أسباب ظاهرة الجوع العاطفيالأطعمة المفضلة والمزاج السيئخلايا التوتر في الدماغعلاج القلق المزمن بالأكلمنوعاتهرمون الدوبامين والأكل العاطفي

الأطعمة المفضلة والمزاج السيئ.. لماذا نلجأ إليها وكيف تحسّن حالتنا النفسية؟


هل شعرت يومًا برغبة عارمة في تناول قطعة من الشوكولاتة أو وجبة سريعة بعد يوم عمل شاق ومليء بالضغوط؟ لست وحدك، فالكثير منا يلجأ إلى «الأكل العاطفي» أو أطعمة التهدئة كوسيلة سريعة للتخلص من القلق.

ورغم أن هذه الظاهرة معروفة منذ زمن طويل، إلا أن السر البيولوجي وراء قدرة الوجبات اللذيذة على تهدئة أعصابنا ظل لغزًا غامضًا في علم الأعصاب حتى وقت قريب.

في كشف علمي جديد ومثير، نجح فريق بحثي من معهد «شينزين» للتكنولوجيا المتقدمة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في فك هذه الشفرة؛ إذ اكتشف العلماء «جسرًا عصبيًا» يربط مباشرة بين مراكز المكافأة والمتعة في الدماغ، وبين بؤرة التحكم في التوتر والقلق.

كابح طبيعي للقلق

وفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة «Advanced Science»، فإن الضغوط النفسية المزمنة تؤدي إلى حدوث فرط نشاط حاد في منطقة بالدماغ تُدعى «الوطاء»، وهي مسؤولة عن إطلاق مشاعر القلق والتوتر.

لكن المفاجأة تكمن في طريقة استجابة الدماغ للوجبات اللذيذة والحلويات؛ فعند تناول طعام مستساغ، تنطلق شحنات سريعة من هرمون السعادة «الدوبامين» في مقدمة الدماغ «القشرة الجبهية».

هذا التدفق من الدوبامين لا يمنحنا شعورًا بالمتعة فحسب، بل يعمل كـ«مكابح سيارة» تضغط بقوة على خلايا التوتر مفرطة النشاط في الوطاء، لتجبرها على الهدوء الفوري.

كيف رصد العلماء هذه الظاهرة؟

استخدم الباحثون تقنيات متطورة تعتمد على تخطيط السلوك ثلاثي الأبعاد وتصوير النشاط العصبي في الوقت الفعلي على الفئران.

في البداية، وضع التوتر المزمن الفئران في حالة قلق حاد، وهو ما ظهر في حركاتها المرتجفة والمتوترة.

لكن بمجرد تقديم أطعمة لذيذة ومحببة لها، رصدت الأجهزة هدوءًا فوريًا في خلايا التوتر بالدماغ، وتبدلت سلوكياتها تمامًا لتستعيد اتزانها وهدوءها النفسي في غضون ثوانٍ.

وداعًا لـ«ذنب الإرادة الضعيفة»

هذا الاكتشاف يغير تماما من النظرة التقليدية لـ«الأكل العاطفي»؛ فهو ينقلها من خانة «ضعف الإرادة» أو الشراهة، إلى كونها آلية بقاء بيولوجية ذكية ومحفورة في عمق تركيبتنا الجسدية لمواجهة الأزمات.

يفتح هذا الإنجاز الطبي الباب أمام علماء الأدوية لتطوير علاجات مستقبلية ثورية للقلق المزمن واضطرابات الأكل؛ فبدلًا من لجوء الشخص للأطعمة الدسمة والحلويات المليئة بالسعرات الحرارية لتهدئة أعصابه وما يتبعها من زيادة في الوزن، قد تتمكن الأدوية الجديدة من تنشيط هذا المسار العصبي ومحاكاة مفعول قطعة الشوكولاتة مباشرة في الدماغ، لتمنح المريض الطمأنينة دون أي تبعات صحية أو سمنة مفرطة.

تم نشر هذه المقالة الأطعمة المفضلة والمزاج السيئ.. لماذا نلجأ إليها وكيف تحسّن حالتنا النفسية؟ للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.


اقرأ على الموقع الرسمي

زر الذهاب إلى الأعلى
إنضم لقناتنا على تيليجرام