
يعقوب المطير
شهد الإعلام الرياضي السعودي خلال الفترة الأخيرة خطوات متقدمة لتعزيز الروح الرياضية والالتزام المهني والحد من التعصب، من أبرزها تكثيف الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي للبرامج التوعوية والمهنية، وتنظيم ورش متخصصة في تعزيز الروح الرياضية والإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي. كما نفذت أكاديمية الإعلام السعودية برامج متخصصة في التقديم والتعليق الرياضي، ركزت على أخلاقيات الممارسة الإعلامية، وإدارة الحوار، والتعامل المهني مع ضغوط البث المباشر وكذلك التحذيرات المتكررة من هيئات اعلامية للحد من التعصب الرياضي.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل ما يشهده الوسط الرياضي أحياناً من تصاعد في حدة الاستقطاب وانتقال المنافسة من الملاعب إلى البرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال التصريحات الاستفزازية، والمقاطع المجتزأة، والردود الشخصية، والتشكيك في النزاهة والمهنية، وتضخيم بعض القضايا والأخطاء التحكيمية أو الإدارية، وإعادة تداولها جماهيرياً؛ بما قد يحول الاختلاف الرياضي الطبيعي إلى إساءة أو تنمر أو تعصب.
ومن الضروري في هذا السياق التفريق بين النقد الرياضي المشروع والتعصب أو الإساءة. فالنقد المهني للقرارات والأداء الرياضي والإداري حق مشروع وجزء أساسي من وظيفة الإعلام الرياضي، إلا أن هذا الحق يجب ألا يمتد إلى المساس بالأشخاص وكرامتهم، أو التشكيك في نزاهتهم دون دليل، أو التحريض عليهم، أو إثارة الكراهية والتعصب بين الجماهير.
ولحماية الوسط الرياضي وتعزيز المنافسة الشريفة، يمكن تبني منظومة متكاملة للسلوك الإعلامي الرياضي تقوم على المحاور الآتية:
1. ميثاق موحد للسلوك الإعلامي الرياضي يحدد بصورة واضحة الحدود بين النقد المهني والإساءة والتحريض والتعصب والتشهير والتمييز.
2. تعزيز المسؤولية التحريرية للبرامج الرياضية، خصوصاً أثناء البث المباشر، والتدخل عند تحول النقاش إلى إساءة شخصية أو اتهامات غير موثقة.
3. تطبيق جزاءات مهنية متدرجة تبدأ بالتنبيه والإنذار والتدريب الإلزامي، وصولاً إلى التعليق المؤقت عند تكرار المخالفات، وإحالة ما يشكل مخالفة نظامية إلى الجهات المختصة.
4. تعزيز المسؤولية المهنية في منصات التواصل الاجتماعي، بحيث لا تتحول الحسابات الشخصية للعاملين في الإعلام الرياضي إلى وسيلة للتحريض أو الإساءة أو إثارة الجماهير.
5. إنشاء آلية لرصد وتحليل المحتوى الرياضي الرقمي لرصد أنماط الإساءة والتحريض والعنصرية والتنمر والمعلومات المضللة والحملات المنسقة، دون المساس بحرية النقد والتعبير المشروع.
6. الحد من «اقتصاد التعصب» بعدم اعتبار المشاهدات و»الترند» وحدهما معياراً للنجاح الإعلامي، وإدخال جودة المحتوى ودقته ومستوى الالتزام المهني ضمن مؤشرات تقييم البرامج والإعلاميين.
ويتوافق هذا التوجه مع نظام الرياضة الجديد الذي يؤكد مسؤولية وسائل الإعلام والعاملين في الإعلام الرياضي في نشر ثقافة الروح الرياضية وتجنب إثارة الكراهية والعنصرية والتعصب، إلى جانب تعزيز المنافسة الشريفة واللعب النظيف.
المقترح: إطلاق «مبادرة وطنية للحد من التعصب والإساءات في الإعلام الرياضي ومنصات التواصل الاجتماعي»، تتضمن تعريفاً مهنياً ونظامياً للتعصب الرياضي، وتصنيف المخالفات، وتحديد مسؤوليات الإعلاميين والمنشآت الإعلامية والأندية، ووضع آليات للرصد والتبليغ، ومصفوفة للجزاءات المهنية، وميثاق للسلوك الإعلامي، ومؤشرات أداء قابلة للقياس؛ بما يسهم في بناء بيئة رياضية يكون فيها التنافس قوياً ولكن شريفاً، والنقد حاداً ولكن مهنياً، والانتماء مشروعاً دون إساءة أو كراهية للمنافس.




