادر في مهمة جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية، وذلك عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد في أيرلندا.
ويتزامن التحرك الأوروبي مع مشاورات فرنسية إيطالية بشأن صيغة للوجود الدولي في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل». وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن باريس وروما تعملان على خطة تهدف إلى الإبقاء على وجود دولي مدعوم من الأمم المتحدة، بما يضمن استمرار التنسيق الدولي خلال المرحلة الانتقالية المقبلة ويسهم في الحفاظ على الاستقرار.
وتضم «اليونيفيل» نحو 7500 عنصر من قرابة 50 دولة، وانتشرت في جنوب لبنان منذ عام 1978. وكان مجلس الأمن قد قرر في أغسطس من العام الماضي، بضغط أميركي، إنهاء ولايتها في 31 ديسمبر 2026. وفي المقابل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى استمرار وجود دولي في لبنان، مقترحاً خيارات تتراوح بين نحو 2000 وأكثر من 5500 عنصر لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلحة اللبنانية.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار التوتر الميداني جنوب لبنان. فقد أدت تفجيرات إسرائيلية قوية إلى انهيار جزء من جبل القنطرة، فيما استهدفت عمليات أخرى بلدة أرنون ومناطق عدة بالقصف المدفعي والغارات، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في يونيو قد خفّض وتيرة المواجهات، إلا أن التوتر بقي قائماً. وتنص الترتيبات التي جرى التوصل إليها برعاية أميركية على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني.
وتسعى فرنسا وإيطاليا، بدعم أوروبي، إلى منع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء «اليونيفيل»، وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية، فيما يبقى نجاح أي مهمة دولية جديدة مرتبطاً بقدرتها على دعم المؤسسات اللبنانية وتهدئة الحدود ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة لتصعيد إقليمي جديد.




