اخر الاخبار

‏أخطاء الشركات.. راديو شاك وغياب الهوية

تحولت “راديو شاك” من أيقونة عالمية سيطرت على مشهد الإلكترونيات لعقود، إلى دراسة حالة كلاسيكية في “جمود الشركات”، ورغم امتلاكها شبكة جغرافية واسعة النطاق تجاوزت 7000 متجر، إلا أن فشلها في التكيف مع التحولات الهيكلية للسوق، حول “متجر الإلكترونيات الأول في أمريكا” إلى مجرد ذكرى.

‏أخطاء الشركات.. راديو شاك وغياب الهوية

رحلة سلسلة متاجر الإلكترونيات

انطلقت مسيرة الشركة من بوسطن كشركة لبيع أجهزة الراديو، ثم نمت بشكل متسارع لتصبح سلسلة تجزئة إلكترونية، في عام 1963 استحوذت عليها شركة “تاندي ليذر” وأعادت توجيهها تحت اسم “راديو شاك”، لتشهد العقود التالية توسعاً كبيراً.

لحظة تفوق مؤقتة

في صيف 1977، طرحت جهاز “TRS-80″، وهو من أوائل الحواسيب الشخصية المُنتجة بكميات تجارية، وباعت منه أكثر من 100 ألف وحدة في عامه الأول، لذا كان بإمكانها أن تقود ثورة الحوسبة الشخصية، لكنها أهدرت هذه الفرصة الذهبية حتى أصبح قطاع الأجهزة غير مربح، وتوقفت عن تصنيع الحواسيب عام 1993.

محاولات تعاف مستمرة

حوّلت “راديو شاك” تركيزها نحو بيع الجوالات، إلا أن هذا الرهان اصطدم بعقبة تشغيلية فادحة، إذ كانت عملية تسجيل بيانات العميل عند شراء الجوال تستغرق نحو 45 دقيقة تقريبًا، مما سبب إحباطًا للعملاء وأضر بصورة العلامة التجارية.

اقراء ايضا  تفاصيل طرح عبدالله الرويشد أغنية الكويت ماي العين

تغير قواعد اللعبة

تغيرت الأمور سريعًا مع إطلاق “آبل” للآيفون عام 2007، إذ بدأت شركات الاتصالات تفتح متاجرها المتخصصة، وتتخلى تدريجياً عن الشراكة مع “راديو شاك”، ما أفضى إلى تراجع حاد في إيراداتها من الجوالات، وهو الشريان الذي كانت تعتمد عليه بشكل شبه كلي.

محاولة مواكبة المنافسين

في عام 2006، بدأت “راديو شاك” اتخاذ خطوات نحو التجارة الإلكترونية من خلال السماح للعملاء بطلب المنتجات عبر الإنترنت واستلامها في أقرب فروع متاجر الشركة، لكن حينها واجهت “أمازون” التي كانت بمثابة قوة كبرى في المجال، وكان منافسوها متقدمين عليها بفارق كبير من حيث المنتجات والأسعار وطرق البيع.

عدم القدرة على مواكبة التغيير

ظلت “راديو شاك” أسيرة شبكتها التقليدية من المتاجر، في وقت كان المستهلكون يتحولون بسرعة نحو الشراء الرقمي عبر منصات مثل “إيباي” وسواها بمجرد نقرة زر واحدة، هذا الجمود التشغيلي جعلها تخسر شرائح واسعة من العملاء لصالح منافسين أكثر مرونة.

محاولات إنعاش

في محاولة للخروج من دوامة الخسائر المتراكمة منذ عام 2012، غيّـرت “راديو شاك” مديرها التنفيذي سبع مرات بين عامَي 2005 و2014. هذا التخبط القيادي لم يساعدها على الانتعاش من جديد بل أضعف تماسك الاستراتيجية، وأنهك معنويات الموظفين، وزاد التكاليف التشغيلية.

حافة الإفلاس

لجأت الشركة إلى ضخ سيولة طارئة، فحصلت على خط ائتمان بقيمة 585 مليون دولار من “جي إي كابيتال” وقرض بقيمة 250 مليون دولار من “سالوس”، وحين سعت إلى إغلاق عدد كبير من متاجرها لخفض التكاليف، اعترضت “سالوس” لعدم ثقتها بجدوى الخطة، مما أغلق الباب أمام أي فرصة للتعافي، وأجبرها على التقدم بطلب الحماية من الإفلاس في فبراير 2015.

العودة من تحت الرماد

وبذلك أعلنت الشركة إفلاسها بعد تاريخ امتد أكثر من تسعين عامًا، لتغلق أبوابها، وتنهي فصلاً في تاريخ الإلكترونيات، لكن في عام 2023، استحوذت المجموعة السلفادورية “يونيكومر” على العلامة التجارية لـ”راديو شاك” وأعادت إطلاقها من جديد.

اقراء ايضا  مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يحتفي باليوم العالمي للخدمة الاجتماعية

تُجسد مسيرة “راديو شاك” التي كان اسمها يومًا ما مرادفًا للمكان الأمثل لشراء أحدث الأجهزة الإلكترونية، المصير الحتمي لأي نموذج أعمال يتجاهل تسارع التطور التقني، ويفشل في استباق منافسيه بخطوة تضمن له البقاء في مضمار الابتكار.

المصادر: أرقام – سي بي إس نيوز – بلومبرج – إنفستوبيديا – “هارفارد بيزنس سكول” – فوربس – بيزنس انسايدر.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام