
لم يكن التوقف الدولي الأخير عابرًا بالنسبة للأندية الأوروبية، بعدما تحولت أيام المنتخبات إلى فترة من القلق والانتظار بالنسبة للمدربين. فمع خوض المنتخبات عددًا كبيرًا من المباريات خلال نافذة دولية ممتدة، عاد عدد من أبرز نجوم كرة القدم إلى أنديتهم وهم يعانون من إصابات أو مشاكل بدنية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الجدل حول ضغط روزنامة المباريات وتأثيرها في اللاعبين.
وكان كيليان مبابي أبرز الأسماء التي تصدرت قائمة المصابين مهاجم ريال مدريد تعرض لفرط تمدد في المحفظة الخلفية للركبة اليسرى خلال مباراة فرنسا وتركيا، واضطر إلى مغادرة الملعب بعد تسجيله هدف الفوز. وأكد ريال مدريد أن الإصابة ليست خطيرة، مع توقع غيابه لنحو أسبوعين.
ولم يكن مبابي اللاعب الفرنسي الوحيد الذي عاد مصابًا، إذ تعرض زميله في ريال مدريد إبراهيم كوناتي لالتواء خفيف في الركبة اليمنى أثناء تدريبات المنتخب الفرنسي، ليغادر معسكر الديوك ويغيب عن بقية مباريات فرنسا في دوري الأمم.
وفي برشلونة، تلقى النادي ضربة أخرى بإصابة البرازيلي رافينيا في الفخذ خلال مباراة البرازيل وأستراليا، بينما عاد المدافع إيريك غارسيا من معسكر إسبانيا بعد تعرضه لمشكلة في الركبة.
أما ليفربول، فكان من أكثر الأندية تضررًا فقد عاد ألكسندر إيساك إلى إنجلترا بعد تعرضه لإصابة عضلية في الفخذ مع السويد، بينما تعرض الهولندي كودي غاكبو لإصابة في الكاحل خلال مواجهة هولندا وصربيا، وغادر الملعب مبكرًا قبل أن يعود إلى ناديه للخضوع للفحوصات.
وفي أرسنال، عاد كاي هافرتز من المنتخب الألماني بسبب إصابة عضلية، فيما تعرض النرويجي مارتن أوديغارد لإصابة في الكاحل، بينما غادر إزري كونسا معسكر إنجلترا بسبب مشكلة بدنية.
كما شهدت قائمة المصابين أسماء بارزة أخرى، من بينها إيرلينغ هالاند مع النرويج، وجمال موسيالا مع ألمانيا، وباتريك دورغو ونصير مزراوي مع الدنمارك والمغرب على التوالي، إضافة إلى برونو فرنانديز الذي خاض فترة التوقف وهو يعاني من مشكلة بدنية، وبرايان بروبي ويان-بول فان هيكه ولوتشاريل غيرترويدا مع هولندا.
ولم تتوقف القائمة عند نجوم الأندية الكبرى، إذ اضطر أليكس سكوت إلى مغادرة معسكر إنجلترا بعد إصابة في الفخذ، بينما غادر دانيال بالارد معسكر أيرلندا الشمالية بسبب الإصابة. وأكدت الفحوصات أن إصابة سكوت قد تبعده عن الملاعب لعدة أسابيع. وبشكل عام، أُصيب نحو 30 لاعبًا خلال مباريات منتخباتهم في فترة التوقف الدولي الأخيرة.
هذه الموجة من الإصابات أعادت إشعال غضب المدربين تجاه روزنامة المباريات، وانتقد مدرب هولندا تشابي هيرنانديز النظام الجديد الذي جمع فترتي سبتمبر وأكتوبر في نافذة دولية واحدة مدتها 16 يومًا، تتضمن أربع مباريات في فترة قصيرة. ويرى هيرنانديز أن هذا الضغط، إلى جانب السفر والتدريبات والتعافي، يرفع مخاطر الإصابات ويضع الأندية والمنتخبات أمام مشكلة مشتركة.
وانضم إلى الانتقادات مدربو ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا، الذين أبدوا مخاوفهم من الحمل البدني الكبير على اللاعبين، فالأندية لا تخسر لاعبيها خلال فترة التوقف فحسب، بل قد تستقبلهم مصابين قبل عودة المنافسات المحلية والقارية، في وقت تكون فيه روزنامة الموسم مزدحمة أصلًا.
وهكذا، بدل أن تكون فترة التوقف فرصة للاعبين لتمثيل بلدانهم والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، تحولت بالنسبة لعدد من الأندية إلى اختبار جديد لعمق تشكيلاتها. ومع كل إصابة جديدة، يتجدد السؤال نفسه: إلى أي مدى يمكن لكرة القدم الحديثة أن تتحمل هذا الكم من المباريات دون أن يدفع اللاعبون والأندية الثمن؟
** **
– رمزي ميركاني




